تسورد الأخشاب من المغرب الأقصى دون تصنيع لاستخدامها في بناء
السفن وليس أدل على ازدهار الصناعات والحرف من ذيوع ظاهرة
التخصص وظهور ((الأصناف)) خاصة في المدن الهامة كفاس.
بديهي أن تروج التجارة الداخلية والخارجية كنتيجة للازدهار الزراعي
والرعوي والصناعي فضلاً عن إقرار الأمن وصيانة الطرق الأمر الذي
شجع حركة التجارة الداخلية في الأسواق الموسمية والدائمة وحقق وحدة
اقتصادية متكاملة وانصهاراً اجتماعياً متجانساً فاختفت النزعات الإقليمية
والإثنية والمذهبية. كما راجت التجارة الخارجية خاصة مع بلاد السودان حيث
الذهب والرقيق:الأمر الذي قوى من قبضة المخزن نتيجة الضرائب
المكوس كما ازدهر النشاط الحضري والعمراني والديموغرافي:الأمر الذي
أسهم في قوة الدولة الإدريسية إبان تلك الحقبة
فلنحاول رصد وتحليل أحداث طور القوة في تاريخ الأدارسة الداخلي في
ضوء هذه الصحوة البرجوازية
بديهي أن تسفر الصحوة البرجوازية سياسياً عن مزيد من سطوة وهيبة
الدولة المركزية وبرغم ضآلة المعلومات:نستطيع أن نرجح تطور نظم
((المخزن)) في عهد إدريس الثاني بعد أن وضع إدريس الأول أسسها منذ
مستهل عهده وقد أشرنا سلفاً إلى إقرار وترسيخ نظم البلاط ورسوم الوزارة
والإدارة ونظم القضاء والجباية والجيش كما أشرنا إلى هيبة العاصمة فاس
باعتبارها مقر الحكم ومناط السلطان ومنها كان الأدارسة ينفذون ولاتهم