العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > فروع الأشراف الأدارسة الرئيسية > 1.فرع مولانا الإمام محمد بن إدريس الثاني
 

1.فرع مولانا الإمام محمد بن إدريس الثاني فرع مولانا الإمام محمد بن إدريس الثاني بن إدريس الأول بن عبدالله الكامل المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المبايع لهُ بالخلافة الإسلامية في المغرب.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 11-07-2011, 09:06 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

عدنا والعود أحمد كما يقال، للحديث مرة أخرى عن الولي الصالح والحجة الواضح، سيدي امَحمد بن موسى الدردوشي الغلبزوري الورياغلي، المعروف محليا بسيذي امْحندْ أوموسى المدفون بجبل بوحمّوذ بأيث هشام، الذي وافته المنية بتاريخ تاسع شوال 1254هـ الموافق ل 26 دجنبر1838م، وكل ما يتعلق به من قريب أو بعيد: شجرة نسبه، أبناؤه، أحفاده، ضريحه وضريح حفيده، دون أن ننسى زاويته التي اشتهرت اشتهارا كبيرا في وقتها، حتى أصبحت الرياسة الدينية ترجع إليها، ولولا عثوري على معطيات جديدة تخص هذا الموضوع، لما كلفت نفسي - الأمارة بالكسل - عناء تدبيج مقالي ووضع تفاصيله بين أيدي القراء، تاركا لهم حرية إغناء الموضوع وإثرائه كل من زاويته، بَلْهَ وإبداء تعليقاتهم وملاحظاتهم التي ما أحوجنا إليها، في زمن غطى فيه صراخ الجهل وعويله على هدوء العلم ورزانته، حتى كادت أن تنقلب المعادلة الشهيرة: العلم نور والجهل عار، فهل نحن عن سواعد الجد مُشمِّرين ولسفاسف الأمور تاركين؟.

1 - سيذي امْحندْ أوموسى من خلال الروايات الشفوية:
روايات عدة ماتزال متداولة شفويا بين ساكنة الريف عموما و أيث ورياغل خصوصا، محورها الرئيس شخصية الولي الصالح سيذي امحند، ارتأيت جمع بعضها وتدوينها هاهنا بشكل مختصر، دون أن أعدل من تفاصيلها أو أقوم بالتعليق على أحداثها، حفظا لها من الضياع والاندثاروسط تيارالعولمة الجارف، وتجنبا لسماع عبارات الأسى والأسف بعد أن يكون الوقت قد فات على ذلك، إذاك لايسعنا إلا أن نردد مع المثل الشعبي القائل "البْكَا وْرَا الميت خْسارة"!.
+ كان سيذي امْحندْ يؤذن ذات يوم لصلاه الفجر، فسمعه حداد "أمْزير" يسكن بجوار مسجد أيث هشام، وشرع في سبه والانتقاص من قدره، فدعى عليه الولي الصالح بانقطاع نسله وضياع أرضه، وكذلك كان حيث انقطع نسله وآلت أرضه إلى إبُورْجيلاثن بأيث بُوزمْبو.
+ سيذي الحاج عْمَر من الرابظة (أيث بوعياش) نقلت إليه بركة سيذي امحند، واختص هو وأبناؤه في العلاج من "التابعة"1، بفضل خدماته لسيذي امحند (يقابل حصانه ويقضي حوائجه)، ولكن كان يُعيرمن قبل الناس بصلعه، "فعزّم" عليه الولي بعصا كانت في حوزة الشخص المذكور، فلما رفعها في الهواء سرى الرعب في قلوب الذين كانوا يسخرون منه، وهربوا في كل اتجاه لايلوون على شيء.
+ يقال بأنه كان لسيذي امحند ثمانية أبناء، أرسل أحدهم ذات يوم إلى "إجْذايْنْ" لجلب الماء، غير إنه ما إن سار قليلا ووصل إلى موضع يقال له "إخَضَاوْنْ" بإقوبعن، حتى نفخ في تلك القرب فامتلأت عن آخرها، الأمرالذي أدى إلى غضب الولي الذي كان يراقب تحركات ابنه من بعيد، لأنه أظهر كراماته أمام الملأ بدون داع، فدعا عليه بالموت فمات من غده ودفن.
+ كان لسيذي امحْندْ فرس زرقاء رآه الناس في سوق إمزورن، كما رآه آخرون في نفس الوقت في تشثيوين بجبل حمام، وهذا مما يتوافق مع كرامته التي اشتهر بها وهي الظهور في مكانين في الآن نفسه، غير إن محدثتنا فسرت ذلك بأن أحدهما كان خيالا حتى لايفتكوا بالولي الصالح.
+ قصة سيذي امحْندْ مع أحد أبناء أجدير الذي حمل على ظهره إسبانيا من حجرة النكور باتجاه البر، وكان الولي برباط المجاهدين يحمل عصا في يده، فأشار بها إلى الإسباني قائلا باللسان المحلي: مَكِثسْكْسُوثْ مَكقنُوشْ لمرتين أو ثلاث، فأصابت الرصاصة الإسباني في مقتل، غير إن حامله استغاث بعشيرته فهرعوا إليه محاولين الإمساك بالولي، إلى أن وصلوا إلى دوار أيث عبد العزيز حيث احتضنه سيذي عبد العزيز داخل سلهامه، وأبى أن يسلمه إلى ساكنة أجديرلفترة من الوقت، غير إنه مالبث أن رماه نحوهم جهة الباب حيث تحول إلى أفعى طاردتهم في كل مكان، ومن غده توفي سيذي عبد العزيز الذي كان طاعنا في السن، ومنذ ذلك الوقت وسكان أجذير يقدرون سيذي امحْندْ ويحترمونه أشد ما يكون الاحترام. ولابد أن نشير هنا إلى إن سيذي موسى والد سيذي امحند، عندما قرر الزواج من امرأة تقطن بزاوية سيذي يوسف، سخر منه الناس قائلين بأن سيذي موسى سينجب مع هذه المرأة أفعى، وهو الأمرالذي تحقق في القصة التي رويناها.
+ أهْروش أو رْغُوشي كان مع سيذي امحند على تلة تازوراخث، وكان أحدهم مع سيذي بوجْدّايْن من أجل ترسيم الحدود بين قبيلتي أيث ورياغل وأيث توزين، بسبب الفيضانات المستمرة لوادي النكورالفاصل بين القبيلتين، فتشابكت أيديهما وحدث انفجار كبيرجراء ذلك، أسفر لاحقا عن وفاة سيذي بوجداين وكذا ستة أبناء لسيذي امحند، عقب ألم حل بهذا الأخير في ظهره ذات ليلة، إذ لاحظت زوجته بأن في ظهرسيذي امحند ستة ضربات سوداء، فكان أن مات أبناؤه الستة ليُدفنوا لاحقا2.
+ قصدت امرأة تقطن بمركز بوكيدارن التابع للجماعة القروية أيث يوسف وعلي، رفقة ابنها الذي يعاني من ألم مبرح في أحد أصابع رجله، ضريح الولي سيذي امحند تبركا به وطالبة الله أن يعجل بشفاء ابنها، وأثناء عودتها إلى مقر سكنها لمحت من طرف عينيها، شخصا يلبس سلهاما يسير وراءها وكأنه يحرسها من أي مفاجآت قد تحدث لها، وما أن تحث المرأة المذكورة الخطى متقدمة إلى الأمام، حتى تلمحه من جديد يتقفى خطاها إلى أن دنت من بيتها، عندئذ خاطبها الشخص الذي لم يكن غير سيذي امحند بقوله: اذهبي أيتها المرأة فأنت في أمان الآن ولن يصيب ابنك أي مكروه، لتلتفت المرأة مرة أخرى نحو مصدر الصوت فلم تجد أحدا هناك، ولما استفسرت الناس لاحقا عن هوية ذلك الشخص نفوا رؤيتهم له أو التقاءهم به!3.
+ جاء في بحث جامعي4 لم أتمكن من معرفة اسم صاحبه ما يلي: (تقول إحدى المستجوِبات إن سيذي امحند كان رجلا تقيا وورعا ومجاهدا كبيرا، يكره الاستعماركرها شديدا، وعندما شيد الضريح تم بناء الباب مقابلا للقبلة، ولكن الباب كان يسقط في كل مرة، ولم يبق في مكانه إلا بعد أن تم بناؤه مقابلا للبحر، ويتداول الناس رواية تقول إنه كان مجاهدا في حياته وبعد مماته فهو يحرس البحر، لأن المستعمِر كان يقصف المنطقة من جزيرة النكورالموجودة في الجهة المقابلة)5.

2 - حول بناء ضريحي سيذي امحند وسيذي مسعوذ:
لقد اختير أثناء إقامة زاوية "ازّاِويثْ" سيذي امحند موقعا استراتيجيا، يطل على كل ما يحيط به من جميع الجوانب، كما كان مكانا مقدسا يجتمع فيه المجاهدون منذ زمن بعيد، ولهذه الأسباب قيل لنا بأن المقاومة الريفية نَصَبت أحد مدافعها قرب الموقع المذكور، الأمر الذي لانستبعد معه أن تكون الزاوية ومحيطها - حسب بعض الروايات- قد تعرضا للقصف من قبل المستعمرالإسباني، زمن حرب الريف التحريرية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، غير إننا لانملك معطيات دقيقة حول تاريخ بناء الضريحين معا، وكذلك الجهة التي تكلفت بذلك، رغم ما يقال من إن الإسبان هم من قاموا بإعادة بناء الضريحين وفق المعمار المغربي، وكل مانملكه في هذا الصدد قرائن ستساعدنا بعض الشيء في محاولة تحديد تاريخ بناء الضريحين، اعتمادا على ما ورد في كناشة أحد أجدادنا بخط اليد، مهتمة أساسا بتسجيل تواريخ الوفيات وكذا بعض الأحداث التاريخية التي لها علاقة بالمنطقة.
وهكذا نجد في تقييدة مايلي: (الحمد لله وحده توفي السيد عبد الرحمان بن سيدي عمر بن عبد السلام أصابته قنابل الطيارة الهوائية عند قبة جده سيدي مَحمد بن موسى صبيحة السبت عند الضحى ودفن بين الظهر والعصر19 شوال 1342هـ) ويقابله بالتاريخ الميلادي 24 ماي 1924. وما يهمنا هنا أمران، الأول يتعلق بسبب الوفاة جراء قنبلة الطائرات لضريح سيذي امحند ومحيطه سنة 1924، مما يعني إن المكان كان يكتسي أهمية كبيرة من الناحية الاستراتيجية، بينما الأمر الثاني يخص تواجد قبة "ارْقوبّْثْ" الضريح المذكورفي تلك الفترة، مما يعني إنها كانت متواجدة قبل ذلك الوقت. كما نلفي في تقييدة أخرى هذا الخبردفن سيذي مُحمد بن سيذي عبد السلام ين سيذي صديق ت 1305 هـ ،خلف قبر جده سيذي مَحمد بن موسى داخل القبة) وقد كان قائدا على المرابطين الشرفاء من قبل السلطان المولى الحسن الأول، وأول ما يسترعي انتباهنا عبارة "داخل القبة" أي قبة ضريح جده سيذي امحند، الأمر الذي يفهم منه أن الضريح بقبته كان يتواجد قبل سنة 1888م، تاريخ وفاة القائد المذكورالذي دفن مع جده داخل القبة، وإذا علمنا إن الولي الصالح والحجة الواضح سيذي امحند أوموسى الغلبزوري الهشامي الورياغلي، قد توفي بتاريخ 1254 هـ الموافق ل1838م، فإن هذا يعني إن الضريح أقيم في الفترة مابين تاريخ وفاته (1838م) وتاريخ وفاة القائد سيذي مُحمد بن سيذي عبد السلام (1888م)، وبينهما مرحلة 50 سنة.
ولتبيان أهمية القباب منذ القدم إلى الآن، وجب القول إن القبة في أبسط تعاريفها هي ذلكم البناء الدائري، يكون مُقعّرا من الدخل ومُقبّبا من الخارج، يتخذ أشكالا مختلفة منها الكروي والبيضاوي والهرمي وغيرها، تقام فوق مباني عدة مثل بعض الاستراحات والمساجد والقصور والأبراج، وكذلك المشاهد و الأضرحة تأكيدا على أهمية المدفونين بها ومكانتهم، وهي تزيد من جمالية المبنى وعظمته، كما تلعب دورا رمزيا إذ تشير إلى استدارة السماء واتساع الأفق، أضف إلى ذلك إنها لاتسمح بتراكم المياه فوق الأسطح حتى لا تؤثر سلبا على بنية المبنى6، لهذه الاعتبارات وغيرها كان لزاما أن يوردها الريسولي الحاج مُحمد بن عبد السلام (مايزال حيا يُرزق)، في منظومته حول شرفاء أيث ورياغل7، حيث يقول بشأن القبة البيضاء التي تعلو ضريح سيذي امحند، وتلفت الانتباه إليها من مسافة بعيدة:

ودفن ثََمّ بمسقط رأسهْ بجبل بوحموذ لامريةَ فيهْ


له قبة تعلوه بيضاءَ تُرى بعيدا في قمة حمراءَ

هذا فيما يخص ضريح سيذي امحند، أما ضريح حفيده الولي الصالح سيذي مسعوذ المتوفى سنة 1288 هـ الموافق ل 1871م، فقد عثرنا على تقييدة منفصلة عن الكناشة الأم، ننقل لكم مضمونها بالكامل لأهميتها في هذا الصدد، تقول:


 

 


التعديل الأخير تم بواسطة الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي ; 11-07-2011 الساعة 11:28 PM.
رد مع اقتباس
 

  #2  
قديم 13-07-2011, 01:49 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

بقلم: ذ. الغَلْبْزوري فؤاد

 

 

رد مع اقتباس
 

  #3  
قديم 13-07-2011, 01:50 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

 

 

رد مع اقتباس
 

  #4  
قديم 13-07-2011, 01:55 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

ظل الشرفاء منذ القدم - بملابسهم البيضاء المميزة لهم - يحظون باحترام الناس عامتهم وخاصتهم، أينما تواجدوا وأينما حلوا وارتحلوا، ورد في أبيات شعرية منسوبة للأستاذ عبد الله كنون:

يا أهلَ بيتِ رسُولِ اللهِ حُبّكم ** فرض على أمّةٍ بالنصّ قد َوجَبَ
ومن دعا أنه يتبِع جَدّكمْ ** مع تركهِ وُدّكم والله قد كَذبَ
فحُبّكم برسولِ الله ممتزج ** مُبغِضُكم من عِقال الدين قد سُلِبَ
وكذلك الأمرعليه في قبيلة أيث ورياغل بالريف الأوسط، ليس لنسبهم الشريف فقط، بل أيضا لأنهم رجال علم وصلاح وجهاد عبرالتاريخ؛ ومن مظاهرهذا الاحترام نجد طريقة مخاطبة الناس لهم، والألقاب التي تُسْبغ عليهم مضافة إلى أسمائهم، هاته الأخيرة التي يتم إيرادها كاملة مرفوعة إلى جدهم الولي الصالح سيذي امحند، وكذا ضرورة حضورهم لمجالس القوم بل وتصَدّرهم لها دون غيرهم. وبعد تفحص العديد من الوثائق في هذا الإطارندرج لكم نماذج من هذه الصيغ، التي تشي بمدى المكانة التي كانت لديهم وما تزال في قلوب الناس وأفئدتهم.
وهكذا نجد سيذي امحند يُذكر في العديد من الوثائق بعبارات من قبيل: [الولي الشهير والبدر المنير سيذي مَحمد بن موسى الغلبزوري الهشامي الورياغلي]، وفي مكان آخر[الولي الصالح والدّيّن الواضح سيدي مَحمد ابن موسى الغلبزوري المجاهد في سبيل الله] وأيضا [الولي الشهير سيدي مَحمد بن موسى الغلبزوري الورياغلي نفعنا الله به وبأمثاله] وكذا [الشيخ الرباني والقطب النوراني سيدي مَحمد بن موسى الغلبزوري الورياغلي نفع الله به] وعبارات مثل [الولي الأشهر والزاهد الأكبر سيدي مَحمد بن موسى الغلبزوري أفاض الله علينا من بحر ولايته] إلى غير ذلك من العبارات، والأمر نفسه ينطبق على أبنائه وأحفاده من بعده، فمثلا ابنه سيذي صديق نجده يخاطَب بهذه العبارات [الفقيه الأفضل النبل الأعدل السيد صديق ابن المرابط المجاهد في سبيل الله السيد مَحمد بن موسى]، وحفيديه سيذي مسعوذ وسيذي عبد السلام يخاطَبون بعبارات مثل [الشاب الأرضى العدل المرتضى سيدي عبد السلام والأستاذ الملاذ الفقيه سيذي مسعود] و[الأستاذ النبيه الأكمل الوجيه سيدي مسعود وأخيه الشقيق الأرضى العدل الأحضى والسيف الأمضى سيدي عبد السلام] وأيضا [المرابطان الجليلان الفقيه الأستاذ سيدي مسعود وشقيقه البركة سيدي عبد السلام] وكذا [الأستاذ البركة أبو العباس الشريف الجليل سيذي مسعوذ بن الصديق]؛ عبارات وألقاب أطلقت كذلك على سيذي مُحمد بن سيذي عبد السلام، الذي كان قائدا على المرابطين "إمرابظن" زمن السلطان المولى الحسن الأول(1894-1873)، وابنه سيذي الحاج عْمرالذي كان قائدا عليهم كذلك زمن السلطان المولى عبد العزيز(1908- 1894)، وعلى ولديه السيد امَحمد الذي كان قاضيا على كتامة وبني سدات ثم على ناحية الوطاء ببني ورياغل، والسيد عبد السلام العدل المتوفى في 13 ماي 1972م، مثل: الشريف البركة الحامل لكتاب الله، العالم العلامة الشريف البركة، والفقيه الأجل الزكي الأمثل، والفقيه الأجل العالم العلامة الأمثل، إلى غبر ذلك من الألفاظ و العبارات الواردة في عدة وثائق، تخص الزواج والبيع والشراء والرهن والقسمة والتحبيس والصدقة وغيرها.
ومن التمظهرات الأخرى لهذا الاحترام والتقدير لشرفاء المنطقة، أن الولي الصالح سيذي امحند أهديت له أراض كثيرة من قبل الساكنة المحلية (رغم افتقادنا لأي إثبات مادي ملموس في الوقت الراهن)، إلا إنه كان يرفض كل عروضهم السخية قائلا لهم باللسان المحلي: ذامُوثْ نَابّي امْحندْ نَابّي، أي: الأرض لله وكذلك امْحندْ8، الأمر الذي يختلف مع ابنه سيذي صديق وحفيديه سيذي مسعوذ وسيذي عبد السلام، حيث ورد في بعض العقود التي تم التصدق بموجبها عليهم - وهذا ما سمعناه مرارا من قبل كبار السن الذين ظلت ذاكرتهم متوقدة - وهكذا، ففي عَقد مؤرخ في شهر الله شعبان عام 1255 هـ الموافق لشهر أكتوبر من سنة 1839م، نجد فيه مايلي: (الحمد لله تصدق عيسى بن سعيد بن اعمار ايحيى اليكورنعروص الورياغل على سيد الصديق بن المرحوم السيد امحمد بن موسى الغيلبزور المجاهد في سبيل الله جميع ماعنده من الأملاك في موضع يسمى عندهم تكرار..... قصد بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم والدار الآخرة والله لايخيب لراجيه وقصده أملا....)، كما نجد في عَقد آخر مؤرخ في ذي القعدة 1269هـ الموافق لغشت 1853م، مايلي: ( الحمد لله تصدقا...بن علي بن سعيد بحلسهْ به عرف القاطنان وقت تاريخهما بمدشر أيت هيشم وهما شعيب ورحمة ....على ابني الولي الصالح سيدي صديق بن الشيخ المرحوم بكرم الله سبحانه سيذي مَحمد بن موسى الغلبزوري نفعنا الله به وبأمثاله جميع حظهما ونصيبهما الكائن لهما ذلك في الدار يحيى أعلا بتفخيم اللام .....لله وفي الله وابتغاء مرضاته قاصدا بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم والدار الآخرة والله لايضيع أجر من أحسن عملا ولايخيب لراجيه وقاصده أملا.....)، نفس الشيء نجده في عَقد آخر مؤرخ في جمادى الثاني 1274هـ الموافق ليناير1858م ( الحمد لله تصدق محمد بن حدّ بقَرّوعْ به عُرف وابن عمه عمر بن عيسى بقروع النسب على المرابطان الجليلان الفقيه الأستاذ سيدي مسعود وشقيقه البركة سيدي عبد السلام ابنا سيدي الصديق ابن الولي الأشهر والزاهد الأكبر.....سوية بينهما جميع حظهما ونصيبهما الكائن لهما في ...بإزاء دار يحيى أعلا بتفخيم اللام ......لله وفي الله وابتغاء مرضاة الله قصدا بذلك وجه الله العظيم وثوابه الجسيم وصيلة الرحم والله لا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يخيب لراجيه وقاصده أملا.....).
دون أن ننسى في هذا الصدد بعض المشاهد الحياتية، التي رغم بساطتها إلا إنها ذات دلالة هامة هنا، حيث حكى لي أحد الأصدقاء من أحفاد سيدي أحمد إبغليين بمنطقة أيث قمرة، من إن امرأة لاتدخل بيتهم دون أن تخلع نعليها عند عتبة الباب الخارجي، مستغربة كيف يمكن لها ألا تفعل ذلك وهي بصدد الدخول إلى بيت الشرفاء! هذا الأخيرالمٌضَمّخ بأريج الزاوية (الدينية) ورائحة النعناع الزكية، المتهادية مع النسيم العليل ذات اليمين وذات الشمال، يقول الشاعر(ة)9 في هذا الصدد:
أذدّاثْ نْشّوفا أرْفواحْ نْزّاِويثْ ** أرْفوَاح نْنّعنْع أرعِْوينْ إتَويثْ
بيت شعري آخر ينحو فيه قائله(ها) نفس المنحى، حيث السعادة تغمر قلوب الذين يلجون بيت الشرفاء، وهذا شرف ما بعده شرف، يدخلون وهم مٌضَمّخين بأريج البرتقال حاملين معهم أوراق النعناع، هاته الأخيرة بخضرتها وطيب رائحتها تهدئ الأعصاب وتبعث القوة في الجسم، فلولا أهمية حدث الدخول إلى المنزل المذكور ما استحق الإشارة إليه أصلا، فبالأحرى أن تُذكَر لفظة الدخول (نٌذْفِيتْ) لمرتين، إحداهما في الشطر الأول والأخرى في الشطر الثاني:
أذدّاث نْشّوفا نٌذفِيتْ رَذنْشنِينْ ** نُذفِيتْ سْنّعْنعْ ذرْفوَاحْ نلّشِّينْ
وكيف لاتذكر نبتة النعناع في الأشعار المحلية "إزران"، ومزاياها المتعددة سبق أن جمعها الناظم عبد الوهاب أدراق قي قوله10:
ألا هل من الأعشاب نبت يوافق ** موافقة النعناع بل ويطابق
فكم من خصال حازها وفوائد ** وكم من مزايا لايفي بها ناطق
حكاية أخرى سمعتها مرارا داخل مجالس الأسرة، مفادها إن أفراد عائلتي رهنوا أرضا فلاحية تقع بمنطقة أزغار، التابعة للجماعة القروية أيت يوسف وعلي لأحد الأشخاص، غير إن هذا السيد عندما حانت ساعة رحيله عن هذه الدنيا، أوصى أفراد أسرته بضرورة رد تلك الأرض لأصحابها الأصليين، دون استرجاع مبلغ الرهن حتى ترتاح نفسيته وترقدَ بسلام، وكذلك كان!.
بيت شعري آخر نجد فيه صدى هذا الاحترام، لنتأمل جميعا:
َأإِبِْريغْن نْ شّوفَا مَانَا اسّعْذا غَاكُومْ ** مَايْمَا ذكّيمْ اسّينِيّا جَارَاكُومْ
أي: ياشباب الشرفاء تمتلكون حظا وافرا، فحيثما تواجدتم تكون الصينية إلى جانبكم.
بمعنى إن الشرفاء كانوا يتصدرون مجالس القوم أينما ذهبوا، ومن تجليات هذه الحظوة أن الصينية النحاسية الحاملة لكافة لوازم إعداد الشاي (قوالب السكر الكبيرة المصحوبة بالمطرقة الخشبية المزركشة، أوراق النعناع الطرية وحبوب الشاي، وكذا الأباريق اللامعة "إبَارَاذْنْ" والكؤوس المذهبة "ارْكِيسَانْ")، توضع بين أيديهم دون غيرهم من الجالسين،الأمرالذي يعد قمة الوجاهة الاجتماعية في ذلك الوقت، كيف لا وهم يتحكمون بزمام الأموروسيقومون بإعداد الشاي "سيد الأشربة المغربية بدون منازع"، وتوزيع كؤوسه اللذيذة- التي تذهب الهم وتشرح الصدر- على جموع الحاضرين، سيما في الأعراس وأماسي الصيف الطويلة التي يحلو فيها السهر، لذلك نلمس في طيات هذا البيت رغبة دفينة للقائل (ة) في أن يكون هو نفسه في ذات الوضع.
هاته الصينية التي شغلت الناس وماتزال، سبق للشاعرالعلامة حمدون بن الحاج الفاسي، أن وصفها رفقة البراد بقوله11:

صينية تزهو بروض زاهر ** خلع الجمال عليها أحسن خلعة
برادها مَلِك تبرز وسطها ** ولذا الكؤوس أمامه قد صُفت
ولم يقتصر هذا المديح على "إبْرِيغنْ نْ شّوفا" الواردة في البيت الشعري أعلاه، بل امتد ليشمل كذلك "ذِبْرِيغِينْ نْ شّوفا"، التي احتفظت لنا الذاكرة الشعبية في حقهن بهذا البيت الشعري، الذي يحمل في طياته أكثر من دلالة:
أذِبْرِيغينْ نْ شّوفا أرْعْنَايْث أُوبَارَاذ ** وْنّي ٱسّا أُيْمِْريحْن إتْغِيمَا ِرْعْذابْ
أي مامعناه: يابنات الشرفاء اللواتي يعتني بهن أهاليهن اعتناءهم الشديد بأباريق (الشاي) اللامعة، فمن لم يسعفه الحظ في التزوج من هاته البيوتات الطاهرة الكريمة، سيكون مصيره حتما العيش في عذاب دائم ومستمر.

4 - ملاحظات بخصوص شجرة الشرفاء الغلبزوريين:
قبل الخوض في مثل هذا الموضوع، لابد من القول إنه شائك ومعقد ويتطلب الكثير من طول النفَس، كما إن هناك الكثير من الكلام الذي يمكن أن يقال فيه، وسبب ذلك قِدم المرحلة التي نتحدث بشأنها وانعدام الوثائق المكتوبة، وقلة الإشارات الواردة في بعض المؤلفات التي ينتمي أصحابها للمنطقة إن لم أقل انعدامها، يقول د.حسن الفكيكي في هذا الصدد(...وقد دلت الاختبارات على أن مدى معرفة التسلسل النسبي بالريف ضعيف جدا عند أهله، لايتجاوز الجد الثالث أو الرابع على أحسن تقدير بسبب ما أصاب مخزون الوثائق من الإهمال والضياع.وفقدان الوثائق كارثة حقيقية تكاد تكون عامة في البيوتات الريفية. ولا نرى العلة إلا في عدم المحافظة على المستندات الأسرية، وتعريضها للضياع بمجرد انتقالها من يد جامعها بسبب الوفاة وانتقال الإرث إلى عقبه. بل وهناك أيضا عدم الوعي باللجوء أحيانا إلى إتلافها أو الاعتصام بأنانية تفرد الاحتفاظ بها، لاعتقادات وتقديرات غير سليمة...)12. ومن ثمة يكون الباحث في حيص بيص من أمره يقدم رجلا ويؤخر أخرى، فتكون النتيجة حتما دون ما كان يأمله، زد على ذلك قلة الزاد العلمي وانعدام الإمكانيات المادية، وأحيانا عدم تزويدنا بالوثائق المطلوبة من قبل أصحابها، غير إننا استطعنا أن نتوصل إلى ثلاث روايات شفوية، نوردها على عِلاّتها في مقامنا هذا تعميما للفائدة:
تقول الأستاذة ح.الغلبزوري في تعليقها الذي أوردته بتاريخ رابع ينايرالفارط، على إحدى حلقات الموضوع الذي أنجزْتُه حول الولي سيذي امحند، وسبق أن نشرتُه ببعض المواقع الإلكترونية في أربع حلقات معززا بالصور والوثائق: (إن الشجرة الاصلية للشرفاء الغلبزوريين مكتوبةعلى جلد عِجْل، وهي موجودة بمدينة تطوان حسب ماذكره والدي رحمه الله، حيث أخذهاالاحتلال الاسباني من أحد أعيان العائلة في ظروف لا يتسع المجال لذكرها)، دون ذكر أي تفاصيل بهذا الصدد. وبعد اتصالي الهاتفي بها يومه السادس عشر من فبراير الفارط، أفادتني مشكورة بأنه سبق للمستعمر الإسباني أن قام ب"حملة" منظمة دون أن تحدد تاريخ ذلك، لجمع مختلف الوثائق والمخطوطات بمنطقة الريف، مستعينين في ذلك بنفوذ القواد والأعيان ومستغِلين في الآن نفسه، خوف الساكنة المحلية وجهلها بأهمية ما تحت أيديها من "كنوز"، غير قابلة للاسترجاع بأي حال من الأحوال في حالة ضياعها، ومن ضمن الوثائق التي وقعت بين يدي الإسبان كانت تلك الوثيقة. أما الرواية الثانية فتقول بأن تلك الشجرة، انتهى بها المطاف في يد رجل سلطة من إمزورن، دون أن تحدد تاريخ ذلك ولا الظروف المحيطة بهذه العملية، معتمِدة في ذلك على رواية أحد المُسِنين حوالي سنة81- 1980. كما إن هناك رواية ثالثة تقول بأن شجرة الشرفاء الأصلية كُتبت على جلد غزال، وسبق أن آل مصيرها كذلك إلى رجل سلطة ذي نفوذ قوي، عليها خَتْم سلطانين غالب الظن أنهما المولى الحسن الأول والمولى عبد العزيز. هذا الغموض يلف أيضا العديد من الوثائق والمستندات، التي لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بشرفاء المنطقة، من بينها الظهائر السلطانية التي عُين بموجبها أحفاد الولي الصالح والمجاهد في سبيل الله سيذي امحند، قوادا أو قضاة بقبيلة أيث ورياغل بالريف الأوسط، إضافة إلى وثائق مختلفة أخرى ما تزال الذاكرة الشفوية تحتفظ بأخبار متضاربة بشأنها، غير إن ما يجمع هذه الروايات هو تأكيدها على وجود حقيقي لهذه الوثائق.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #5  
قديم 13-07-2011, 01:55 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

( يـتـبـع)

 

 

رد مع اقتباس
 

  #6  
قديم 13-07-2011, 02:02 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

 

 

رد مع اقتباس
 

  #7  
قديم 13-07-2011, 02:02 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

 

 

رد مع اقتباس
 

  #8  
قديم 13-07-2011, 02:03 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

 

 

رد مع اقتباس
 

  #9  
قديم 13-07-2011, 02:10 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

إن أسئلة عدة متعلقة بالترتيب النسَبي لشرفاء المنطقة، سبق أن طرحها الأستاذ أحمد البوعياشي، يقول عند حديثه عن سيدي عبد العزيز بن موسى الورياغلي (...إلا أن الذي يظهرمن تاريخ وفاة جده الذي هو 683 إلى تاريخ ولادة المترجَم له هذا الذي هو 802 هـ. أنه ربما هناك غير من ذكر من الآباء وعلى كل فإن المخطوط مما يستأنس به فقط والله أعلم)13 دون أن نتمكن من الاطلاع على هذا المخطوط الذي تحدث عنه، قبل أن يردف في مكان آخر عند حديثه عن نسب الولي الصالح سيذي امحند (...إلا أنه اختلف هل نسبه يتصل بسيدي عيسى بن عبد الكريم الذي هو جد المرابطين الغلبزوريين وحفيده سيدي عبد العزيز الغلبزوري، وإذا كان هذا صحيحا فإنه ربما وقع إغفال عن أحد أجداده من السلسلة التي ذكرنا)14 قبل أن يرجح في الأخير إن سيدي امَحمد الصغير(سيذي امحند) هو حفيد سيدي امَحمد الكبيرالمدفون بقبيلة بقوية، نفس الاتجاه سار فيه الأستاذ عبد الرحمان الطيبي إذ يقول(...غير أن بناء شجرة المرابطين يصعب الوصول إليها بسبب عدة ثغرات تحول دون ذلك)15 ، قبل أن يفصل في ما قاله في مكان آخر، وبالضبط عند حديثه عن سيدي امَحمد بن موسى الصغير(...فإن الاختلاف سائد في إرجاع أصله إلى عمر بن بوبكر المتصل بسيدي عيسى أو إلى امحمد الكبير بن عبد الرزاق بن بوبكر وامحمد الكبير المدفون بقبيلة بقيوة)16، معتمدا في ذلك على كتاب [حرب الريف التحريرية] للأستاذ أحمد البوعياشي، رغم إن هذا الأخير رجح الرواية القائلة بأن سيدي امَحمد بن موسى، أصله من قرية إدَرْدُوشا التي ينتسب سكانها إلى سيدي امَحمد الكبير.
هذا عن شجرة النسب ابتداء من سيذي امحند فما تحت أي وصولا إلى الجذور، أما عند حديثنا بشكل عكسي عن هذه الشجرة، أي عن سيذي امحند وفروعه الممتدة إلى الآن، فإن سؤالا أساسيا يطرح نفسه علينا بحدة، مفاده على ماذا تم الاعتماد لبناء تلك الشجرة؟ وماهي المعاييرالموظّفة في سبيل ذلك؟ لذلك نسجل بدورنا - في هذا الصدد- العديد من الملاحظات، اعتمادا على وثائق مهمة تتشكل أساسا من عقود شراء، وهكذا وجدنا في عقد مؤرخ في 25 جمادى الثانية 1259 هـ الموافق ل 23 يوليوز1843م، أن هناك ابنا آخر لسيذي صديق يدعى سيدي عمر، إضافة إلى المذكورين في الشجرة وهم: سيذي مسعوذ وسيذي عبد السلام وسيذي محمد وسيذي حدو، وهو العدد نفسه الذي ذكره الأستاذ البوعياشي في الجزء الأول من كتابه السالف الذكر(ص.237)، وهؤلاء المذكورين (ضمنهم المنسي سيدي عمر) هم إخوة أشقاء، ولديهم - حسب نص العقد دائما - إخوة من جهة الأب، ذُكِروا بأسمائهم: أحمد ومُحمد وبُخيار، ورد في العَقد المشار إليه (الحمد لله اشتروا أولاد الولي الصالح سيدي صديق....الأول الفقيه السيد مسعود بن صديق وأخيه الفقيه السيد عمر بن صديق وأخيهما السيد عبد السلام بن صديق وهم أشقاء وكذالك إخوانهم من الأب منهم السيد أحمد بن صديق وأخيه السيد محمد بن صديق والسيد بخيار بن صديق انصافا بينهم لافاضل لأحد على الآخر لكون النصف للأولين والنصف للآخرين....)، نفس هذه المعلومات يؤكدها مضمون عَقد آخر مؤرخ في أواخر جمادى الأولى 1262 هـ الموافق لشهر ماي 1846م، حيث ورد فيه(الحمد لله الإخوان الستة أولاد الولي الصالح سيد الصديق بن الولي الصالح الزاهد المجاهد في سبيل الله سيدي مَحمد بن موسى الغلبزوري منهم سيد مسعود والسيد عمر والسيد عبد السلام والسيد أحمد والمرابط بخيار ومُحمد اشتروا أسداسا بينهم ثمنا ومثمونا من البائع لهم....) دون أن يشير إلى أنهم أشقاء أو إخوة من جهة الأب فقط، كما نلفي عَقد شراء آخر مؤرخ في 4 جمادى الأولى 1249 هـ الموافق ل28 أكتوبر1862م، ورد فيه (الحمد لله اشترى بحول الله وقوته الأستاذ البركة أبو العباس الشريف الجليل سيدي مسعوذ بن الصديق بن الشيخ الرباني والقطب النوراني سيدي مَحمد بن موسى الغلبزوري نفع الله به الورياغلي وولديْ أخيه المرحوم بالله السيد عبد السلام بن الصديق المذكورن هما محمد ضما ومحمد بالتضعيف ابني السيد عبد السلام المذكوروأخويْه أيضا سيدي محمد وسيدي أحمد ولدي السيد الصديق المذكورأولا انصافا سويا بينهم ثمنا ومثمونا في صفقة واحدة وعقد واحد...) نستشف إذن أن سيدي أحمد وسيدي عمر وسيدي بخيار وسيدي محمد (2)، لم يُذكَروا في الشجرة التي نعيد نشرها هنا تعميما للفائدة،

رغم المجهود الكبير الذي بذله صاحبها الريسولي الحاج محمد بن عبد السلام في ذلك، ولم يأت على ذكرهم أيضا الأستاذ أحمد البوعياشي، غير إننا نتساءل هنا هل سيدي مُحمد المذكور هو جد "إدريوشن" القاطنين لحد الآن قرب ضريح سيذي امحند؟ أم إن الأمر كما يبدو يتعلق بشخص آخر؟.

5 - نظرة عامة حول موقع الزاوية ومرافقها:
في محاولة متواضعة منا لإعادة تركيب مشهد تقريبي عام، لزاوية الولي الصالح سيذي امحند ومختلف مرافقها بالمحيط الجغرافي لتلة الشرفاء، ارتأينا أن نقدم لقرائنا الكرام في هذا المبحث- بعد قيامنا بزيارات عديدة إلى عين المكان واستماعنا لآراء بعض حفدة الولي المذكور- تصميما عاما لهاته الزاوية التي لايخفى على أحد، الأدوار الطليعية التي لعبتها عبر التاريخ البعيد والقريب بالمنطقة.
وهكذا نجد عند عبورنا لطريق "ذابريت" سيذي امحند، ضريح الولي الصالح سيذي مسعود أب سيذي أحمد بورجيلة، هاته الشخصية التي لعبت أدوارا سياسية واجتماعية ما تزال بحاجة إلى بحث مفصل؛ وللضريح قبة صغيرة مصبوغة بالجير وثلاث نوافذ مصغرة ومرتفعة، أما جوانب قبره فزينت بزليج أبيض وأزرق داكن، بخلاف أرضية الضريح التي رصفت بزليج ذا لون أصفر وأحمر، يحيط به (القبر) تابوت خشبي مزين بنقوش ومغطى بأثواب بيضاء وخضراء، أما بابه فشيد جهة المشرق حيث القبلة، وتحيط بالضريح - الذي نلحظ في بعض زواياه الداخلية والخارجية أشكالا زخرفية بديعة - شجيرات وأعشاب مختلفة، وأيضا مقابر من الجهة العليا ومن جهة المدخل في اتجاه الأسفل، توجد حالته المعمارية في حالة سيئة للغاية، ولاأدل على ذلك من كثرة الشقوق والتصدعات الواضحة في هيكل البناية، سواء في داخل الضريح أو خارجه،الأمرالذي يستدعي معه تدخلا عاجلا من قبل المسؤولين (وزارة الثقافة ووزارة الأوقاف بشكل خاص) بغرض ترميمه قبل فوات الفرصة. وعند إكمالنا لنفس الطريق نلفي على يميننا بقايا غرفة، خصصت أيام مجد الزاوية للذبح ولجلوس النساء وربما لمبيت الزوارأيضا، خصوصا عندما يغص بهم أيام عيد المولد النبوي الشريف "ارموروذ"، بمحاذاتها بقايا غرفة أخرى كانت مخصصة لطبخ ما يذبح وكذا ما يستقدم مع الزوارمن طعام، يليها ضريح الولي الصالح سيذي امحند بقبته الكبيرة البيضاء، التي تحيط بها حواشي مصبوغة باللون الأحمر، أما الباب فشيد جهة البحر حيث يطل على جزيرة النكور، التي ما تزال محتلة من قبل الإسبان منذ سنة 1673 م، بداخل الضريح أربع نوافذ صغيرة الحجم أشبه بفتحات لصِغرِها، وفيما يخص جوانب قبره فنجد إنها زينت بالزليج ذي اللونين الأحمر والأزرق الداكن، مغطى بتابوت خشبي مزين بنقوش مختلفة، تعلوه أثواب عديدة يظهر من بينها اللون الأخضر، ويتوفر الضريح بداخله وخارجه كذلك على زخارف ذات أشكال متنوعة، غلب عليها خصوصا في الداخل اللونين الأزرق والأحمر، وفيما يخص قبة الضريح من الداخل فقد صبغت باللون الأزرق، وتظهر في وسطها علامة على تواجد سابق لسلسلة حديدية، علق عليها مصباح أو قنديل فقدا مع مرور الأيام في ظروف غامضة.
وبمحاذاة الضريح نجد بقايا لما يعرف لدى الساكنة المحلية ب"رْمْسِيذ إمْضران"، وهي عبارة عن غرفة مهدمة مبنية من الحجارة ومسقوفة بالأخشاب دفن فيها كبار الشرفاء، يظهر خلفها في الأعلى أطلال المسجد الذي كانت تؤدى فيه الصلوات الخمس، ويُحَفّظ فيه القرآن الكريم للطلبة "إمحضان"، وهو يتواجد داخل الموقع المفترض لمنزل سيذي امحند، الذي ما تزال آثاره بادية للعيان. أما أسفل الطريق "ذابريت" المذكور جهة اليسار، فتقع أعيننا على بئر قيل لنا بأنه بني في فترة الحماية الإسبانية، يبلغ طوله حوالي عشرة أمتار وعرضه حوالي ثلاثة أمتار، أما عمقه فكما يبدو لنا لايتجاوز ثلاثة أو أربعة أمتار، كان فيما سبق مغطى مع تواجد فتحة وسطه، إلا إن سقف البئر تهاوى منذ سنة أو أكثر بقليل، وعلى الجانب الأيمن للبئر المذكور تتواجد طريق "ذابريت" باتجاه أسفل تلة الشرفاء، حيث نجد ضريح أمرابظ عبد السلام بجانبه قبرين يقال أنهما لولديه؛ هاته الأخيرة التي عرفت مواجهات حامية الوطيس بين المستعمرالإسباني والمجاهدين، نظرا لقدسيتها الدينية ومكانتها في قلوب الساكنة المجاورة، إلى درجة أنهم ربطوا أنفسهم بالسلاسل وذخّروا بنادقهم مُعوّلِين على نيل الشهادة، كما جاء في إحدى الروايات الشفوية.
إن كل المنطقة المتحدث بشأنها يمكن اعتبارها بمثابة "رْحُورْمْ"، أي لايمكن انتهاك مجالها بأي حال من الأحوال، بحيث يمنع قطع الأشجارداخلها سواء تواجدت قبل دفن الولي أو بعده، وكذا فلاحة أراضيها باعتبارها ضمنيا من أراضي الأحباس، وإذا التجأ إليها أحد يمنع قتله أو إخراجه بالقوة حتى ولو كان عدوا لدودا، وكيف يُفعل به ذلك وهو في جوار الولي وفي حَرَمِه! وكلنا نتذكر لجوء سيذي أحمد بورجيلة إلى زاوية جده، هربا من أولئك الذين أحرقوا داره قبل حرب الريف التحريرية، بعد إشاعة خبر تعامله مع الإسبان في الأسواق17، وتحضرنا في هذا الصدد مقولة الأنثروبولوجي الأمريكي دافيد هارت: (...يتوفر كل ضريح على مجال محدد يحيط به وإن كان حجمه يختلف من ضريح لآخر...ورغم أن هذا المجال غير محدد بشكل واضح ودقيق في أغلب الحالات، إلا إن الجميع يسلمون بفكرة وجوب تجنب قطع الأشجار المرتبطة بالضريح أو استغلال الأرض داخل نفس المجال زراعيا...ومن البديهي أيضا أن يكون الشخص المتواجد داخل حرم الضريح محميا ولايجب المساس به...)18.

6 - أسـئـلـة ظـلـت بـدون أجـوبـة:
إن أسئلة عديدة لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بهذا الموضوع، ماتزال لحد الساعة دون أجوبة تشفي غليل الباحثين والمهتمين، وتلك لَعَمْري مسألة عادية وجد طبيعية من جهة، إذا استحضرنا قدم المرحلة المتحدث بشأنها، وقلة الذين كانوا يدركون أهمية الكتابة وقيمتها في ذلك الوقت المبكر، ومن ثمة عدم إدراكهم لما للوثائق من مزايا لاحصر لها، غير إنه من جهة أخرى نجدها غير عادية، لأن الأمور تغيرت الآن كثيرا وتبدلت نحو الأحسن، بل ووجد "الجو المناسب" لاشتغال الباحثين والمهتمين، ونتيجة لذلك نتساءل مع الكثيرين لماذا مثلا سكتت الكتابات التاريخية سيما المنتمية منها إلى المنطقة، عن إيراد أي أخبار أو معطيات مهما قلت أو كثرت، عن زاوية سيذي امحند بتشثوين بجبل حمام قرب أغيل البوزدوري، تلك التي أسسها الولي المذكوربتاريخ 1230هـ موافق1815م؟ بعد أن أسس زاويته الأولى بجبل بوحموذ بأيث هشام عشر سنوات قبل ذلك، أي في سنة 1220هـ موافق1805م، ورد بهذا الصدد في منظومة الريسولي الحاج محمد بن عبد السلام:
السيد امحَمد ولد آخر القرنِ إحدى عشَرْ هجري له مَقرّانِ
الأول بأيث هشامْ والثاني بتشثوين جبل احمامْ دون ميْنِ
وأين هي الوثائق المتعلقة بهذا الولي (عقود بيع وشراء، تحبيس، صدقة، زواج، إلخ)؟ وهل كان لسيذي امحند إخوة؟ كم عددهم وأين دفنوا بل وأين أبناؤهم؟ وأين أعمامه (إخوة سيذي موسى)؟ ولماذا سكتت المصادر التاريخية بل وحتى الرواية الشفوية، عن إيراد معطيات كافية عن حياة سيذي صديق وكراماته المفترضة، ومسار أبنائه الآخرين: سيذي محمد وسيذي حدو وسيذي عبد السلام؟ وما طبيعة العلاقة التي جمعت شرفاء أيث ورياغل بشرفاء فاس؟ وما المدرسة الصوفية التي كانت تنسب إليها الزاوية المذكورة وتسلك مسلكها؟ ومن تكون ياترى تلك الشخصية التي وردت في أحد عقود الزواج، التي يرجع تاريخها إلى 1763م، باسم المكرم المرابط يوسف بن موسى الغلبزوري؟ وهل من الممكن أن يكون أخا للولي الصالح سيذي امحند؟ سيما إن هذا الشخص وصف بعبارتي "المكرم" و"المرابط"، كما كان معاصرا للولي إذا علمنا أن امحمد بن موسى الصغير توفي سنة 1838م.
إن ما طرحناه من أسئلة في هذا المقام يعد غيضا من فيض، وهي فرصة لنبذل جميعنا جهودا أخرى في قادم الأيام، لعلنا نحصل على أجوبة شافية على تساؤلاتنا المشروعة، وهذا لن يتأتى حتما إلا بفتح الخزانات الخاصة لدى الأسر بالمنطقة، ووضع محتوياتها رهن تصرف الباحثين والمهتمين، ولن نفوت المناسبة هنا لنصدح بصوت عال مرددين مع أصدقائنا، بضرورة تأسيس مركز للدراسات والأبحاث حول الريف يكون مقره بالحسيمة. ترى، هل سيكون لصيحتنا هاته صدى لدى "أهل الحال"، أم إنها ستبقى مجرد صيحة في واد؟.
(يــتــبــع)

هـوامـش الـمـقـال:

1-ما يعززلدينا مثل هذا الكلام، ما أورده الأستاذ الحاج أحمد البوعياشي في كتابه (حرب الريف التحريرية ومراحل النضال) الجزء 1، ص.ص 243 - 242، مطبعة دار أمل طنجة، 1974، نشر عبد السلام جسوس وسوشبريس.
2- هاته القصص من رواية الَغَلْْبْزوري فاطمة، أثناء جلسة جمعتني بها ليلة 21 نونبر2010.
3- رواية شفوية: الغَلَبْزوري الويزة يوم 2 مارس 2011.
4- نسخة إلكترونية من هذا البحث حصلت عليها من الأستاذ الباحث اليماني قسوح، له مني كل الشكر والامتنان.
5- نفس هذه الرواية الشفوية، استقيتها من مقابلة شخصية مع الريسولي تميمونت، صبيحة 21 مارس 2011.
6- (العمارة الإسلاميية والبيئة) د.م.يحيى وزيري، ص.ص145-142 بتصرف شديد، سلسلة "عالم المعرفة"، عدد 304، يونيو 2004، إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت.
7- هاته المنظومة المبينة لشجرة الشرفاء الغلبزوريين بأيث ورياغل، توجد مدونة بخط يد صاحبها الريسولي الحاج محمد بن عبد السلام، كما دُونت بالآلة الكاتبة بعد أخذ الإذن في ذلك، من قبل ابن عمه الغلبزوري محمد مَحمد الحاج عمر.
8- رواية شفوية: الريسولي تميمونت، بتاريخ 21 مارس 2011.
9- الأشعارالأمازيغية "إزران" الواردة في المقال، جمعتها من مقابلة شخصية مع الغَلَبْزوري جميلة، بتاريخ 11 مارس 2011.
10 - (الشاي في الأدب المغربي) عبد الحق المريني، ص.21، سلسلة شراع رقم 57، يونيو 1999.
11 - نفسه، ص.27.
12- (من أعلام إقليم الناظور(2)- مع الفقيه الحاج حمو الشكري) د.حسن الفكيكي، ص.ص 53- 52، المطبعة السريعة - القنيطرة، الطبعة الأولى 2003.
13- (حرب الريف التحريرية) مرجع سابق، ص.ص 233-232.
14- نفسه، ص.237.
15- (الريف قبل الحماية، قبائل ساحل الريف الأوسط 1860-1912) عبد الرحمان الطيبي، ص.239، منشورات تيفراز نءاريف، مطبعة النجاح الجديدة- الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2008.
16- نفسه، ص. 242.
17- (أسد الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي) لصاحبه محمد محمد عمر بلقاضي، ص. 68، مطبعة سلمى- الرباط ،الطبعة الثانية، 2006.
18-(أيث ورياغر، دراسة إثنوغرافية وتاريخية) ج1، ص.280، ترجمة وتقديم وتعليق: محمد أونيا عبد المجيد عزوزي عبد الحميد الرايس، نشر جمعية صوت الديموقراطيين المغاربة في هولندا، الطبعة الأولى، 2007.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #10  
قديم 13-07-2011, 02:10 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي رد: بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

 

 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سيرة و نسب الولي سيدي محمد نائل بن عبدالله الخرشفي الطيب الطيباوي مشاهير وأعلام الأشراف الأدارسة 2 11-07-2011 06:19 PM
سيدي محمد بن عبد الله الملقب نائل ويبمغرب مشاهير وأعلام الأشراف الأدارسة 8 15-01-2010 03:33 PM
مشجر السادة أولاد محمد نائل الخرشفي الحيدري رائـد الدباغ مشجرات الأشراف الأدارسة 2 25-10-2009 10:36 PM
مشجر ال التيسي الخرشفي الحيدري رائـد الدباغ مشجرات الأشراف الأدارسة 0 25-10-2009 09:27 PM
أنظـر إلى لطـف الله ربك ، وأنت نائم أحمد آل يوسف الإدريسي استراحة الأشراف الأدارسة 5 16-06-2008 06:09 AM


الساعة الآن 05:17 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir