50
((المخزن)) على سائر ربوع الدولة. يفهم ذلك من نص أورده ابن حيان
على لسان الأدارسة المتأخرين حيث قال : ((فلما صار جدنا إدريس إلى البربر
واستجار بهم أجاروه ووضعوا له من بلدهم فرص توسط له ما بينهم من
الأحكام من غير أن يضبطهم ضبط السلطان)).
أما عن تجييش الجيوش فقد اعتمد إدريس على سائر قبائل البربر في
دولته يقول ابن زارع ((وأخذ إدريس جيشاً عظيماً من وجوه قبائل زناته وأوروبة
وصنهاجة وهوارة وغيرهم)).
وبفضل هذا الجيش تمكن إدريس ((من ضرب عصفورين بحجر
واحد)) كما يقال- إذ تخلص من تآمر القبائل بأن استثمر طاقاتهم العسكرية في
حروب خارجية كفلت له السيادة عليها جميعاً. هذا فضلاً عما ترتب على
الفتوحات من موارد مالية وبشرية – وخاصة من مفراوة وبني يغرن – استعان بها
في موازنة نفوذ أوروبة.
ونلاحظ أن توجهات إدريس الأول العسكرية انطوت لذلك على أهداف
سياسية واقتصادية واجتماعية وإن غلفها المؤرخون- القدامى والمحدثون –
بطابع الجهاد الديني. ويخيل إلينا أن إدريس الأول هو الذي أضفى هذا الطابع
الديني ليكسب توسعاته نوعان من المشروعية. صحيح أنها أسفرت- ضمن
ما أسفرت – عن ((أسلحة)) بعض العناصر الوثنية والنصرانية واليهودية في
الجنوب : لكن معظم السكان في كافة الأقاليم التي فتحها كانت على دين
الإسلام واعتنقت مذاهب خارجية واعتزالية وسنية.
لم يكن جزافاً أن يوجه إدريس جيوشه للاستيلاء على مناطق ذات أهمية
استراتيجية واقتصادية. ففي الجنوب توجهت إلى سهول تامستا الغنية بإنتاجها
الزراعي والحيواني فضلاً عن أهميتها التجارية إذ ينطلق منها طريق تارورانت
نحو ذهب السودان. كما توجهت إلى تلمسان ذات الأهمية التجارية