47
القبائل على اختلاف مذاهبها. فقد استرضى أهل السنة حين دعا إلى ((كتاب
الله وسنة نبيه)) كما استرضى الخوارج حين لفت إلى ((الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر)) وتعبر أقواله في ((التوحيد)) و ((العدل)) عن حرصه على كسب
المعتزلة.
والملاحظ أن الخطبة خلت من أي ذكر للتشيع الأمر الذي يوضح أهمية
الهدف السياسي بامتياز وتشهد الخطبة عموماً قرينة على خطأ ما ذهب إليه
أحد الدارسين حين شكك في دور المعتزلة حيث نفى خلو الدعوة والدولة من
تأثيرهم تماماً وعلى العكس نرى أن معتزلة المغرب الأقصى كانوا عماد الدعوة
في الطور المغربي وعصب الدولة إبان تأسيسها على الأقل.
وفي انضمام الخوارج إلى إدريس الأول قرينة على ضآلة الجانب
الاعتقادي بالقياس إلى الجانب السياسي خاصة وأن الحركة الخارجية
الصفرية قد تصدعت بالمغرب الأقصى بعد هيمنة زناتة عليها إبان ثورة ميسرة
وفي مؤازرة المالكية والأحناف إدريس الأول ما يعبر عن التقارب بين المذهب
الزيدي ومذهب أهل السنة. ألم يؤازر الإمامين مالك وابن حنيفة ثورات
الزيدية في الشرق؟
على كل حال-أدرك إدريس الأول ببصيرته السياسية النافذة خطورة إظهار
تشيعه حتى لا يحدث فرقة في وقت كان فيه بحاجة ماسة إلى تعضيد كافة
المذاهب والفرق. فلم ينص إلا على أنه ((يحمل أمانة أهل البيت)) ولم يشر
حتى إلى اعتبار نفسه ((إماماً)) على الأقل في السنوات الأولى من حكمه.
وهو نهج سياسي بارع حرص ابنه إدريس الثاني على إتباعه حتى أواخر