37
البربر. ومع ذلك عاد أدراجه إلى الشرق ربما خوفاً من عيون العباسيين
بإفريقية أو للمشاركة عن كثب في الثورات الزيدية.
وقد بعث محمد النفس الزكية أخاه سليمان إلى بلاد المغرب فنزل
بتلمسان بعد رحلة طويلة عبر مصر وبلاد النوبة والسودان وبلاد الزاب. ويبدو
أن الخوف من عيون العباسيين كان من وراء تحاشي سليمان اتخاذ الطريق
الساحلي المباشر من برقة إلى تلمسان. وفي تلمسان أخذ يدعو للحسين بن
علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بعد مقتل محمد النفس الزكية. ويبدو أنه
أحرز نجاحاً ملحوظاً قبل عودته إلى الشرق للمشاركة في ثورة الحسين ضد
العباسيين. وحل محله إدريس بن عبدالله الذي كان يدعو كذلك لإمامة
الحسين بن علي. لكن مقامه في تلمسان لم يطل إذ اضطر للعودة كذلك إلى
الشرق للمشاركة في معركة فخ المشهورة.
وبعد الكارثة التي حلت بالعلويين بفخ عاد سليمان إلى تلمسان مرة
أخرى يدعو لإمامة يحيى بن عبدالله الذي نجح في تأسيس دولة بطبرستان
ثم لحق به إدريس بن عبدالله للمرة الثانية من أجل الدعوة لأخيه يحيى كذلك.
فلما علم بنهايته أقام الدعوة لنفسه.
وفي نفس الوقت وصل إلى إفريقية-لنفس الغرض-داوود بن القاسم بن
إسحق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب. وهذا يعني الكشف عن
حقيقتين هامتين الأولى أن الدعوة الزيدية واصلت مسيرتها بعد معركة فخ.
والثانية أن إدريس بن عبدالله عندما وصل تلمسان للمرة الثانية ومنها انتقل إلى
طنجة واتصل بزعيم أوربة كان يعد العدة من خلال دعوة محكمة وتنظيم