29
نعرف المصطلح بأنه يشمل الأراضى الواقعة بين تلمسان شرقاً والمحيط
الأطلسي غرباً وبين سبتة وطنجة شمالاً وصحراء سجلماسة جنوباً.
ويتميز هذا الإقليم بتنوع تضاريسه ما بين جبال وسهول وصحاري.
فجبال غمارة ببلاد الريف التي تمتد حتى فاس تشكل حماية طبيعية لأي كيان
سياسي من ناحية كما تشجع على حركات الإنتزاء ضد الحكومات المركزية
من ناحية أخرى. أما سلاسل جبال فازاز- على مسيرة ثلاثين ميلاً من فاس-
فقد اشتهرت بأشجارها السامقة وطبيعتها الوعرة التي جعلتها منطقة طرد بشري
خصوصاً في فصل الشتاء حيث تكتس قممها بالثلوج. وعلى العكس تمتد
جبال درن من الجنوب الغربي مخترقة شمالي القارة حتى تصل إلى طرابلس
شرقاً. وهي منتجع طيب للرعي ومؤمل زاخر لمعدن النحاس الذي تنازعت
بسببه القوى الداخلية والخارجية.
إلى جانب الجبال تميزت طبيعة المغرب الأقصى بوجود عدد من السهول
أو الفحوص أو البسائط تشقها أنهار ووديان أهلتها للعمران واجتذاب السكان
خصوصاً سهل سايس حيث مدينة فاس قصبة الأدارسة كما تتتالى السهول
على ساحل المحيط كسهل غمارة وسهول تامسنا ثم سهل سهل دكالة الذي يمتد
جنوباً حتى وادي تنسيفت . ومعظم هذه السهول تشقها أنهار تصب في المحيط
الأطلسي من أهمها واد أم الربيع وواد درعة ونهر ملوية وسبو وأخيراً واد إيجلي
في السوس الأقصى.
وقد ساعدت هذه الطبيعة الجغرافية على تنوع وثراء الحياة الاقتصادية
وهو أمر ساعد بدوره على صياغة نمط الحياة سواء أكان حضرياً أم بدوياً. ودون