[frame="3 98"][align=center]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على سيدنا محمد وال سيدنا محمد
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
قال سيدى ابن عطاء الله السكندرى في احدى حكمه:"سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه , ولم يوصلهم إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه "
الدليل هو الموصل للمطلوب , فاذا صار الحق تعالى بك إلى
ولىّ عارف به ودلك عليه , فقد سار بك إلى معرفته ودلك عليه
فمهما دلك على وليه , وأطلعك على سره , فقد دلك عليه
ووصلك إلى حضرته سريعاً , فلم يجعل الحق سبحانه الدلالة
على أوليائه , والوصول إليهم إلا من جهة الدلالة عليه , ولم
يوصل أحداً إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه , فلأجل هذه
الملازمة وعدم الإنفكاك تعجب الشيخ من ذلك .
وصولك إليه وصولك إلى عارف به , يعني مهما وصلك إلى
عارف به وأطلعك عليه , فقد وصلك إليه , ومهما حجبك عن
العارفين به فقد حجبك عنه
فلا طريق إلى معرفة الله إلا من طريق معرفتهم
ولا دليل على الله أعني على معرفته الخاصة العيانية إلا من
حيث الدليل عليهم , وكما حجب الحق سبحانه ذاته المقدسة
بعزته وقهريته , كذلك حجب أولياءه بما أظهر عليهم من
أوصاف البشرية , فلا يعرفهم إلا من سبقت له العناية الربانية
إذ لا يعرف الخواص إلا الخواص .
قال في لطائف المنن : أهل الله من خاصة عباده هم عرائس
الوجود , والعرائس محجبون عن المجرمين , فهم أهل كهف
الإيواء , فقليل من يعرفهم .
وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه :
معرفة الولى أصعب من معرفة الله , فإن الله معروف بكماله
وجماله , ومتى تعرف مخلوقاً مثلك يأكل كما تأكل ويشرب كما
تشرب ؟
ثم قال : وإذا أراد أن يعرفك بولىّ من أوليائه , طوى عنك شهود
بشريته , وأشهدك وجود خصوصيته
وأيضاً فإن الولى لا يعرف بالصورة الظاهرة , وإنما يعرف
بالمعاني الباطنة , لأن الله لا يعبأ بالصور :
" رب أشعث اغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لا بره "
في قسمه .
فمن أراد معرفته بالصورة فلا يعرفه , لأنه لا يري إلا بشراً يأكل
الطعام ويمشي في الأسواق , فالعين لا ترى إلا الأجسام الكثيفة
التي يطرأ عليها ما يطرأ على أهل الحجاب , ولم يدرك ما انطوت
عليه الصورة من المعاني اللطيفة , والأسرار المنيفة .
فمعرفة الولي بالصفات التي يكون بها ولياً فإنها باطنة فيه لا تعرف لأن ظاهره مستوٍ مع ظاهر غير الأولياء أكلاً وشرباً ونكاحاً وسعياً في أمور الدنيا, فلذا صعبت علينا معرفته بكونه ولياً, فإن الله تميزت صفاته عن خلقه والولي لم يتميز عن غير الأولياء من جنسه شاركهم في جميع حركاتهم وسكناتهم وجميع أحوالهم ولم يظهر من أصناف ولايته للظاهر شئ , فلذا صعبت معرفته التي تميزه من أبناء جنسه ,
فمن أراد الله سعادته رزقه الاعتقاد والتصديق أولاً
ثم الهداية والتوفيق ثانياً , فالتصديق بأسرار الولاية أول المعرفة
ولهذا قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه : التصديق بطريقتنا هذه ولاية .
وقال بعضهم : لله رجال لا يعرفهم إلا الخاصة , ولله رجال يعرفهم
الخاصة والعامة , ولله رجال لا يعرفهم لا الخاصة ولا العامة
ولله رجال أظهرهم في البداية وسترهم في النهاية , ولله رجال
سترهم في البداية وأظهرهم في النهاية , ولله رجال لا يعرفهم سواه
ولا يطلع على ما بينه وبينهم إلا الحفظة الكرام , الذين وكلوا
بحفظ السرائر , ولله رجال اختص الله بمعرفتهم لا يظهر حقيقة
ما بينه وبينهم إلى الحفظة فمن سواهم حتى يلقونه
فهم شهداء الملكوت الأعلى , وهم المقربون , وهم الذين يتولى
الله قبض أرواحهم بيده , وهم الذين طابت أجسامهم من طيب أرواحهم
فلا يعدو عليها الثرى حتى يبعثون مشرقين بأنوار البقاء المجعول
فيهم ببقاء الأبد مع الباقي الأحد , وهم المخفقون تحت حجاب
الأنس المغموسون في بحار المحبة والقدس , فليس لهم مع
غيره قرار , ولا عن أنفسهم إخبار تولى الله شأنهم :
{ ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله
هم الغالبون }
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً[/align][/frame]