رسالة الشيخ عبدالرحمن الطاهري بن أحمد بن محمد بن علي بن قويدر النائلي
المولود سنة 1874 بمسعد و المتوفى سنة 1931 رحمه
الله تعالى و سائر المسلمين
آمين
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله و به نستعين و لا حول و لا قوة إلا بالله العظيم، إعلم أرشدك الله أن من أراد الوقوف على أخبار الماضين و سيرهم و أحوالهم و عوائدهم و سياساتهم و آثارهم فإنه يحتاج إلى طرق متعددة و معارف متنوعة و إمعان نظر و يقظة و تثبت ليهتدي إلى طرق الحق فينظر في أصول العادة و حقيقة الإجتماع و قياس الغائب بالحاضر فما كل مسموع صحيح و لا كل ناقل عدل، فإن الأخبار إذل لم تعرض على أصول العادة و لم تقس بأشباهها و لم توزن بميزان الحكمة ضل صاحبها و خرج عن الجادة فمن أخبر عن الماضين بأمور يستحيل وجودها في الحاضرين كان كاذبا بلا شك إذ المساوات بين أهل العمران سابقا و لاحقا مشاهدة كما تراه في عوائدهم و أحوالهم و مراتبهم من رئيس و مرؤوس و غني و فقير و صحيح و سقيم و في أبنيتهم و أسواقهم و سلمهم و حروبهم و سائر ضرورياتهم فإذا قست الحاضر بالغائب فإنك تراه شبه البياض بالبياض و إذا رأى في زمانه شيئا لم يكن يوجد قبله فلربما يقول زاد أهل الزمان اللاحق على الزمان السابق بكذا و كذا أقول إنهم لم يجدوه و لو وجدوه لطلبوه فالمساواة ضرورية في البشر لا بد منها و ذلك كما تراه في ارتقاء الصنائع و السيارات الدخانية برا و جوا و كالإكتشافات الباهرة و قد حاول الأقدمون ذلك و قاربوا إلا أن المتأخرين أبلغ و لكنهم عجزوا عن إدراك حقيقة الأجناس العالية و رجعوا خائبين حكمة المحيط بكل شيء علما و قدرة سبحانه و تعالى لا رب غيره و لا معبود سواه.
الفصل الأول
و إنني يا سيدي أريد أن أقيد أخبار أولاد نائل نائل و أكتب ما سمعته من كبرائهم و عرفائهم و أعرض كل ما سمعته على أحوال العادة و موازين الحكمة و أقابل الحكاية بما يليق بها ردا او قبولا فلا يقول قائل كيف يخالف الرجل الألفين و إنها لكلمة لو ميز صاحبها بين العالم و الجاهل و النائم واليقظان و الغافل و المنتبه و ذلك كقولهم اشترى سيدي نائل المذلة و هي الحقرة بأرعين بقرة يا ترى من أين اشتراها و من الذي باعها له و هل يليق بعاقل أن يشتري مثل هذا لو وجد بائعا و الجاهل نفسه لا يقبل مثل هذا فما بالك بالعالم و هو يتلو : و لله العزة و لرسوله و للمؤمنين اللهم أن هذا بهتان عظيم فنأمل هذه الحكاية كيف خالفت النقل و العقل و الغوغاء يتلقونها بالقبول و يتفوهون بها أمام الغريب و البعيد و لكنهم بوادي غفل من العلوم و المعارف اللهم نبه غفلاتهم و نور بصائرهمو أرشدهم إلى طريق الهدى آمين، فقد تبين لك الحق و اعلم أن الرجل لم يكن متهما في دينه و علمه و عقله حتى يسأل غيره ما بعث به الأنبياء من البشارة بعز الدارين و غير متهم في محبة الأولاد الطبيعية حتى يسأل لهم أذل مقام و أحقره و أشنعه و المشاهد يكذب جميع ذلك و هو كما تسمعه نزل في وادي اللحم بقرب سيدي عيسى بن محمد العباسي الشهير منفردا و تزوج بابنة سيدي شعيب جد أولاد شعيب و بابنة سيدي حملة جد أولاد حملة دفين الحضنة من ملحقات المسيلة و ولد له أولاد و انتشروا و كثروا فكانت من الشعوب و القبائل و استأسد شأنهم و علا أمرهم و شاع ذكرهم سكنوا بلادا ليست لهم و لا لآبائهم حاربوا أهلها و أخرجوهم منها و الآثار تشهد بذلك و أسماء الجبال و الأراضي تصدق ما قلناه فلم نسمع أن نائليا سمى جبلا أو مدينة بل أسماء الجبال و البلدان كانت معروفة قبلهم في العصور الماضية و لم تزل كذلك لهذا العهد و من الأخبار الواهية ما يتناقله الناس من أن سيدي نائل كان يدفع الغفارة لمائة و واحد من الصالحين و إنها لم تزل كذلك إلى زمن سيدي محمد بن الأكحل [.....] من سادات أولاد نائل فأبطلها بدعواهم و ترك اثنين و هما سيدي عبدالرحمن بن خليفة و سيدي محمد الموفق ز عموا أن أحدهما رواق البيت الشرقي و الآخر رواقها من جهة الغرب دعوى بلا بينة فلو قدرنا وجوده هؤلاء المرابطين في عصرنا و أخذ كل منهم غفارته شاة من عند كل بيت من بيوت أولاد نائل لكان الخارج عن كل بيت مائة شاة و شاة فما يكون لرب البيت و لو فعلوا ذلك لأسرع إليهم الفقر و كانوا أحوج الناس إلى ما في أيدي غيرهم فالعقل بمعزل عن هذا و أمثاله و أيضا فأنا لم أجد لهؤلاء المرابطين أثرا فلم تعرف أسماءهم و لا أولادهم و لا مواطنهم و لا شيء من آثارهم ما عدا بن خليفة و محمد الموفق و سيدي زيان بن علي و مرابطين آخرين لا يتجاوزون العشرة فأين أسماء الباقين منهم أو أسماء أولادهم مع قرب عصر سيدي محمد بن الأكحل إذ هو لا يتجاوز المائتين من السنين و أولاد أولاد صلبه لحقوا بالعقد الثالث من القرن الرابع عشر شيوخا فلم تكن المدة بالتي تنسى فيها أحوال هذا العصر القريب و من الأخبار الواهنة قولهم أن سيدي محمد الموفق كان معاصرا لسيدي نائل و أنه هو الذي دفعها له أعني الغفارة زعموا بإشارة من سيدي عيسى بن امحمد لما بينهما من الصهر إرضاءا لخاطر ابنته زوجة سيدي بان الموفق حيث طلبت فقال لها أعطيك نائلا و بنيه فاستقللتهم فقال لها إنهم سيكثرون جدا و أنهم يكونون من جبل العمور إلى جبل العمور فتأمل أيها العاقل اللبيب فإن سيدي نائل كان من أبناء القرن السادس و سيدي محمد بن الموفق كان من أبناء القرن العاشر و بلغني أن سيدي عيسى كان من أبناء القرن الخامس و لكني لم أقف له على خبر صحيح فكيف يكون اجتماع هؤلاء المرابطين مع تباين العصور و بعدها عن بعضها بعضا فما أبعد هذه الأخبار عن الصدق و أعرفها في الكذب فقد تبين تلك الحقيقة إن تأملتها منصفا و كنت ممن له عقل راجح و فهم ثاقب فلا تستهن بك الغفلة إلى ما ما لا تدري و تخرج بك عن القاعدة كما قدمناه فتزل بك القدم فنا تجد خير لك من عرض الأمور على أصولها و قيس الأشباه بأشباهها **************ف مثل هذه فإن ميزانه صحيح لا يخرج بك إلى ما تنفر عنه الطباع ****و من الأخبار الواهية ما يتفوهون به مما لا يقبله النقل و العقل من قولهم في سبب قلة أولاد المرابطين أهل الغفارة أنها بسبب أخذها و أن كثرة أولاد نائل بسبب إعطائها كلام أغرق في الكذب و أبعد من الصدق ****** ***********إلى الكفر إذ الإيجاد و الإعدام من شأن الربوبية ****بعد خلق ما شاء****فهل ترد أفعال الباري إلى من لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرافلا ترتكب غوارب الأسفار على مطايا الأوهام فتهلك في بيداء الجهل و عليك بميزان الشرع و العقل و اعرض عن الجاهلين.