[align=justify]السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ورمضان كريم مبارك للجميع.
شكرا أخي الشريف عبد المالك زروقي الخبازي الحمزاوي الإدريسي على المقاربة الجميلة التي ذكرت.
سنة فرار أو دخول القاسم الى بني عبد الوادي كانت متباينة بين فكرتين:
الأولى: حوالي 319 هجرية في المسح الأول الذي قام به المكناسي.
الثانية: حوالي 367 هجرية خلال الإبادة الكبرى التي تعرض لها الأشراف في المغرب الأقصى والغرب من المغرب الأوسط وهي تلمسان وما جاورها.
ثم أن هنالك أمر يساعد في الفهم: اليعقوبي حين مر على تلمسان سنة 287 هجرية لم يذكر أبدا القاسم الإدريسي بل ذكر القاسم السليماني كما أسلفنا سابقا وبني عبد الوادي هي تلمسان مركزهم يبدر وهي على بعد 10 كلم من تلمسان ويفصلهما جبل فقط. وحين مرور اليعقوبي كان السليمانيين في جيلهم الثالث شبابا وبالتالي القاسم المتأخر جد بني زيان يستحيل أنه ولد سنة 250 هجرية.
اليعقوبي ذكر "ينزلها رجل منهم يقال له محمد بن القاسم بن محمد بن سليمان" وحين نتمعن ونقارن ما جاء به اليعقوبي مع ما ذكره ابن حزم "ومنهم القاسم بن محمد بن القاسم بن أحمد بن محمد ابن سليمان صاحب تلمسان". مع ما ذكره ابن جزي أن القاسم بن أحمد بن محمد ابن سليمان حكم عشرين سنة وهو آخر من حكم من بني سليمان. يتضح أن اليعقوبي ذكر القاسم جد القاسم المعروف جد بني زيان وبالتالي تظهر فرضية أخرى وهي أن القاسم الذي دخل إلى بني عبد الوادي بعد أن تنازل أي ترك الحكم في تلمسان كما ذكرت كتب التاريخ والترك ليس مثل الفرار أو الانهزام (ذلك يسمى أخرجوا منها أو طردوا فبني سليمان لم يسقط حكمهم حين دخلها اليعقوبي سنة 278 هجرية وبني عمومتهم أقوياء في فاس بل حدث نوع من التفاهم مع بني يفرن) هو جد القاسم المعروف جد بني زيان الذي خلف يزجن (يحي) الذي خلف يمل (علي) الذي خلف علي الذي خلف طاع الله. وبالتالي الذي دخل بني عبد الواد هو جد القاسم المعروف أو والده هذا من جهة. ومن جهة أخرى لو نظرنا إلى السلسلة: القاسم بن محمد بن القاسم بن أحمد بن محمد بن سليمان تكون النسابية {يغمراسن بن زيان بن ثابت بن محمد بن زيدان بن يندوكسن (عبد الله) بن طاع الله بن علي بن يمل (علي) بن يزجن (يحي) بن القاسم بن محمد بن القاسم بن أحمد بن محمد بن سليمان بن عبد الله الكامل بن محمد الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم} وبالتالي يكون عشرين اسما باحتساب يغمراسن بن زيان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه خلال ستة قرون الأمر منطقي جدا.
ولذلك ظهرت في سلاسل نسب بني زيان في ردهم إلى السليمانيين: القاسم بن محمد بن القاسم بن أحمد بن محمد بن سليمان. وهنا إن تكلمنا عن القاسم الأول ممكن أنه ولد في حسب ما ذكرت أخي الشريف الزروقي.
وأما مقارنة السلسلتين الإدريسية والسليمانية في رأيي ممكن أن تبعدنا عن فهم الأمر. مثلا نجد في نفس الحقبة أنا وأخي وأولادنا وأحفادنا وأعمارنا مختلفة. فقد يزيد إسمان في السلسلة الأولى وينقصان في الثانية. الأولى ذكرتني أنا والثانية ذكرت حفيد أخي خاصة ونحن نعلم أن سليمان وإدريس أخوان شقيقان من أم واحدة. لذلك المقارنة بين بني سليمان وبني إدريس في هذا السياق لا تساعدنا ورأيي المتواضع هنا لا يمكن المقارنة بين نسابية شقيقين خاصة في حالة وجود مجاهيل أو غياب معطيات تاريخية محددة مثل السنوات.
فيما يخص من هو عابد الوادي لو تتبعنا ما فهم من كلام يحي ابن خلدون أن عابد الوادي كان في المغرب قبل الإسلام خاصة ما ذكره هو وأخوه عبد الرحمان من كلام عن نجدة بني عبد الوادي لعقبة بن نافع الفهري في بداية الفتوحات الإسلامية. الأمر المحير كيف يكون عابدا مترهبا قبل الإسلام. إلا إن كان ممن يتعبدون وينزوون وحدهم ويختلون بأنفسهم ويترهبون بغير ديانة قومهم رغم أن الأمر قبل الإسلام. المهم لم أستطع فهم هذه الأحجية.
أرجو أن أكون وفقت في الأمر. وبرأيك أخي الشريف الزروقي ورأي باقي الأعضاء ستتضح أمورا ربما أجهلها أو لم أوفق فيها. وإن أخطأت فلكم أن تقوموني وعلى الله قصد السبيل.
[/align]