[align=justify]السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أخي الشريف عبد المالك زروقي لقد ناقشنا ما جاء به تحليل أخونا الشريف المغربي فتحليله منطقي. وأحيانا الجغرافيا تلعب لعبتها وما حاول أن يفهمنا من كلامه منطقي في الطرح إلى أبعد الحدود.
أخي الشريف عبد المالك زروقي ما جاء في الجرد المريني في رأيي أنا لم أفهمه استبعاد كون القاسم من ولد عبد الله بن ادريس بل قوي تلك الفرضية في أن القاسم هو من ولد محمد بن عبد الله بن ادريس لسببين اثنين:
الأول: أن الأمر في حد ذاته سابقة كما سبق وأن قلت في كونه أول مرة يقال إن القاسم دخل بني عبد الوادي وتزوج منهم وقد قيل ليغمراسن قبلها بقليل عن شرفه. أي أن الأمر حينها معلوم أن بني زيان من نسل القاسم الذي دخل بني عبد الوادي.
الثاني: بني مرين باعترافهم أن القاسم من ولد محمد بن عبد الله بن ادريس قد دخل بني عبد الوادي وتزوج منهم وحين ذكر شرف بني زيان بعدها لم يطعنوا فيه رغم المشاحنات. ولكنهم في الجرد أضافوا شيئا هو أنه لم يعقب. وهنا وجب استعمال المنطق والظرف السياسي للجرد. فبني مرين كان هدفهم إعادة الاعتبار لسلطة الأشراف لكي تقوى شوكة دولتهم بهم فكيف لهم أن يعترفوا بشرف سلطة أو دولة موازية لهم. فان كان هدفهم الاستقواء بالأشراف فكيف لهم أن يهدروا جهودهم بظهور دولة موازية تحاربهم بما أرادوا أن يتقووا به.
في رأيي ما جاء به الجرد المريني يخدم فرضية أن القاسم جد بني زيان من ولد محمد بن عبد الله بن ادريس وأنه لم يعقب أريد بها طمس حقيقة أن الزيانيين أشراف لما سبق وأن بينت. لأنه ولا نسابة بعد ذلك ذكر أن القاسم لم يعقب بما فيه صاحب العبر قد ذكر ذرية القاسم بالتفصيل. والفرضية التي تكهن بها بوعياد في أنه هنالك تشابه بين القاسم الشريف والقاسم جد بني زيان لم يثبتها التاريخ بل أثبت أن في بني عبد الواد قاسم واحد.
إن الجرد المريني أثبت أن القاسم الشريف دخل بني عبد الوادي وأما ذريته فهي مشهورة في الآفاق رغم أن الجرد ذكر أنه لم يعقب.
فيما يخص عابد الوادي فالقبيل عرف به. هذا ما فهمته من مختلف الكتب التي أرخت لبني زيان أو تكلمت عن شرفهم. فمثلا يحي ابن خلدون يقول عن القبيل أي بني عبد الواد: "و هو فخذان أحدهما بنو عبد الواد و بهذا الاسم عرف الجميع تغليبا و أصله عابد الوادي رهبانية عرف بها جدهم من ولد شجيح بن واسين بن يصليتن بن مسرى بن زاكيا بن ورسيج بن مادغيس الأبتر ابن بر بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان فيما نهى إلى علمه منقولا من تاريخ ابن الفياض و سواه و في شجيح هذا يجتمع نسبهم و نسب فرعائهم بني مرين و شعبهم خمس نفر بنو ياتكتن و بنو وللو و مصوجة و بنو تومرت و بنو ورسطف هذه خمس قبائل بادية من أهل الوبر استوطنوا الصحراء ينتجعون مراعيها من سجلماسة إلى ارض الزاب من افريقية و بجبل الزاب اليوم منهم قبائل أهل مدر".
فنفهم أن عابد الوادي الراهب هو الذي عرف به القبيل إجمالا وأن القاسم ليس هو عابد الوادي والأمر كذلك في مختلف الكتب أي أن القاسم دخل بني عبد الواد وهم موجودون بهذا الاسم قبله.
فقد ذكر أخونا الشريف المغربي أن القاسم هو عابد الوادي في قوله "والقاسم هذا سكن أرض بني عبد الواد زاهدا مترهبا لذلك سمي عابد الوادي فكانت له الحماة والولاية واشتهر فيهم أبناؤه فولد له من صلبه رجل اسمه زيان به اشتهر النسب الزياني". فهو وحده يستطيع أن يبين لنا معنى كلامه.
فيحي ابن خلدون قال: "فكان القاسم هذا ممن انضاف إلى قبيل بني عبد الواد فأكرموه منزله ومثواه وعظموا قدره وشرفوه وحكموه بينهم في الشرائع وانقادوا عن آخرهم إلى طاعته فتزوج فيهم ونسل بينهم ذرية صالحة كثيرة واستشعروا زيهم وتخلقوا بشجاعتهم ثم اختاروا إمارتهم فتوارثوها خلفهم عن سلفهم ويتناص بهم القبيل وعرفوا بركتهم فلم ينازعهم في ذلك أحد منهم".
وحتى ابن جزي ذكر أن القاسم فر الى قبائل بني عبد الواد القيسي أي أن عبد الوادي من ولد قيس بن غيلان.
والله سبحانه وتعالى أعلى وأعلم.[/align]