إنها لعبرة وعظة حين ننظر إلى ملوك غرناطة، ومن كان على شاكلتهم حين ذُلوا وأُهينو لما تركوا الجهاد في سبيل الله، يقول تعالى:
[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ(38)إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] {التوبة:38،39}.
وقد يظن البعض أنه يجب على الملتزمين بالمنهج الإسلامي أن يضحوا بأرواحهم ويظلوا يعيشون حياة الضنك والتعب والألم في الدنيا؛ وذلك حتى يصلوا إلى الآخرة، وإن حقيقة الأمر على عكس ذلك تماما؛
جيش المسلمين لا يُنصَر بالقوة ولا بالعدد والسلاح، لكنه يُنصر بالتقوى، يقول
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنكم لا تُنصرون على عدوكم بقوتكم ولا عُدتكم،
ولكن تُنصرون عليه بطاعتكم لربكم ومعصيتهم له، فإن تساويتم في المعصية كانت لهم الغلبة عليكم بقوة العُدّة والعتاد.
فإذا بعُد المسلمون عن دين ربهم، وإذا هجروا
نهج رسولهم صلى الله عليه وسلم كُتب عليهم الهلكة والذلّة والصغار، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ؛ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ.
فلسطين اليوم أندلس البارحة
رثاء الأندلس والعبرة لم اعتبر
لكل شيء إذا ما تم نقصان...... فلا يغر بطيب العيش إنسانُ
هي الأمور كما شاهدتها دول...... من سرهُ زَمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد...... ولا يدوم على حال لها شانُ
يُمزق الدهرُ حتماً كلّ سابغة...... إذا نبت مشرفيات وخرصانُ
وينتضي كل سيف للفناء ولو...... كان ابن ذي يزنٍ والغمد غمدانُ
أين الملوك ذوي التيجان من يمن...... وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ؟
وأين ما شادهُ شدّاد في إرم...... وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟
وأين ما حازه قارون من ذهبٍ...... وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ؟
أتى على الكل أمر لا مرد له...... حتى قضوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من ملك ومن ملكٍ.... كما حكى عن خيال الطيف وسنانُ
فجـائع الدهر أنواع منوعةٌ...... وللزمان مسـراتٌ وأحزانُ