بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
موضوع الساعة حقيقة , فقد كثر الحديث عن المولى الإمام المهدي عليه السلام , وهذا الحديث شمل حتى غير المسلمين .
وبمناسبة هذا الموضوع الهام , أستأذن من الشرفاء أن أدلي بدلوي كذلك , من مدرسة أخرى أعرض رأيها ولا أفرضه , أتفق أو لا أتفق , ويبقى الأعتقاد جازما بالمولى الإمام المهدي عليه السلام .
كما أشكر الشريف يوسنيزم على طريقته التي أعحبني بناءها الفكري في تناول القضية فهو كان ينقل الحدث كما هو دون تدخل منه , وأنا بدوري سأنهج هذا النهج العلمي , وأساعد في إبراز أحاديث من المذهب الشيعي وإن كنت أسمي المدرسة ب : مدرسة أهل البيت النبوي الشريف عليهم السلام
أتيت بكتاب مهم من كتب الشيعة الإمامية كما يسميها الباحثون هو :
النجــم الثــاقـــب
في أحوال الإمام الحجّة الغائب (عج)
(الجزء الأول)
تأليف
خاتمة المحدثين آية الله الشيخ حسين الطبرسي النوري (قدّس سرّه)
تقديم وترجمة وتحقيق وتعليق
السيّد ياسين الموسوي
ورابطها على النت هو : http://www.aqaed.com/shialib/books/01/najm1/index.html
لمن أراد الاستزادة
_________
الباب الأول
في مجمل تاريخ ولادته ونفحة من
حالاته في حياة أبيه صلوات الله عليهما
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 133
--------------------------------------------------------------------------------
الباب الأول
في مجمل تاريخ ولادته ونفحة من حالاته في حياة أبيه صلوات الله عليهما.
ذكر الشيخ المفيد في الارشاد: كان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.
ووافقه على هذا الشيخ الكليني في الكافي، والكراچكي في (كنز الفوائد)، والشهيد الاول في (الدروس)، والشيخ ابراهيم الكفعمي في (الجنة) وجماعة.
ولكن الشيخ المفيد قال في (مسار الشيعة) انها كانت سنة اربعة وخمسين.
وفي (تاريخ قم) تأليف (حسن بن محمد بن حسن القمي) ذكر أن ولادته يوم الجمعة لثمان خلون من شعبان.
وبرواية أنه ولد ليلة الجمعة النصف من شهر شعبان سنة مائتين واربعة وخمسين وبرواية سنة سبعة وخمسين، وفي الشجرة ثمانية وخمسين.
وروى الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته عن عيسى بن مهدي الجوهري قال: خرجت أنا والحسين بن غياث والحسين بن مسعود والحسن بن ابراهيم واحمد بن حسان وطالب بن ابراهيم بن حاتم والحسن بن محمد بن سعيد ومحجل بن محمد
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 134
--------------------------------------------------------------------------------
بن احمد بن الخصيب من الحلة إلى سرّ مَنْ رأى في سنة سبع وخمسين ومائتين فعدلنا من المدائن الى كربلاء فزرنا ابا عبد الله الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان فلقينا اخواننا المجاورين بسرَّ من رأى سيدينا ابي الحسن وابي محمد عليهما السلام وخرجنا للتهنئة بمولد المهدي عليه السلام فبشرنا اخواننا أن المولد كان طلوع الفجر من يوم الجمعة لثمان ليال خلت من شعبان وهو ذلك الشهر... إلى آخر الحديث وهو طويل.
وفي آخره قال:
لقيت هؤلاء المذكورين وهم سبعون (ونيف) رجلا وسألتهم عما حدثني عيسى بن مهدي الجوهري فحدثوني به...
ولقيت عسكر أحد موالي أبي جعفر التاسع عليه السلام ولقيت الريان مولى الرضا عليه السلام فحدثاني بما حدثوني به(1).
ولكن ادعى جماعة الشهرة على النصف.
ونقل الشيخ الطوسي وابن طاووس دعاءاً فيه سوف يأتي في الباب الحادي عشر.
ولا يوجد خلاف في أنه في يوم الجمعة.
اختلاف الأقوال في سنة ولادته والقول المرجح:
هناك خلاف شديد في سنة ولادته، فقد قال علي بن الحسين المسعودي في اثبات الوصية انها في سنة ست وخمسين، ولكنه ذكر رواية الخمسة والخمسين كما يأتي.
____________
1- الرواية في الهداية الكبرى: ص 344 - 349، الطبعة الاُولى 1986 م ـ 1406 هـ بيروت، ولكن لكثرة الاختلاف بين الترجمة والأصل حتى في الاسماء حاولنا ان نجمع بين الترجمة والأصل.
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 135
--------------------------------------------------------------------------------
وقد ضبطه احمد بن محمد الفريابي (الفاريابي) راوي تاريخ مواليد الائمة عليهم السلام لنصر بن عليّ الجهضمي والذي كان موجوداً في عصر ولادته، في ثمانية وخمسين.
ولكن أقوى الأقوال هو الأول وذلك للرواية الصحيحة التي رواها الشيخ الثقة الجليل ابو محمد الفضل بن شاذان ـ الذي كان موجوداً بعد ولادة الحجة عليه السلام وتوفي قبل وفاة الامام العسكري عليه السلام ـ في كتابه (الغيبة)، قال:
حدثنا محمد بن حمزة بن الحسن بن عبد الله بن العباس بن عليّ بن ابي طالب صلوات الله عليه ; قال: سمعت ابا محمد عليه السلام يقول:
قد ولد وليّ الله، وحجته على عباده، وخليفتي من بعدي، مختوناً ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين عند طلوع الفجر.
وكان اوّل مَنْ غسله رضوان خازن الجنان مع جمع من الملائكة المقربين بماء الكوثر والسلسبيل، ثمّ غسلته عمتي حكيمة بنت محمد بن عليّ الرضا عليه السلام.
(ثم سأله الراوي عن امّ صاحب الأمر عليه السلام)، قال: امّه مليكة التي يقال لها بعض الأيام سوسن، وفي بعضها ريحانة، وكان صقيل ونرجس ايضاً من اسمائها(1).
ومن هذا الخبر يتبين وجه الاختلاف في اسمها سلام الله عليها فهي تسمى بجميع هذه الأسماء الخمسة.
وروى الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي بعدة اسانيد صحيحة عن السيدة حكيمة انها قالت:
بعث اليّ ابو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومائتين في النصف من شعبان
____________
1- نقلنا النص من (اربعين الخاتون آبادي) المسمّى بكشف الحق وما بين القوسين ليس في النص وإنما في الترجمة.
--------------------------------------------------------------------------------
الصفحة 136
--------------------------------------------------------------------------------
... إلى آخر الخبر.
وقال الشيخ عظيم الشأن الفضل بن شاذان في غيبته:
حدثنا محمد بن عبد الجبار قال: قلت لسيدي الحسن بن عليّ عليهما السلام: يا ابن رسول الله جعلني الله فداك احبّ أن اعلم انّ الامام وحجة الله على عباده مَنْ بعدك؟
قال عليه السلام: أن الامام مِنْ بعدي ابني سَميّ رسول الله وكنيّه صلى الله عليه وآله وسلّم، الذي هو خاتم حجج الله، وآخر خلفائه.
قال: ممّن هو يا ابن رسول الله؟
قال: مِنْ ابنة ابن قيصر ملك الروم... إلى آخره(1).
وأما بيان وصول هذه السيدة المعظمة اليه عليه السلام، فقد روى الشيخ المذكور في كتاب (الغيبة)، والصدوق في (كمال الدين) والشيخ الطبري في (الدلائل) والشيخ محمد بن هبة الله الطرابلسي في (غيبته) والشيخ الطوسي وغيرهم وبعبارات مختلفة ومعاني متقاربة، ونحن ننقله بعبارة الشيخ الطوسي في الغيبة.
بيان وصول السيدة نرجس إليه عليه السلام:
روي عن بشر بن سليمان النخاس ـ وهو من ولد ابي ايوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام وجارهما بسر من رأى ـ [ قال ] أتاني كافور الخادم فقال: مولانا ابو الحسن علي بن محمّد العسكري عليهما السلام يدعوك اليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي: يا بشر انك من ولد الأنصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف، وأنتم ثقاتنا أهل البيت، وإنى مزكيك ومشرفك بفضيلة
____________
1- نقلنا النص من اثبات الهداة: ج 7، ص 138 وفي كشف الحق ـ اربعين الخاتون آبادي: ص 15.