شكرا لفضيلة النقيب العام ايهاب التركي الشاذلي على سؤاله ؛فلولا هذا السؤال ما كنت لأفهم استماتة الأخ بنمحمد الادريسي الحمليلي,في الصاق الأصل الأمازيغي ,بالزكارة- ولو تعسفا؛ولو بثعالبها وطيورها فقط- رغم كل التوضيحات الصادقة التي قدمت له من طرف الريماويين أعضاء الديوان.
سأروي الوقائع الآتية ؛على ألا يعتبرها الأخ بنمحمد استدعاء واستثارة لأوجاع الماضي ؛فهي وقائع ثابتة؛وقائع أصبحت في ذمة التاريخ ؛ولم يكن مسؤولا عنها لا هو ولا نحن.
في فترة ما من أواخر القرن التاسع عشر ؛أحاط اللف المعروف بلف أنكاد (حلف قبلي) بالزكارة في محاولة لوضع حد لشراستها وتمنعها ,تمنع العقاب ؛وفي نفس الوقت القضاء على القائد رمضان الريماوي .
أدرك هذا الزعيم القبيلي خطورة ما يحضر للقبيلة ,وعرف أنها حرب ابادة لا محالة فقرر
الدخول الى الجزائر ؛وفعلا التأم نفير القبيلة ( الزكارة الشرقية)ذات ليلة؛وسرت ,في سرية تامة نحو التراب الجزائري .
لما أصبح الصباح كانت مؤخرة القبيلة الزاحفة ,في أراضي الشرفاء الحمليليين
وكان أغلبها يتشكل من النساء -كما جرت العادة.ورغم أن بني حمليل عرفوا بحيادهم ,وطيبوبتهم , فان بعض المتهورين منهم اعتقدوا أنهم أمام فلول زكراوية منهزمة ,فما عليهم سوى الانقضاض على هذه المؤخرة ,خصوصا والقائد رمضان وفرسانه أصبحوا داخل التراب الجزائري.
لماشعرت النسوة بالخطر ,الذي لم يحسب له القائد رمضان أي حساب ؛باعتبار حياد بني حمليل؛ تمترسن وتحصن ,وشرعن في القتال ؛والمعروف تاريخيا أن الزكراويات كن يشكلن دائما الخطوط الخلفية في المواجهات ؛ممونات ومقاتلات ومحرضات ,وفاضحات ان رام مقاتل الفرار.وقد رأيت بعيني في طفولتي عتاد الجدة التمويني القتالي ؛بل لم تتخلص منه الا بعد سنين من استقلال المغرب ؛لما تأكدت فعلا بأن جلالة المغفور له محمد الخامس عاد فعلا الى الوطن.
دارت الدائرة على المعتدي المهاجم ؛وقتل من قتل وفر من فر, مخافة استدارة مقدمة القبيلة وعودتها.
تتحدث الرواية الشفوية التي سمعتها من أفواه زكراويين وحمليليين طاعنين في السن ؛لأنني كنت أتردد على قرية سيدي بوبكر كثيرا ,عن انتقام الزكراويات بطريقة طريفة ؛اذ خيمن بأراضي بني حمليل وشرعن في حصد فدادين القمح ,فكانت الواحدة منهن تحمل "الساسبو" على كتفها ,وبيدها المنجل.
استمر هذا الوضع الى أن تدخل عقلاء القبيلتين وفضوا النزاع ,الذي ماكان لينشب لولا فئة حمليلية متهورة وطامعة.
لم يحدث -رغم حروب القبيلة الكثيرة , والموثقة,أن تصادم أولاد زكري مع الشرفاء الحملييليين ,ولا حتى مع الشرفاء الوكيليين ؛بل على العكس كان حكماء القبيلتين يتدخلون للفض بين القبائل المتحاربة؛وثبت من أكثر من مصدر أن القائد رمضان لم يكن يرفض لهم طلبا؛لعل دماء الشرف كانت تتحرك فيه وتوجه سلوكه دون أن يعي.
حادثة بسيطة أخي الحمليلي ؛وربما الرافعي ,لأن لي أصدقاء كثر من الرافعيين الحمليليين؛وما كنت لأثير القضية لولا اعتراضك مسيرة القبيلة في اتجاه تصحيح أصلها وتاريخها.
لكن لا تجزع فلا حرب بيننا اليوم.