الحلقة الخامسة - عود على بدأ - تابع
ليست لدينا معلومات كافية عن طفولة سيدي إدريس و لا أين قضاها ولا عن دراسته وشيوخه باستثناء دعوى تلمذته لبويا عمر . والذي تأكد لي – أخيرا - بعد التتبع والتقصي أنه لا علاقة لبويا عمر بالمرآة وإنما هي دعوى اقتضتها المصلحة، ادعتها الأجيال المتأخرة من أحفاده في إطار المنافسة بين الزاويتين
ولعل الحجة القاطعة في هذا الباب هي المرآة نفسها التي يدعي الأحفاد المذكورون أنها لما عادت إلى بويا عمر أمر أحد أتباعه بدفنها في مكان لا يعرفه أحد، بينما الواقع القائم إلى اليوم يؤكد أن المرآة ظلت إلى اليوم موجودة بزاوية ابنيه : سيدي بوبكر وسيدي مالك وأن الناس ما زالوا يتبركون بها الى كتابة هذه السطور...
وكان أحد شيوخنا من علماء المغرب الكبار رحمه الله كثيرا ما يتبرك بها، وفي إحدى المرات بقي أربعين يوما في الزاوية بسبب ما كان يعاني مما هو معروف "باللقوة" وأنا رأيتها وأنا طفل عبارة عن مرآة صغيرة يغطيها من الخلف ومن الجوانب غطاء نحاسي عليه من الظهر جدول داخله رموز لم أفهمها ...
وكانت قد سبقت هذه الدعوى دعوى أخرى تقول إن أحد المرضى الذي كان مسلسلا بزاوية سيدي مالك استطاع الفرار بالبركة إلى بويا عمر ... وكل ذلك لا أساس له من الصحة ...
المهم أن المتداول بين الناس أن سيدي ادريس حفظ القرآن الكريم حفظا متقنا أصبح به مضرب الأمثال و طلب العلم وبرز فيه فكان من علماء السراغنة في وقته ، واشتهر بالحكمة و التبصر وقدرة كبيرة على الإقناع في الحوار وإصلاح ذات البين بين الناس، دل على ذلك إصلاحه بين القبائل المجاورة، التي كانت تكن الله عظيم التقدير و الاحترام ، حتى كان الأمازيغ منهم يطلقون إلى عهد قريب على زاوية سيدي إدريس "تمنصورت"و يؤكد ذلك مكتوب به إلى القائد أحمد بن المؤذن في 13 شوال 1311 هـ مما جاء فيه :" فقد اشتكى أهل زاوية تمنصورت بسور العز بأنك رددت إليهم يد العدا وهتكت حرمة زاويتهم ... وغارت عليهم خيل إخوانك ... وأفزعوا نساءهم وصبيانهم ... وعليه فنامرك ... تجريهم على عادتهم "