بسم الله الرحمن الرحيم
تصرح المصادر الاسبانية : بان اشد الفترات قسوة وحصارا على مليلة هي فترة أواخر القرن السابع عشر وكان على رأس هذا الحصار القائد الكبير علي بن عبد الله بن حدو الريفي الجمامي ، قائد المنطقة الشمالية والجهاد وقلعية والقبائل ونائب المولي إسماعيل،
ولا ننسى في الوقت نفسه الطالب بلقاسم الشاوي والقائد محمد بن مسعود القيطوني :,هؤلاء قادة مجاهدون منفذو أدوار الجهاد قاتلوا ببسالة وشجاعة، اذ سقطت عدة أبراج وهدمت أخرى . ويكشف لنا ابن القاضي عن تفاصيل هذا الحصار , وعن كيفية اقتحام هذه الابراج من طرف المجاهدين أبناء الريف .
لقد وقعدت عدة غزوات خلال العهد الاسماعلي بقيادة قائد المجاهدين والقبائل الريفية العقيد علي بن عبد الله الريفي وابنه الباشا احمد بن علي الريفي تم فيها هدم مجموعة من الابراج المحيطة بمليلة الى جانب هجوم نظم على اسوار المدينة وما تم اثناء ذلك من تجديد قلعة تزوظا. لقد اكتسبت أسرة الريفي شهرة واسعة بمقاتلة الغزاة والمحتليناذ أنجبت هذه العائلة مجموعات من القواد الشجعان الاكفاء وسببوا قلقا ومعاناة للقوات الغازية ولقد برز دور هؤلاء القادة في العهد السعديين وعهد المولي إسماعيل حيث قادة الجهاد عدة قرون.
ومن المعروف أن الاسبان لما احتلوا مليلة قلصوا من مساحتها ليتمكنوا من الدفاع عنها , لكن سرعان ما بدأوا في التوسع شيئا فشيئا , فكلما اكتسبوا ارضا أحاطوها بالابراج , فتشكلت بذلك عدة محاطات .
كان دور هذه الابراج فعالا في منع المقاومة من الاقتراب من المدينة المحتلة .
القائد الريفي وحرب الابراج استعمال السلالم في اقتحام الحصون .
كانت كل مجموعة تكلف بصنع سلالم من القصب القوي عرضه حوالي 1,20م تسند على سور البرج ثلاثة سلالم لتمكن من صعود مجاهدين ، كل واحد منهما ممسكا سيفا بأسنانه والكابوس بيد ، وقد تمكنت المقاومة من احتلال عدة أبراج بهذه الطريقة .
ومما يجدر ذكره هنا هو اصرار اهل أهل الريف وقلعية على مواصلة الجهاد فهم حسب قول أحد الاسبان لايخجلون من تلقي الهزيمة ولايفقدون الامل من التوصل الى الانتقام .هاجم أبناء الريف وقاموا ينفجر وفتح ثغرات في أبراج مليلة. لاشك ان هذه الطريقة المكشوفة سببت في سقوط شهداء كثر ..
- ومن أجل التقليل من الخسائر التجأوا الى حفر الانفاق ومدها الى أساس البرج وتفجيره بالبارود وقد تراوح طول هذه الانفاق مابين 40 م و50 م ( كانوا يقيسون برمية قوس أو بعدد الايام التي استغرق في 
في حفرها , وعند متم الحفر يوضع البارود , ويتأهب المجاهدون للهجوم وقطع الامدادات عن البرج .بعد هدم احد اهم ابراج مليلة ويدعى برج اقمقوم ثارت ثائرة الاسبان واستنجدوا بالضفة الاخرى التي امدتهم بالقوة والعتاد , واستنجد المجاهدون بالمولى رشيد واستفروا أخماس قلعية وغيرها وجاءهم المدد وكثرت المناوشات وكان من نتائج ذلك ان سقط مجموعة من الاسرى من ضمنهم امحمد بن يشو الشيكري . لقد واصل القائد علي الريفي طريق الجهاد الى اخر حياته حتى نال الشهادة في عام 1713م وقد اسس رباطا للجهاد والمقاومة وقا إستلم راية الجهاد من بعده الباشا الثائر أبي العباس أحمد بن علي الريفي . ولنا تكملة من سيرة هؤلاء القادة العظماء بإزن الله،
و جيش به أسد الكريهة غضــب *** وإن شئت عقبان المنية حوم
يعفون عن كسب المغانم في الوغى *** فليس لهم إلا الفوارس مغنم
إذا قاتلوا كانوا سكوتاً شـــجاعة *** و لكن ظباهم في الطلى تتكلم
ألفت ديار الكفر غزوا فقـد غدا *** جوادك إذ يأتي إليها يحـمحم
تقــاد لك الأبطـال قبل لقائهم *** لأنهم من نقع جيشك قد عموا
وما يعصم الكفار عنك حصونهم *** ولا شئ بعد الله غيرك يعصـم