
دمعة على أطلال مي ...
دَارٌ لِمَيَّــةَ رَسْمُــهَــــا لَمْ يَــــدْرُسِ
فِي القَلْبِ قَدْ سَكَنَتْ رَهِينَةَ مَحْبِسِ
سَكَنَتْ فَمَا سَكَنَتْ لَوَاعِجُ ذِكْرِهَـــا
والـــذِّكْرُ عَــوْنٌ لِلَّبِيبِ الـــكَيِّـــسِ
مَا فِي الوُقُــوفِ عَلَى بِلاهَا بِدْعَـةٌ
بَلْ سُنَّــةٌ فِيهَـــا شِفَــاءُ الأنْفُــــسِ
ولَقَــدْ وَقَفْتُ فَهَـاجَ لِي هَذَا الوُقُـو
فُ مَوَاجِـعًا مِنْ هَـوْلِهَا لَمْ أَنْبِــسِ
نَطَقَتْ دُمُوعِي حِينَ أَحْجَمَ مَنْطِقِي
وَلَقَـدْ يُبِينُ الدَّمْــعُ هَــمَّ الأَخْـرَسِ
يَا دَارُ رُدِّي قَدْ سَأَلْتُــكِ بِالهَـــوَى
بالوَجْـدِ بالعَــهْدِ الوَثِيـقِ الأَقْـدَسِ
مَا بَـالُ مَيَّـةَ لَمْ تَعُــدْ تَـأْوِي إِلـــى
ظِــلٍّ ظَـلِيـــــلٍ وَارِفٍ مُــتَنَــفَّـــسِ
خَـضْرَاءُ مَعْــدِنُــهُ وَمَطْلِعُ شَمْسِهِ
وَجَلاءُ إظْـــلاَمٍ وَمُلْــحَـةُ مَجْلِـــسِ
يَا مَــيُّ ! هَلْ عَدُمَ الوَفَاءُ فَأَقْفَرَتْ
عَـرَصَاتُـهُ وَتَرَفَّعَــتْ عَـنْ مُؤْنِـسِ
أَيْنَ الـمَوَاوِيلُ المُشِــعَّــةُ بالهُـدَى
رُطَبًا تَسَاقَــطُ مِـنْ جَلِيـلِ المَغْرَسِ
يَحْـدُو بِهَـا فِتْيَانُ صِــدْقٍ زَادُهُــمْ
تَقْــوَى الإلَهِ فَـلاَ قَــرَارَ لِـمُبْلِـــسِ
هَجَرُوا الأطَايِبَ لاَ لِــدَاءٍ عَـارِضٍ
لَكِـــنْ لِنَيْـلِ مَـرَاتِبٍ لَـــمْ تُلْـمَــسِ
غُرَفِ الجِنَانِ وَحُـورِعِينٍ كالدُّمَى
وَنَمَـارِقٍ وَمَـــلاَبِسٍ مِـنْ سُنْــدُسِ
يَا مَيُّ ! وانْتَحَرَتْ حَبَائِلُ صَرْخَتِي
أَكَـذَا يَكُـونُ تَوَدُّدِي وَتَحَسُّـــسِي ؟
ذُبِحَ العَفَافُ عَــلَى مَنَـاقِبِ أَمْسِنَـا
وَجَـرَى الفَـخَارُ لِفَاسِقٍ أَوْ مُومِسِ
وَتَبَّرَّجَتْ أُمُّ الخَـبَـائِثِ تَحْـــتَــسِي
رَشَـدَ الشَّبَـابِ بِلَهْـفَةٍ وَتَحَـمُّــــسِ
فِتَنٌ كَــأَمْـوَاجِ الأَتِـــيِّ إِذَا عَـــدَتْ
بِمُـضَرِّسٍ ثَنَّـتْ بِآخــــَرَ أَشْـــرَسِ
لاَ يَسْتَبِيــنُ لِنَاظِـرٍ فِيهَــا ضُــحًى
فَجَمِيعُهَــا حَـلَكٌ وَظُلْـمَـةُ حِنْــدِسِ
إِنْ غُيِّبَتْ مَيُّ التُّقَى وَجَــرَى لَهَـا
قَدَرُ الزَّمَـانِ عَلَى أَشَـائِمَ نُحَّـــسِ
فَلهَـا الصَّبَاحُ الطَّلْقُ وَالغَدُمُشْرِقًا
وَبِذَاقَضَىمُجْرِي الجَوَاري الكُنَّسِ
شعر : أبو رهام العلوي ( بوزيد بن إدريس)