العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة
 

تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة التطرق لتاريخ وجغرافية دولة الأدارسة ودراسته وتحليله من خلال الكتب والمراجع.

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 12-01-2010, 02:14 PM
الصورة الرمزية الطيب الإدريسي
الطيب الإدريسي الطيب الإدريسي غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي زاوية سيدي بن عمر شيوخها ومناقبها

المعلمة الروحية: زاوية سيدي بن عمر شيوخها ومناقبها



للدكتور: حسين فارسي


جامعة تلمسان

يقول الله جل وعلا في محكم كتابه منوها بأوليائه: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون".
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد.
فإن الحديث عن معلمة زاوية "سيدي بن عمرو" في هذه المحاضرة كان بطلب من "جمعية الموحدية للمحافظة على التراث التاريخي والثقافي لمدينة ندرومة وضواحيها".
وما شجعنا على البحث في أصول هذه الزاوية ومناقبها هو إرتباطنا بشيخها الحالي "الحاج أمحمد بن على بن العربي "المتواجد حاليا معنا في هذه القاعة التي تشرفت بهذه النخبة من الأدباء والمفكرين من داخل الوطن وخارجه.
والحديث عن زاوية "سيدي بن عمرو" يجرنا إلى إعطاء لمحة وجيزة عن أثر التصوف في نشأة الزوايا في العالم الإسلامي.
إن لفظة "طريقة" تطلق على مجموعة أفراد من الصوفية ينتسبون إلى شيخ معين ويخضعون لنظام دقيق في السلوك الروحي ويحيون حياة جماعية في الزوايا والربط.
ومن أشهر الطرق الصوفية التي نشأت في بلاد العالم الإسلامي، نذكر على سبيل المثال:
الطريقة الشاذلية المنسوبة إلى الإمام أبي الحسن الشاذلي االمتوفي سنة 656هـ/1258م)، وقد تحولت – بعد أن تناولها المراكشيون بالإصلاح حوالي سنة 1465م- إلى الجازولية. وللجازولية الشاذلية فروع بالمغرب العربي هي: الدرقاوة، والحمادشة، والعيساوية، والشرقاوة، والطيبية.
والطبيبة هي الطريقة الصوفية التي سارت على نهجها عائلة "سيدي محمد بن عمرو "المباركة.
الموقع الجغرافي:
تقع الزاوية الطيبية "سيدي بن عمرو" في منطقة نائية معزولة بين أراضي منبسطة وجبال وعرة المسالك وسهول ووديان، وهي قرية صغيرة تابعة إداريا إلى" عين الكبيرة "إحدى بلديات ندرومة.
إختار مؤسس زاوية "سيدي بن عمرو" الصوفي الشيخ "سيدي داود" هذا المكان الخالي وهذه المنطقة المعزولة حتى يكون بعيدا عن الناس، ويتمكن من السيطرة على نفسه ونوازعها، فذلها بالإبتعاد عن ملذات الحياة ونعيمها قصد التقرب من الله الواحد الأحد فلا يبقى بينه وبين خالقه حجاب.
يتميز المكان الذي بنيت به الزاوية بخاصية تفتقر إليها المناطق الأخرى وهي عذوبة مائها، فالزاوية والمسجد يأتيهما الماء من عين تقع في أعلى الجبل، وهي عين أقر العارفون بالمنطقة أنها قديمة، يعود تاريخ ظهورها إلى مئات السنين.
وزاوية "سيدي بن عمرو" واقعة بالشمال الغربي لولاية تلمسان، وتبعد عن ندرومة مقر الدائرة بحوالي ثلاثة عشر كيلومترا، وعن تلمسان مقر الولاية بست وأربعين كياومترا، وعن الغزوات بثلاثين كيلومترا. ويحدها شمالا جبال "ترارة "و"مرسى هنين"، وجنوبا" جبل فلاوسن "الشامخ، وشرقا مدينة "تلمسان"، وغربا مدينة "ندرومة".
أصل الزاوية:
يعود أصل زاوية "سيدي بن عمرو "إلى ذرية السيدة فاطمة الزهراء- رضي الله عنها- بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وزوج الإمام على كرم الله وجهه-.
ويرجع الفضل في تأسيس هذه الزاوية المباركة إلى الصوفي الجليل "السيخ داود" الإبن الحادي عشر لمؤسس مدينة "فاس "المولى "إدريس الثاني".
ولم نعثر على مصدر أو مرجع يؤرخ لميلاد أو وفاة الشيخ "سيدي داود"، ولعل ذلك يعود إلى تغافل أحفاده عن تدوين تاريخ هذا القطب، وما نعرفه عنه أنه هاجر من مدينة "فاس" واستقر بجبال "ترارة" المعروفة بطابعها الصخري الصلب، ومكانها الموحش، ومسالكها الوعرة.
لقد اختار الولي الصالح "سيدي داود" هذا المكان المنزوي رغبة في التحنت والتدبر والتفكر والتجرد جريا على عادة أنبياء الله ورسله، فقد ثبت في الحديث النبوي الشريف أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان في أول أمره قبل النبوة يتحنت في "غار حراء". وبهذه البقعة المباركة من أرض الله كان ظهور أسرة "أولاد سيدي بن عمرو" التي هي مدار حديثنا في هذه المحاضرة.
وعن المسلك الصوفي الذي نهجته الأسرة في بداية الأمر تشير بعض المصادر التي اهتمت بتاريخ زاوية "سيدي بن عمرة" إلى أن شيوخ هذه الزاوية المباركة ساروا على الطريقة القادرية المنسوبة إلى الولي الصالح مولاي "عبد القادر الجيلاني "المولود بقرية "جيلان" الواقعة على ضفة "بحر قزوين" عام 1075م والمتوفي عام 1165م بمدينة بغداد حيث يوجد ضريحه المقصود من الزوار من كل حدب وصوب، وفي عام 1027هـ/1618م نهجت أسرة "سيدي بن عمرو "منهج "دار الضمانة "بوزان المغربية التي كان على رأس مشيختها "مولاي عبد الله الشريف الوزاني"، وهذا ما يؤكده شيوخ زاوي "سيدي بن عمرو "بالتواتر.
وفي تعريفه لدار الضمانة يقول مفتي حاضرة "معسكر "الشيخ "بلهاشمي بن بكار" في كتابه: ((مجموع النسب والحسب والفضائل والتاريخ والأدب)): "وقولنا مريد دار الضمان البيت دار الشيخ" مولاي الطيب"- رضي الله عنه- في بلدة وزان بالمغرب وبركتها مشهورة بين الناس مألوفة وضمانة المحبين لأهلها أهل البيت المطهر بصدق وإخلاص لحب الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأتباعها على الكتاب والسنة والإجماع ثابتة من فضل الكريم الأكرم...".
ويمدح الشيخ العلامة "سيدي علي بن أحمد بن قاسم مصباح" أهل وزان قائلا:

فإن بني وزان قوم توارثـوا **** معارف لا تفنى وإن أفنى الدهر


فإنهم كالزهر إن غاب كوكب **** بدا كوكب أضواءه لم تزل تتـرا

 

 

رد مع اقتباس
 
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:37 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir