العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > استراحة الأشراف الأدارسة > الرقائق والتزكية
 

الرقائق والتزكية البحث من خلال تراث الأمة عن منهج حقيقي يهدف إلى تزكية النفس وتربيتها على القيم الروحية والقواعد الإسلامية السامية.

مشاهدة نتائج الإستطلاع: هل أعجبك الموضوع؟
ضعيف 0 0%
مقبول 0 0%
جيد 0 0%
ممتاز 1 100.00%
المصوتون: 1. أنت لم تصوت في هذا الإستطلاع

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 28-09-2009, 12:35 AM
الصورة الرمزية السر المهتدى الشريف
السر المهتدى الشريف السر المهتدى الشريف غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 




افتراضي مقام التقوى

[align=center]مقام التقوى من كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية
لمؤلفه الولي الكبير والمربي الشهير سيدي محمد وفا بحر الصفا
[/align]
التقوى :هي حصر الهفوات النفسانية بضابط القوانين الشرعية.
وحقيقتها : رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة.
وغايتها : إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".

الشرح :
أصل الكلمة لغوياً من "اتقى، يتقي " ومعناها احتمى بشيء من شيء. أما أصل المقام في الكتاب والسنة فهو واضح لا يحتاج لبيان.
قال:يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. وقال : عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير .
قال سيدنا محمد وفا:"هي حصر الهفوات النفسانية "أي أن التقوى تتطلب المجاهدة، ومحاسبة النفس وتضييق الخناق عليها، ولكن بضابط معين، وبقدر محدد ألا وهو " بضابط القوانين الشرعية " بمعنى أن تكون مجاهدة النفس والسلوك إلى الله مؤسساً على منهج رباني صحيح. ليس مبتدعاً أو وضعياً، بل له أصوله وقبوله عند الله.
هذا المنهج الرباني هو الذي يجعل لعملك في تزكية نفسك ثمرة، مهما كانت هذه الثمرة، سواء أكانت محبة، أو مراقبة، أو تعلق بباب الله أو الاستقامة على أوامر الله، أو...الخ.
ولا يفيدإلامستفيد،وبالتالي إتباع سنة رسولهي المنهج الرباني الصحيح لأنهرباني في حاله ومقاله إذأن خُلُقُهُ القرآن قال:وإن تطيعوه تهتدواومن يطع الرسول فقد أطاع الله ، والسادة الصوفية، ونقصد بهم الصوفيين الصادقين، ما رضوا بغير كتاب الله وسنة رسوله بديلاً ؛ فهذا سيدنا عبد القادر الجيلاني يقول : " طِر إلى الله بجناحي الكتاب والسنة، وأدخل على الله ويدك في يد رسول الله ".
وسيدنا الجنيد يقول : " علمنا هذا مشيد بالكتاب والسنة " وكفى بهما قولين واضحين للعقلاء وهذا يقودنا إلى بحث آخر طالما أن الحديث هو أصلاً عن التصوف ورفع بعض الشبه عنه، وهو أنه استناداً للكلام السابق فلا يوجد ما يزعم به أنه " تصوف مسيحي " أو" تصوف هندي " أو " تصوف شيعي " والسبب الجوهري في ذلك هو أن الوصول إلى الله وتعالى لا يتم إلا عن طريق العقيدة الصحيحة، وهي فقط التي تؤهل صاحبها لبدء السلوك إلى الله.
والفرق السابقة عقيدتها ضالة، فهل من المعقول أن تصل إلى الله ؟؟؟.
إن صحة النتائج في معادلة ما مرهونة دائماً بصحة المدخلات، وسلامة العمليات الجارية في هذه المعادلة، فهل يمكن لعقيدة فاسدة أن توصلك إلى الله !؟؟؟
إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وبالتالي العقيدة الفاسدة نهايتها الفساد والإفساد بشكل قطعي.
إذا عرفنا ذلك، فيجب علينا إذاً أن نحدد الأمور :
فمصطلح تصوف إذاً ما هو إلا " تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد " أي عقيدة أهل السنة والجماعة وأفعالهم من الصحابة والسلف الصالح.
وبالتالي ومحاكمة بسيطة، يتبين لنا أن العارفون بالله تعالى عقائدهم سليمة صحيحة، ولولا سلامة عقائدهم ما استطاعوا أن يشمّوا رائحة الصدق في طلب المولى. وما عرفنا عارفين بالله تعالى سوى السادة الصوفية، أو من سلك مسلكهم وحاز المعتقدون نصيباً على قدر اعتقادهم.
ونحن لا نحجر الإسلام على الصوفية فقط، لأن التصوف هو تطبيق الشريعة كما أقرها سيدنا محمد وبالتالي كل من طبق الشريعة يعتبر سالكاً إلى الله تعالى، وللكل مسلك مختلف، والطرق إلى الله تعالى كثيرة بعدد أنفاس الخلائق.
ثم يقول قدس الله سره : " وحقيقتها رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة ".
وهذا يعني أن الإنسان اعترف بعجز عقله وضعفه في تحليل الحلال وتحريم الحرام بمفرده من غير منهج ربّاني، أو دستور إلهي يوجهه.
هذه الحقيقة ما فارقت أي قوم استخدموا عقولهم وميزوا الحلال من الحرام على ضوء المنهج الإلهي، فرأوا غيرهم في ملذات متلاحقة وذنوب مسترسلة والمثير للانتباه في هذه الذنوب أنها تتكرر في كل عصر، كشرب الخمر، والزنا، واللواط، والربا، وأكل مال اليتيم، وغيرها كثير.
وإن لم تأخذ هذه الذنوب مظهرها الأساسي أحياناً فإنها تتقولب بقالب معاصر كخلع الحياء، وقلب الموازين الشرعية.
وهذا كله فيما يسمى انفتاحاً، أو تعصرناً، وما إلى ذلك من أسماء اخترعوها كغطاء ليستِّر - كما يعتقد البعض - ما يقومون به من منهج إفسادي تخريبي.
هذا الذي سبق يجعلنا في يقين أن المناهج الوضعية إن لم تقم على أسس شرعية ضلت وأضلت، وأن السبيل الوحيد للعودة إلى إنسانية الإنسان هو التقيد بالمنهج الرباني، بتحليل الحلال وهذا هو المقصود بالتقوى.
إذاً:لقدأقر العقل البشري أنه بمفرده قاصر عن إدراك الحقيقة، والتعرف على الله، وتحليل حلاله وتحريم حرامه بمفرده.
فلذلك خلق الله مستودعاً للتقوى ألا وهو القلب.
قال التقوى هاهنا وأشار إلى صدره الشريف.
وللتقوى تعاريف كثيرة : أهمها القول الذي يشير بإحلال الحلال وتحريم الحرام. أي التقيد بالكتاب والسنة.
والتقوى لا تأتي إلا باتباع الشرع، وتطبيق السنة، فعندها يترقى الإنسان في مراتب التقوى الثلاث وهي : لباس التقوى : أي ذلك الذي يحاكي الحس والعقل والظاهر، وهو نفي الشرك، واتخاذ الله رباً والإسلام ديناً والقرآن العظيم إماماً وسيدنا محمد نبياً ورسولاً.
حق التقوى : وهو ما يحاكي القلب والباطن، وهو فعل المأمورات واجتناب المنهيات بقلب سليمٍ راضٍ، وهو الطريقة.
عين التقوى : وهو ما يحاكي الروح والسر، أي عدم طلب ما سوى الله والاكتفاء به، وهذه هي الحقيقة.
وقد أولى الله في كتابه العزيز للتقوى مكانة خاصة، ورتب عليها أمور عدة وهي :
فهي سبيل لنيل الرحمة الإلهية :ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون.
ووسيلة لفهم آيات الله : لآيات لقوم يتقون
وطريق الخروج من المصائب:ومن يتقِِ الله يجعل له مخرجاً.
النجاة في الدنياوالآخرة: وأنجينا الذين آمنواوكانوا يتقونونجينـا الذين آمنواوكانوايتقون.
ووسيلة لتيسير الأمور والرزق :ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.
وهم ضيوف الرحمن:يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً.
ووسيلة لقبول الأعمال :إنما يتقبل الله من المتقين.
ومعيار لقياس كرامة الإنسان ومنزلته عند الله:إن أكرمكم عند الله اتقاكم. أي ليس أكثركم طاعات بل أقلكم معاصي.
وهم أهل الجنان :إن المتقين في جناتٍ وعيون إن المتقين في مقامٍ أمين.
لا يضيع نيتك:واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوهإن المتقين في جنات ونهرإن المتقين في جناتٍ ونعيم.
وهم أهل الأمان عند الشدائد :فمن اتقى منكم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
والتقوى تؤهل للأخذ عن اللهوالعلم منه:واتقواالله ويعلمكم الله.
وهـي الصفـة الثانية مـن صفـات أولياء الله تعالى:الذين آمنواوكانوا يتقون.
واعلـم أن المعـول عليه في حياتك ومعـاشك التقـوى قـال رسـول الله: رأس الأمر التقوى .
وأن مايهم اللهأن يجدعبده يتقيه ولكن يناله التقوى منكم .
وأن الامتحـان الإلهي لا يثبت فيـه إلا المتقيـن امتحـن الله قلوبهـم للتقـوى.
وأن نقض العهد بين الله تعالى والعبد أو بين الرسول والعبد يدل على أن قلبه خالٍ من التقوى ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون.
وأن التقوى مقام يمنحه الله لمستحقه وما تشاؤون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى أي معطي التقوى وكافل أمور المتقي.
والتقوى تكفر السيئات وتزيد الحسنات ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.
وأن المؤمنين فقط هم الذين يحوزون مقام التقوى باعتباره مقاماً قلبياً صرفاً وأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها.
وأن الله يرغـب بالتقـوى ويحـض عليها فـاتقواالله ياأولـي الألباب.
وتناجوا بالبر والتقوى أي تعلموه وتدارسوه وافعلوه وخذوه من المؤمنين
والعاقبة للتقوى في الدنيا والآخرة
وتزودوا فإن خير الزاد التقوى.
لحماية الأولاد بعد الممات أو عند الغياب وضمان أمنهم ومستقبلهم عند الله وليخش الذين لـو تركـوا مـن خلفهـم ذرية ضعافـاً خافوا عليهم فليتقوا الله .
المتقي لا يأكل الأموال بالباطل يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين.
المتقي لا يتعالى على أحد، قال الله :يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة.
ثم انه وضع بعض المناهج والأخلاق التي تعين العبد على سلوك طريق التقوى ومنها:
1 - العدل :اعدلوا هو أقرب للتقوى.
2 - العفو :وإن تعفـوا أقرب للتقوى.
3 - التذكير بالوعد :ولكن ذكرى لعلهم يتقون.
أوبالوعيد:صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون.
* واعلم أن أساس الحياة لا يقبل إلا إذا كان على منهج التقوى فهو الأساس الثابت الراسخ الذي يعترف به من اللهلمسجد أسس على تقوىأفمن أسس بنيانه على تقوى وانظر كيف يفرق الله بينهم ويميز .أوبعد ذلك هل من شكٍ من وجود الخصوصيات ؟؟؟.
وأهم ما يدل على أن الشخص صاحب تقوى هو أدبه مع الله، ويتجلى ذلك بأدبه مع مخلوقاته كافة من عبادات وعبادومن يعظم شعائر الله فأنها من تقوى القلوب والكلام على هذه الآية كلام عظيم، ونكتفي بإشارتنا تلك لا أذاقنا الله طعم الحرمان من المعاني.
جميع الآيات السابقة واردة في كتاب الله في مواقعها، أما أحاديث رسول الله عن مكانة التقوى والمتقين ودرجاتهم وما أعد الله لهم فهي كثيرة جداً، فراجعها في كتب الحديث إن شئت والإشارة هنا تكفي.
ثم يقول المصنف : "وغايتها إخراج أضغان النفس وردعها عن الدعاوى المكدرة لصفاء جوهر القربات ".

 

 

التوقيع :

السر المهتدى الشريف
رد مع اقتباس
 
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:25 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir