20
الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي. وما فتئوا على موقفهم هذا حتى
قيام دولة الأدارسة وهو ما سنفصله في موضعه.
أما وقد انتهينا من إثبات وجود دعوة زيدية وضع أصولها زيد بن علي
وبلغت أوجها على يد محمد النفس الزكية. فمن المفيد أن نعرض بإيجاز
لثورات الزيدية في الشرق التي أسفرت عن قيام دولة الأدارسة. ولن تحفل إلا
بتبيان طابعها الاجتماعي وتحصيل عوامل فشلها وما أدى إليها هذا الفشل من
تحول ((مشروعها)) السياسي إلى الأطراف حيث نجحت – شأنها شأن الخوارج –
في تأسيس كيانات سياسية مستقلة.
انطلقت الثورة الزيدية الأولى عام 124هـ بزعامة زيد بن علي. وبرغم
كثرة انصارها من العرب والموالي. وبرغم تأييد الفقهاء آل مصيرها إلى
الفشل. وقد فسره المؤرخون بخذلان أهل العراق زيد كما خذلوا جده
الحسين من قبل. لكن أحداً لم يشر إلى سر موقف أهل العراق هذا. إن
تحليلاً دقيقاً يجب أن يضع في الاعتبار تأثير الفكر السياسي الزيدي إيجاباً وسلباً
على مجريات الحركة. لقد تبنت أهدافاً اجتماعية واضحة ((كرد الفيء إلى من
حرموا منه وتوزيع الخراج بالعدل)) ولذلك أقدم المستضعفون من العرب
والموالي على تعضيدها. لكن في نفس الوقت لم يتقاعس أثريائهم عن
مناهضتها.
كما أن قول الزيدية – دون فرق الشيعة الأخرى – بجواز إمامة المفضول
كان يعني اعترافاً ضمنياً بخلافتي أبي بكر وعمر. لذلك آزرها الفقهاء من أهل
السنة. وفي نفس الوقت أحدث هذا الاعتراف صدعاً في صفوف أنصارها من
الشيعة فكف الكثيرون منهم عن مناصرتها بل قعدوا عن المشاركة فيها
وعلينا أن نضع في الاعتبار كذلك دور العباسيين في هذا الفشل على