31
الأدارسة. ويرجع إلى السياسة الإبتزازية الأموية إبان الفتح أو بعده.
كما أسهمت ثورات الخوارج في تخريب الإقليم. وإذا كانت دولتي الخوارج
في تامسنا وتافيللت تمتعتا بازدهار إقتصادي فإن الأقاليم الأخرى التي عمتها
الفوضى السياسية قبيل قيام دولة الأدارسة كانت من المجاعات والأوبئة.
وبديهي أن تنعكس المشكلات الاقتصادية على الأوضاع الاجتماعية. إذ
ساوت السخائم العصبية القبلية والعنصرية تلك الأقاليم التي قامت فيها الدولة
الإدريسية. لقد شهدت ((فسيفساء)) إثنية متعددة ومتصارعة. ففضلاً عن البربر
وجد العرب والفرس والسودان والصقالبة واليهود.
وكان من الممكن أن تتعايش هذه العناصر ويزدهر العمران في ظل حكم
عادل وقادر. لكن مفاسد الإدارة الأموية أججت نعرات العصبية وسخائم
العنصرية. فالبربر سكان البلاد الأصليين كانوا شعوباً أو قبائل شتى كشعب
المصامدة الذين خربت قبائلهم ما بين ممر تاز والسوس الأقصى وقد تعرضوا
لحملات ولاة القيروان وعمالهم من أجل السلب والسبي. وهناك قبائل زناتة
البدوية التي انتهزت حالة الفوضى السياسية لتثخن في القبائل المستقرة كمكناسة
وأوروبة ولواتة وتطردها من مضاربها إما إلى أقصى الغرب أو إلى
تلمسان.
أما العرب فقد وفدوا إلى الإقليم بعد الفتح واستقروا في بلاد الهبط
ومدن البصرة وأغمات ونغيس. وقد نجحت بعض القبائل في تأسيس دولة
في نكور سنة 92هـ. وإذا كان الوجود العربي المستقر في المغرب الأقصى
ساعد على تعريب البربر إلا أنه أفضى إلى إثارة الصراعات بين العرب