27
تحديد خرطته وتسمية أقاليمه. ونرجع ذلك إلى اختلافات أساسية بين
المؤرخين والجغرافيين القدامى. إذ نظر هؤلاء إلى خريطة ((بلاد المغرب))
حسب المعطيات السياسية والإدارية إبان عصورهم. فاتساع رقعتها أو تقلصه
ارتهن باختلاف عصور التاريخ الإسلامي عموماً ووضعية بلاد المغارب
داخل خريطة ((دار الإسلام)) وطبيعة علاقاتها مع عواصم الخلافة في الشرق
كما أن التقسيمات الكلاسيكية إبان الوجود الروماني والبيزنطي كذا
التقسيمات السياسية الحديثة والمعاصرة أسهمت بدور في تخليق هذه
الإشكالية نتيجة تأثير الإسقاطات القديمة والحديثة على ((مغرب)) العصور
الوسطى.
ناهيك عن اختلاف رؤية المشارقة للمغرب ورؤية المغاربة للمشرق وما
لعبه التنافر بين الرؤيتين في تعقيد الإشكالية. وهو أمر فطن إليه ابن خلدون
حين قال : ((إعلم أن لفظ المغرب في أصل وضعه إسم إضافي يدل على مكان
من الأمكنة لإضافته إلى جهة المشرق ولفظ الشرق كذلك بإضافته إلى جهة
المغرب وكل مكان في الأرض مغرب بالإضافة إلى جهة الشرق ومشرق
بالإضافة إلى جهة الغرب))
لم تثر هذه الإشكالية بالنسبة للمغاربة في العصور الإسلامية الباكرة
لأنهم لم يعتمدوا أي تصنيف أو تقسيم جغرافي لبلادهم إذ كانوا يسمون
الأقاليم بأسماء القبائل الضاربة فيها وفي ذلك قرينة على أن الإشكالية لم
تثر في الأدبيات التراثية إلا في حقب متأخرة.
وإذا عولنا على قاعدة رؤية خريطة المغرب في إطار خريطة ((دار
الإسلام)) لا نستطيع أن نلج باب حل الإشكالية ذلك أن تحديد المشرق
والمغرب حسب العرف السائد في العصور الوسطى الإسلامية جرى على أساس