24
آلت زعامة حركات الزيدية بعد ذلك إلى الحسين بن علي بن الحسن بن
الحسن بن الحسن بن علي الذي أخطاء أيضاً حين ثار بالحجاز سنة 169هـ إبان خلافة
موسى الهادي فبرغم كثرة أتباعه لإلحاحه في دعوة على ((نصرة المستضعفين
وتحرير الأرقاء)) لم يجد الخليفة عناء في القضاء على حركته في معركة فخ
- قرب مكة – حيث دارت مذبحة شبهها المؤرخون بكربلاء لم ينج منها إلا
يحيى بن عبدالله بن الحسن وأخاه إدريس.
وغنيّ عن القول أن المعتزلة اشتركوا في الثورات الزيدية ابتداء بثورة
محمد النفس الزكية وانتهاء بمعركة فخ حسب اعتراف زعيمهم عمرو بن
عبيد.
لذلك تعرضوا لبطش بني العباس حتى عهد المأمون. فقد أمر الرشيد
بطردهم من بغداد بعد أن ((منع الجدل في الدين وحبس أهل الكلام))
لكن ذلك لم يحل دون مناصرتهم الزيدية الذين عمدوا إلى التقية في قلب
الدولة(4) من أجل مواصلة الدعوة في الأطراف. وقد توجت دعوتهم بتأسيس
دولتين إحداهما ببلاد الديلم والأخرى ببلاد المغرب الأقصى.
أما الأولى فقد أسسها يحيى بن عبدالله ولم تعمر طويلاً إذ قضى
الرشيد عليها بالخديعة والسياسة. أما الثانية فهي دولة الأدارسة التي أسسها
--------------------------------
(4) مع ذلك قامت حركتان زيديتان في الشرق تزعم الأولى شخص يدعى أبوالسرايا في
عهد المأمون ولم يكن من العلويين وإن أعلن الثورة باسمهم. والثانية بزعامة
محمد بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسن بن علي الذي أعلنها في الطالقان سنة
218هـ تحت شعار ((الرضى من آل محمد)) وفي فشل الحركتين معاً وقيام الأولى
باسم العلويين والثانية تحت شعار فضفاض ما يؤكد خفوت صوت الزيدية في الشرق.