12
إلغازاً بالنسبة للمذهب الزيدي الذي اختلطت آراؤه بأراء الإعتزال.
ومن يمن الطالع أن نصوصاً جديدة ظهرت يمكن بفضلها التماس حلول
لهذه الإشكاليات. واستناداً إليها يمكن خوض الموضوع بما يحقق غايتين
أولهما رصد الجديد الذي يمكن أن ينضاف إلى فكر وتاريخ الزيدية.
وثانيهما تكريس الفكر والتاريخ الخاص بالزيدية في الكشف عن أصول
دعوتهم التي أسفرت عن قيام دولة الأدارسة.
معلوم أن الزيدية فرقة من فرق الشيعة. وأن المذهب الشيعي نشأ من
خلال جدل فكري عبر عن صراع ((سوسيوسياسي)) شجر في صدر الإسلام
حول الخلافة. ومعلوم أيضاً أن اغتصاب بني أمية الحكم ((مغالبة)) أسهم في
دعم الحزب الشيعي وتصدره ساحة المعارضة.تلك الساحة التي أبلى فيها
الزيدية بلاءً حسناً.
وينتسب الزيدية إلى الإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن
علي بن أبي طالب. وهو الذي تصدى لمناهضة الأمويين بعد استشهاد الحسين
وفشل الشيعة الكيسانية ولجوء العلويين عموماً إما إلى المهادنة الحذرة المترقبة
أو العمل السياسي السري.
نشاء زيد بن علي في المدينة وتقلب ما بين الكوفة والبصرة لكسب
جماهير الشيعة إلى حركته التي تصدت للأمويين عسكرياً. وما نود إثباته أن
الثورة العسكرية سبقتها دعوة سياسية استندت إلى أساس مذهبي. ويستلزم
الكشف عن أسرار هذه الدعوة رصد الفكر السياسي الزيدي.
وأول ما يسترعي الانتباه في هذا الصدد أن الزيدية أفادوا من أخطاء
التجارب العلوية السابقة وجنحوا نحو الاعتدال والوضوح خاصة بالنسبة لقضية
الإمامة. فمعظم فرقهم لا تجعلها بالنص والتعيين بل عن طريق ((عقد البيعة))
ولم تختص بها فرعاً من فروع البيت العلوي بقدر ما أطلقتها ((شورى)) في ولد