[align=center]
والعصبية عند ابن خلدون ليست عرقية بقدر ما هي طاقة دينامية ذات فعاليات
محركة مستمدة من القوة الاقتصادية والبشرية هذا ما أثبتناه في دراسة سابقة
تغني عن مزيد من اللجاج
وبتطبيق هذه الرؤية على مجريات التاريخ السياسي الداخلي لدولة
الأدارسة نجد أن قوة الدولة تتمثل في التوافق بين الإديولوجية المذهبية
وطموحات العصبية المؤسسة فطالما حدث الانسجام والتوافق أمنت الدولة من
أخطار العصبيات والطوائف وحين يقع التعارض والتناقض تتفاقم هذه الأخطار
وتصبح الدولة عاجزة عن مواجهتها
وعلى ذلك يمكن تقسيم تاريخ الأدارسة إلى طورين متميزين : طور
القوة ويمثل عهود إدريس الأول والثاني ومحمد بن إدريس وإبانة تمثلت قوة
الدولة في جهاز سياسي وإداري وجبائي محكم وجيش قوي وعاصمة مركزية
تسيطير على كافة أقاليم الدولة وتوجه طاقاتها نحو استغلال المقدرات
الاقتصادية كما توجه الإديولوجية المذهبية لتكريس الوئام والوفاق بين كافة
الإثنيات والطوائف وحتى إذا ما بدأت حركات الانتزاء ضد ((المخزن))
أمكن وأدها في مهدها واستثمار طاقاتها العسكرية خارج الحدود وحسبنا دليلاً
على قوة الدولة إبان هذه الحقبة أن الأدارسة أنفسهم كانوا عرباً وسط بحر من
البربر كما كانوا شيعة زيدية يحكمون حشداً من عناصر شتى ذات مذاهب مغايرة
كانت قوة الدولة الإدريسية إبان هذه الحقبة ترجمة للمقدرات الاقتصادية
والبشرية الهائلة التي انطوت عليها لقد حقق الأدارسة لأول مرة في تاريخ
العرب الأقصى دولة ((المخزن)) بما تعنيه من وجود حاكم قوي يستشير مجلساً
من الفقهاء والعلماء وشيوخ القبائل ويأتمر بأمره جهاز تنفيذ إداري ومالي وقضائي
[/align]