العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة
 

تاريخ وجغرافيا الأشراف الأدارسة التطرق لتاريخ وجغرافية دولة الأدارسة ودراسته وتحليله من خلال الكتب والمراجع.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #51  
قديم 29-03-2010, 04:28 AM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

37
البربر. ومع ذلك عاد أدراجه إلى الشرق ربما خوفاً من عيون العباسيين


بإفريقية أو للمشاركة عن كثب في الثورات الزيدية.



وقد بعث محمد النفس الزكية أخاه سليمان إلى بلاد المغرب فنزل


بتلمسان بعد رحلة طويلة عبر مصر وبلاد النوبة والسودان وبلاد الزاب. ويبدو


أن الخوف من عيون العباسيين كان من وراء تحاشي سليمان اتخاذ الطريق


الساحلي المباشر من برقة إلى تلمسان. وفي تلمسان أخذ يدعو للحسين بن


علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بعد مقتل محمد النفس الزكية. ويبدو أنه


أحرز نجاحاً ملحوظاً قبل عودته إلى الشرق للمشاركة في ثورة الحسين ضد


العباسيين. وحل محله إدريس بن عبدالله الذي كان يدعو كذلك لإمامة


الحسين بن علي. لكن مقامه في تلمسان لم يطل إذ اضطر للعودة كذلك إلى


الشرق للمشاركة في معركة فخ المشهورة.



وبعد الكارثة التي حلت بالعلويين بفخ عاد سليمان إلى تلمسان مرة


أخرى يدعو لإمامة يحيى بن عبدالله الذي نجح في تأسيس دولة بطبرستان


ثم لحق به إدريس بن عبدالله للمرة الثانية من أجل الدعوة لأخيه يحيى كذلك.


فلما علم بنهايته أقام الدعوة لنفسه.



وفي نفس الوقت وصل إلى إفريقية-لنفس الغرض-داوود بن القاسم بن


إسحق بن عبدالله بن جعفر بن أبي طالب. وهذا يعني الكشف عن


حقيقتين هامتين الأولى أن الدعوة الزيدية واصلت مسيرتها بعد معركة فخ.


والثانية أن إدريس بن عبدالله عندما وصل تلمسان للمرة الثانية ومنها انتقل إلى


طنجة واتصل بزعيم أوربة كان يعد العدة من خلال دعوة محكمة وتنظيم

 

 

رد مع اقتباس
 

  #52  
قديم 29-03-2010, 04:35 AM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

38
دقيق لتأسيس دولة علوية بالمغرب الأقصى. دليلنا على ذلك أنه إبان رحلته من


مكة عبر مصر إلى المغرب كان يرافقه مولاه راشد الذي لم يكن اختياره عبثاً.


غذ نعلم أنه ينتمي في نسبه إلى قبيلة أوربة وهو أمر يتيح لإدريس الاتصال


بإسحق بن محمود بن عبدالحميد زعيم أوربة لتأسيس الدولة المنشودة.


يقول السنوسي : ((وراشد بن منصت الأوروبي كان قد سبي مع أبيه في غزوة


موسى بن نصير وقفل مع أبيه إلى المشرق وهو صغير ثم أتى مع مولانا


إدريس ودله على المغرب)).



ونرى أن دور راشد لم يكن مجرد أن ((يدله على المغرب)) ذلك أن


إدريس كان على دراية بمسالك المغرب الذي قدم إليه من قبل كداعية لمحمد


النفس الزكية كما أوضحنا سالفاً. كانت مهمة راشد إذن هي تمهيد الاتصال بين


إدريس وإسحق الأوربي لتأسيس دولة بني إدريس. وإجماع المصادر على


اعتناق إسحق مذهب المعتزلة-كما سنوضح فيما بعد- يقودنا إلى حقيقة اندماج


دعوتي الزيدية والمعتزلة في بلاد الغرب قبل قيام دولة الأدارسة. تلك الحقيقة


التي أشار إليها المقدسي في إشارة عابرة لكنها جد خطيرة.



وقد سبق إثبات حقيقة اندماج الدعوتين في الشرق كما أثبتنا في دراسة


سابقة أن دعوة المعتزلة أثمرت في بلاد المغرب قبل اندماجها في الدعوة


الزيدية. إذ قدر لها الإنتشار في إفريقية والمغرب الأوسط والمغرب الأقصى


على نحو خاص. لذلك لن نخوض في الموضوع إلا بالقدر الذي يوضح طبيعة


العلاقة بين إدريس وبين إسحق الأوربي.



ذكر البلخي أن ((واصل أنفذ إلى المغرب عبدالله بن المبارك فأجابه

 

 

رد مع اقتباس
 

  #53  
قديم 29-03-2010, 04:36 AM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

39
الخلق)) ونعلم أن دعاة المعتزلة الأوائل اتخذوا من إفريقية مقراً حيث كانوا


يتخفون في ملابس العلماء والتجار ويتصلون بزعماء القبائل خاصةً من زناتة


وأوربة. ولما كانت زناتة تضرب في كل نواحي المغرب من برقة إلى


طنجة فهز العين انتشار الاعتزال من سائر ربوع بلاد المغرب وخاصة بلاد


المغرب الأقصى حيث اعتنقته قبيلة أوربة التي كانت تتطلع إلى دور سياسي


مرموق.



يرجح ذلك ما أقدمت عليه من إعداد سياسي وعسكري إذ أن مدينة


البيضاء وحدها حوت ((مائة الف معتزلي يحملون السلاح )) ومدينة طنجة


كان كل سكانها من المعتزلة.



وما جرى من اندماج الدعوتين الزيدية والاعتزالية في الشرق والمغرب لم


يفت من طموحات قبيلة أوربة. فلم تمانع في العمل على تأسيس دولة تكون


رياستها لإمام علوي زيدي طالما كانت هي العصبية المؤسسة. وعلى ذلك


نرجح أن إسحق كان يعلم سلفاً بقدوم إدريس لتقلد حكم هذه الدولة كما كان


يعد العدة لاستقباله ومؤازرته. وإلا فما تفسير قعوده عن تأسيس الدولة قبل


مقدم إدريس؟ وما تفسير نزول الأخير بطنجة وإنفاذ المولى راشد للإتصال


بإسحق؟ وأخيراً ما تفسير عدم إقامة إدريس بتلمسان التي كانت أهم معاقل


الدعوة الزيدية؟



يقودنا هذا إلى طرح السؤال الأساسي لماذا وكيف اندمجت الدعوتين


الزيدية والاعتزالية في المغرب وتضافرتا على تأسيس دولة الأدارسة أثبتنا من


قبل وقوع هذا الإندماج في الشرق فكرياً ودعائياً وسياسياً وعسكرياً. وأثبتنا


كذلك إخفاق ((الشروع السياسي)) الزيدي المعتزلي لإقامة دولة في الشرق نظراً


لقوة الدولة العباسية وهيمنتها على قلب ((دار الإسلام)) لذلك اتبع الزيدية

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي ; 13-04-2010 الساعة 02:09 PM.
رد مع اقتباس
 

  #54  
قديم 13-04-2010, 02:43 PM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

40
والمعتزلة نفس سياسة الخوارج في اللجوء إلى المغرب خاصةً وأن بني العباس


لم يدخروا وسعاً في اضطهاد الزيدية والمعتزلة معاً بعد معركة فخ. وهذا يفسر


قدوم أعداد غفيرة منهم إلى بلاد المغرب عموماً والمغرب الأقصى على نحو


خاص. إن التوقيت المشترك لقدوم الزيدية والمعتزلة إلى المغرب الأقصى لم


لم يكن مجرد صدفة مجانية بل كان نتيجة تدبير وإعداد سابق لتحقيق هدف


موحد.



ومن سياق الأحداث نعلم أن كفة المعتزلة من المغرب الأقصى كانت أرجح


من كفة الزيدية ولنا أن نتساءل لماذا احتوت الدعوة الزيدية نظيرتها


الاعتزالية في المغرب برغم رجحان كفة الأخيرة؟



ليس لذلك من تفسير إلا أن يكون قد حدث اتفاق مسبق لتوحيد الدعوتين


وتكريسهما معاً لتأسيس دولة في المغرب الأقصى. لم يكن ذلك بمستغرب بعد


أن اتحدت الدعوتين من قبل في الشرق كما سبق إيضاحه : حتى قيل بأن المعتزلة


في الشرق كانوا إحدى فرق الزيدية . لقد احتوى الاعتزال التشيع الزيدي


فكرياً حتى أن الزيدية عظموا شيوخ المعتزلة بدرجة تعظيم آل البيت.



أما على الصعيد السياسي فقد احتوى التشيع الزيدي الإعتزال : نظراً


لأن زعماء المعتزلة ما كان بوسعهم منافسة آل البيت إذا ما تعلق الأمر بالزعامة


السياسية. ولم يجد المعتزلة غضاضة في ذلك خاصةً وأن فكرهم السياسي


يشترط العمل تحت راية إمام عادل ليس إلا.



كل هذا يفسر مناصرة معتزلة المغرب إدريس بن عبدالله سياسياً. ونرى


أن دعاتهم مهدوا له أمر رحلته من مصر إلى طنجة حتى لقائه مع إسحاق الأوربي


زعيم معتزلة المغرب الأقصى وفق إعداد مسبق وخطة مدروسة.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #55  
قديم 13-04-2010, 10:52 PM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

41
إن هذا الإعداد والتخطيط من أجل إقامة دولة في المغرب الأقصى


يترأسها إمام زيدي كفيل بإنهاء الخلاف المثار بين الدارسين حول تأويل


نصوص وردت بخصوص اللقاء بين إدريس بن عبدالله وإسحاق الأوربي. كما


أنه خليق بحلحلة ((الإشكالية)) الملغزة التي طالما توقف الدارسون عن البت فيها


أو أخطأوا في أحكامهم بصددها.



وهناك عرضاً لهذه النصوص وتحليلاً لمضامينها في ضوء رؤيتنا


الجديدة للقضية.



يقول البكري : ((نزل إدريس على إسحاق الأوربي المعتزلي فتابعه


على مذهبه)) ويقول جغرافي مجهول : ((كان إسحاق معتزلي المذهب


فوافقه إدريس على مذهبه)) ويقول البلخي : ((اشتمل إسحاق الأوربي على


إدريس بن عبدالله حين ورد عليه فأدخله في الاعتزال)) ويضيف ((إن أنصار


ولد إدريس بن عبدالله . . . . إلى يومنا بطنجة وما والاها من بلاد المغرب هم


المعتزلة)) ويقول ابن الفقيه : ((والغالب على طنجة المعتزلة وعميدهم


إسحاق بن عبدالحميد وهو صاحب إدريس)) ويقول ابن زرع : (( . . .


فنزل إدريس على صاحبها إسحاق الأوربي المعتزلي فأقبل عليه إسحاق وأكرمه


وبالغ في بره فأظهر له المولى إدريس أمره وعرفه بنفسه فوافقه على حاله


وأنزله داره وتولى خدمته والعناية بشؤونه)).



برغم اختلاف هذه المصادر حول من مِنَ الطرفين وافق الآخر على


مذهبه نرى أن الخلاف غير ذي موضوع خصوصاً وأن المذهبين الاعتزالي

 

 

رد مع اقتباس
 

  #56  
قديم 13-04-2010, 11:27 PM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

42
والزيدي سبق أن اندمجا فكرياً وسياسياً. لكن ذلك لا يعني أن إدريس تخلى


عن المذهب الزيدي كما رأى أحد الدارسين مبرراً ما تظهره النصوص


للوهلة الأولى من تحول إدريس إلى الاعتزال على أنه من باب ((التقية)).



ما نراه في هذا الصدد أن التشيع الزيدي جرى احتواؤه فكرياً من قبل


الاعتزال أما سياسياً فقد حدث العكس وهذا ما تدل عليه الأحداث التالية


حيث كانت زعامة الدولة التي تضافر الطرفان على إقامتها لإدريس بن عبدالله


الإمام الزيدي. وهنا تبرز قيمة نص ابن أبي زرع السابق الذي يؤكد صدق ما


نذهب إليه من موافقة إدريس مذهب إسحاق وموافقة إسحاق سياسة إدريس



وليس أدل على ضآلة الجانب المذهبي بالقياس للإعتبار السياسي من


عدم إعلان إدريس عن حقيقة مذهبه في خطبته الأولى بعد أن بايعته أوربة


والقبائل الأخرى سنة 172هـ. فلم يفصح عن زيديته أو أعتزاله بقدر ما اهتم


بإبراز كونه إماماً عادلاً من آل البيت. ولسوف نجد مصداق ذلك في ما شجر بعد


من خلاف بين إدريس الثاني وإسحاق الأوربي : حيث غلبت الأسباب السياسية


على الجوانب المذهبية.



لقد اقتضت الحكمة عدم إثارة ((المسألة المذهبية)) في بلاد تعددت


مذاهب سكانها ما بين شيعة واعتزالية وسنية وخارجية. وقد فطن ابن خلدون


إلى حقيقة عزوف إدريس الأول عن إعلان زيديته حين قال : ((بموت يحيى بن


عبدالله . . . خفيت دعوة الزيدية حيناً من الدهر)).



خلاصة القول –أن الدعوة الزيدية- الاعتزالية نجحت في الإفادة من


ظروف المغرب الأقصى في تأسيس دولة نواة تطلعت للتوسع شرقاً لتضم سائر


العالم الإسلامي. وإذ يعوّل على نظرية ابن خلدون في قيام الدول نرى أن

 

 

رد مع اقتباس
 

  #57  
قديم 13-04-2010, 11:36 PM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

43
المذهب الزيدي-الاعتزالي شكّل إديولوجية هذه الدولة بينما شكلت قبيلة أوربة


عصبيتها على الأقل في مرحلة التأسيس. ومن ثم تسقط دعاوي معظم


الدارسين التي تفسر قيام دولة الأدارسة كحادث عفوي مجاني لنجزم بأنه


نتيجة إعداد وتخطيط مسبق أحكمته الدعوة الزيدية-الاعتزالية التي اتسقت مع


طموحات العصبية ممثلة في قبيلة أوربة. أما عن كيف اضطلعت العصبية بمهمة


التأسيس فهذا ما سيوضحه المبحث التالي.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #58  
قديم 14-04-2010, 12:07 AM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

44
الفصل الرابع



تأسيس دولة الأدارسة



لا نعلم عن حياة إدريس بن عبدالله المؤسس قبل قيام دولة الأدارسة إلا


النذر اليسير (1). إذ عرفناه داعية بتلمسان مدة يدعو لمحمد النفس الزكية ثم


لأخيه يحيى بن عبدالله ثم مقاتلاً بفخ وهارباً منها عبر مصر إلى المغرب


الأقصى حيث التقى بإسحاق الأوروبي الذي أخذ له البيعة من قبائله سنة


172هـ.



وقد نسج المؤرخون روايات اسطورية حول حول رحلة إدريس بن عبدالله إلى


المغرب إذ تصوره مطارداً مغامراً تمكن من تأسيس دولة دون سابق إعداد أو


تدبير. ومن هنا جاء الاختلاف والتناقض حول كيفية الهرب ووقائع الرحلة.



والصواب –فيما نرى- أن دعاة الزيدية أمنوا له الإقامة بمصر والخروج منها


إلى برقة حيث تكفل دعاة المعتزلة بأمر رحلته إلى المغرب الأقصى. دليلنا على


ذلك وجود تنظيم علوي زيدي في مصر استمر حتى بعد قيام دولة الأدارسة


مصداق ذلك ما قيل عن تشيع والي مصر علي بن سليمان الذي دبر له الإقامة بها


وأمر خروجه منها. وما ذكر من أن واضح مولى صالح بن الخليفة المنصور


-----------------------------------------------------------------


(1) معلوم أنه ابن عاتكة المخزومية التي أنجب أبوه عبدالله منها أخويه عيسى وسليمان


كما تزوج أبوه أيضاً من هند ابنة أبي عبيدة من آل عبدالعزى وأنجب منها إخوته محمد


النفس الزكية وموسى. أما أخواه يحيى وإبراهيم فهما من أم ثالثة تسمى قريبة بنت


عبدالله.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #59  
قديم 30-04-2010, 11:22 PM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

45
صاحب بريد مصر هو الذي اضطلع بتلك المهمة. وأياً كان الأمر نرى أن


جهاز الدعوة في مصر كان على علم بمقدم إدريس برفقة مولاه راشد. يفهم


ذلك من قول ابن خلدون أن ((واضح علم شأن إدريس وأتاه إلى الموضع


الذي كان به مستخفياً ولم ير شيئاًَ أخلص من أن يحمله على البريد إلى


المغرب.



ونجاح إدريس وراشد في الخروج من مصر إلى برقة دليل على تشيع


الكثيرين من عمال العباسيين. وخروجه مستتراً في زي غلام لراشد ((يأمره


فيأتمر له)) قرينة على البراعة في العمل السياسي السري الزيدي من ناحية


وعلى تعقب بني العباس من بقي من العلويين بعد فخ للحؤول دون استمرارية


دعوتهم من ناحية أخرى.



على كل حال-اتجه إدريس برفقة مولاه راشد إلى برقة ومنها إلى القيروان


ثم إلى تلمسان فطنجة. وكلها مدن تجارية هامة منثورة على الطريق الساحلي


بين المشرق والمغرب. وهو طريق يغص بالقوافل التجارية جيئة وذهاباً


لطالما ارتاده تجار المعتزلة ((الذين شكلوا نخبة من الأرستقراطية الفكرية


المنحدرة من أسر تجارية)) على حد قول باحث معروف. وهو أمر لا يخلو


من دلالة عن دور المعتزلة ورعاتهم في المغرب في تمهيد الطريق لإدريس من


برقة إلى طنجة.



من الثابت أن إدريس حتى وصوله تلمسان كان يدعو لإمامة أخيه يحيى بن


عبدالله الذي أسس دولة زيدية في بلاد الديلم. فلما وافاه خبر نهايته-عن

 

 

رد مع اقتباس
 

  #60  
قديم 04-05-2010, 03:16 PM
الصورة الرمزية الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي
النقيب العام للسادة الأشراف الأدارسة
 





افتراضي رد: الأدارسة (172 - 375هـ) حقائق جديدة للدكتور محمود إسماعيل

46
طريق جهاز الدعوة بطبيعة الحال-أخذ يدعو لنفسه. وعدم بقائه بتلمسان


برغم جهوده السابقة وجهود غيره في الدعوة للمذهب الزيدي-وتوجهه مباشرة


إلى طنجة واتصاله بإسحاق الأوربي لتأسيس الدولة أمر له دلالته على اتفاق


مسبق بقيام الدولة في المغرب الأقصى. ذلك الاتفاق الذي جرى بين الزيدية


والمعتزلة بعد اندماج دعوتيهما كما أوضحنا من قبل.



وليس أدل على ذلك من قول أحد الباحثين الثقاة ((كانت طنجة معقلاً


لدعوة اعتزالية تتصل بالقبائل لتكوين الخلايا)) يؤكد ذلك [mark=#ffff00]إنقاذ إدريس مولاه راشد [/mark](الصح:إنتقال إدريس ومولاه راشد) من طنجة إلى وليلى للاتصال بإسحاق الأوروبي وإعلامه بمقدم إدريس.


وبالفعل تم الاتفاق على أن ينزل إدريس مدينة وليلى حيث رحب [mark=#ffff00]إسوق[/mark](الصح:إسحاق) بمقدمه


وشرعا في إعداد العدة لتأسيس الدولة وبالفعل بويع إدريس الأول سنة


172هـمن قبل قبيلة أوروبة أولاً ثم بايعته القبائل الأخرى مثل زناته ومكناسة


وغياثة وغمارة وغيرها.



ودشن إدريس قيام دولته بخطبة هامة من المفيد أن نثبت بعض نصوصها


لتحليل ما تنطوي عليه من دلالات هامة وهناك بعض ما قال:



((الحمد لله الذي جعل النصر لمن أطاعه وعاقبة السوء لمن عانده


ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية . . أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى العدل


في الرعية والقسم بالسوية . . . اعلموا عباد الله أن من أوجب الله على أهل


طاعته المجاهدة لأهل عداوته ومعصيته باليد واللسان وفرض الأمر بالمعروف


والنهي عن المنكر))



وتنم هذه الخطبة عن براعة سياسية؟! إذ حرص إدريس على إرضاء كافة

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي ; 04-05-2010 الساعة 03:18 PM.
رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:18 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir