6
دراسة التاريخ الإدريسي اقتصادياً واجتماعياً : لا تخلو من أهمية جلَى بالنسبة
للتاريخ الإدريسي السياسي والإداري والمذهبي.
وإلى جانب هذه المادة الجديدة عولنا على مظان أخرى معروفة ولم يفد
منها الدارسون ربما لأنها ليست مصادر تاريخية أعني كتب الجغرافيا والرحالة
التي تضمنت معلومات هامة افتقرت إليها التصانيف التاريخية. وليس أدل على
هذه الأهمية من أن جغرافيا كالمقدسي أورد إشارة جد خطيرة عن الدعوة الزيدية-
الاعتزالية كانت من وراء فتح آفاق جديدة لدراسة قيام دولة الأدارسة. ومع ذلك
مر عليها الدارسون مرور الكرام. لقد كان أول من نبه إلى دور المعتزلة في
الدعوة الزيدية إلى حد الدمج بين الدعوتين معاً : وهو ما اعتمدناه وأثبتنا صحته
في ضوء النصوص الأخرى الجديدة التي اعتمدنا عليها.
ويكتسب كتاب ((المغرب)) للبكري منزلة خاصة بالنسبة لكافة مباحث
الدراسة. ونحن نعده ((كنزاً) كان منغلقاً أمام المؤرخين ربما لتشكيك ابن
خلدون في صدقه ونزاهته وربما لضيق رؤية هؤلاء المؤرخين الذين لم يحفلوا
إلا بالتاريخ السياسي والعسكري.
وحسبنا تقديراً لجغرافية البكري أنها أوفى المصادر قاطبة بالمعلومات
المتعلقة بتاريخ المغرب الوسيط تلك التي كتبها الرواد الأوائل كالوراق
والرقيق وعبثت بها أيادي الدهر فلم تصل إلينا.
هذا فضلاً عن تنوع هذه المادة وتغطيتها للجوانب السياسية والمذهبية
والاقتصادية والاجتماعية فضلاً عن الجغرافيا الطبيعية والبشرية. وحسبنا أن
الوراق قام بتصنيف مؤلفه الجامع هذا بتكليف من الخليفة الحكم المستنصر
إبان مرحلة عول فيها أمويو الأندلس على التدخل المباشر في المغرب
الأقصى. لذلك يكتسي مؤلف البكري أهمية أخرى تعود إلى معاصرته للكثير
من الأحداث الجمة التي تتعلق بدولة الأدارسة.
ولنفس الغرض أيضاً كلف ابن حوقل بكتابة جغرافيته من لدن
الفاطميين. وحسب أنه زار المغرب الأقصى وعاين حياة سكان عن كثب