شنوف الأسماع بنسب أولاد أبي السباع
(مخطوط)
للعلامة أبي عبد الله محمد الصغير بن عبد المعطي السباعي
استهله بقوله: ” حمدا لمن قد أنزل: ﴿ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلبا ﴾، اختار منهم العرب، ثم من العرب قريشا، ثم من قريش بني هاشم، ثم من بني هاشم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم...“.
ثم يبين الهدف من تأليفه، فيقول: ” أما بعد؛ وفي كل واد بنو سعد؛ فإنك سألتني أيها الأخ أن أبين لك ما عندي في نسبنا معشر أولاد أبي السباع، وسبب كنية جدنا الأكبر مولانا عامر بأبي السباع حتى غلبت عليه في الألسن والأسماع، وما يثبت الشرف به في الحكم الشرعي المطاع، فأجبتك لما سألت معتمدا على ما وقفت عليه من نقل ممن له الإطلاع، وعلى ما سمعته من ذوي الاستقامة والتباع(1).
ثم يسرد أسماء المؤرخين الذين نصوا على شرف أبناء أبي السباع ضمن أحداث تاريخية وحكايات متعددة، ونصوص ووثائق وتحليات كتبت لأسلافنا قديما وحديثا، ويذكر منها ما كتبه الفقيه الشهير (طوير الجنة) في الحكم لأسلافنا لما تنازعوا مع أولاد تيدرارين على بلاد (إيمريكلي): ” وهي أرض حراثة كبيرة في بلاد الصحراء مما يلي البحر، فاستحقها أسلافنا شرعا بأنها مدفوعة لهم في دية قتيلهم مولاي أحمد الملقب بـ (نونو بكرون) السباعي العبد مولي، قتله واحد من كندوز، فدفعوا لهم البلاد المذكورة في ديته بعد محاصرة ومكابرة، إذ كان أبوه يقول: لا بد لي من ابني (نونو بكرون) فأرسلها مثلا، أشهد الحكم المذكور بهذه النسبة الشريفة للقبيلة التي هي لهم مزية وفضيلة، والحكم المذكور مؤرخ بثمانمائة من الهجرة، وهو الآن عند قومنا الذين بالصحراء، وفيه عدة من خواتم الأمراء...“(2).
وبعد أن يعرف بعامر الهامل وسبب كنيته بأبي السباع يعقد فصلا لما يثبت به الشرف شرعا، وحذر من انتحال النسب الشريف لما ورد في ذلك من وعيد كقوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الترمذي والبيهقي والطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم ـ وقال: صحيح ولا أعرف له علة: ” ستة لعنهم الله ـ وكل نبي مجاب ـ الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت، فيعز بذلك من أذل الله، ويذل من أعز الله، والمستحل لحرم الله، والتارك لسنتي“(3)، وكقوله صلى الله عليه وسلم فيما اتفق الجماعة على تخريجه: ” من انتسب إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين “(4)، ويسهب في هذا الموضوع الشائك محللا قضاياه، مبرزا بأسلوب أنيق خباياه.
والخلاصة أن كتاب: [شنوف الأسماع] هو كتاب فقه وتشريع وتاريخ وأدب، قبل أن يكون كتاب هوية ونسب. فرغ من تأليفه في 3 شوال 1342 هـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
الهوامـش:
(1):شنوف الأسماع، ص.1
(2): شنوف الأسماع، ص.7
(3): المصدر نفسه، ص.23
(4): المصدر نفسه، ص.26
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
المصـدر:
ـ صالح بن بكار السباعي، الأنس والإمتاع في أعلام الأشراف أولاد أبي السباع، منشورات الرابطة العالمية للشرفاء السباعيين، ط2، مطبعة ووراقة داكار، الرباط، 2005م، ص.277-279.