العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > استراحة الأشراف الأدارسة > مجلس الشعر والنثر .
 

مجلس الشعر والنثر . هنا نلتقى لنسطر كل ما هو رائع وجميل ومميز من النثر والشعر الفصيح أو الشعر النبطي(البدوي).

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 05-12-2009, 01:00 AM
الصورة الرمزية نورية
نورية نورية غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 





افتراضي صحبة رأس المال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

***ماتبقا ماتعمل بصحبة رأس المال***
***بلسان يحبوك والقلب ليك خاتل***
***إلي تحبه وتوكله حرام وحلال***
***من عيبك سعة يضحا شرور جافي***
***لو تكون جملك رش عليه يتقال***
***سعة ضيق يواسي منك الهواجل***
***لاصاحب لاصديق ينفع بتحقيق***
***وأنا كثرت صحبة من حماقي***
***أصبحت هذا الزمان أنسبة وتزنديق***
***أيويح إلي غشيم فلغفلا باقي***
***لاعبور رجليه مابين أمجرأ وسواقي***
إنتهى

 

 

رد مع اقتباس
 

  #2  
قديم 05-12-2009, 02:48 AM
الصورة الرمزية طيوف
طيوف طيوف غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

سواقي
يسلمو لا عدمناك

 

 

رد مع اقتباس
 

  #3  
قديم 05-12-2009, 10:26 AM
الحسنى الأدريسي الحسنى الأدريسي غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي تفسير سورة الحجر

الميزان في تفسير القرآن[center]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ (44) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47) لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)
بيان
هذه هي الطائفة الثالثة من الآيات الموردة إثر ما ذكر في مفتتح السورة من استهزاء الكفار بالكتاب و بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و اقتراحهم عليه آية أخرى غير القرآن، و قد ذكر الله سبحانه في هذه الطائفة بدء خلقة الإنسان و الجان و أمره الملائكة و إبليس أن يسجدوا له و سجودهم و إباء إبليس و هو من الجن و رجمه و إغواءه بني آدم، و ما قضى الله سبحانه عند ذلك من سعادة المتقين و شقاء الغاوين.
قوله تعالى: «و لقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون» قال الراغب في المفردات: أصل الصلصال تردد الصوت من الشيء اليابس و منه قيل: صل المسمار و سمي الطين الجاف صلصالا، قال تعالى: «من صلصال كالفخار» «من صلصال من حمإ مسنون» و الصلصلة بقية ماء سميت بذلك لحكاية صوت تحركه في المزادة و قيل: الصلصال المنتن من الطين من قولهم: صل اللحم.
و قال: و الحمأة و الحمأ طين أسود منتن، و قال: و قوله: من حمإ مسنون قيل: متغير و قوله: لم يتسنه معناه لم يتغير و الهاء للاستراحة.
انتهى.

و قوله: «و لقد خلقنا الإنسان» إلخ المراد به بدء خلقة الإنسان بدليل قوله: «و بدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين»: الم السجدة: 8، فهو إخبار عن خلقة النوع و ظهوره في الأرض فإن خلق أول من خلق منهم و منه خلق الباقي خلق الجميع.
قال في مجمع البيان: و أصل آدم كان من تراب و ذلك قوله: «خلقه من تراب» ثم جعل التراب طينا و ذلك قوله: «و خلقته من طين» ثم ترك ذلك الطين حتى تغير و استرخى و ذلك قوله: «من حمإ مسنون» ثم ترك حتى جف و ذلك قوله: «من صلصال» فهذه الأقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة.
انتهى.
قوله تعالى: «و الجان خلقناه من قبل من نار السموم» قال الراغب: السموم الريح الحارة تؤثر تأثير السم.
انتهى.
و أصل الجن الستر و هو معنى سار في جميع ما اشتق منه كالجن و المجنة و الجنة و الجنين و الجنان بالفتح و جن عليه الليل و غير ذلك.
و الجن طائفة من الموجودات مستورة بالطبع عن حواسنا ذات شعور و إرادة تكرر في القرآن الكريم ذكرهم و نسب إليهم أعمال عجيبة و حركات سريعة كما في قصص سليمان (عليه السلام) و هم مكلفون و يعيشون و يموتون و يحشرون تدل على ذلك كله آيات كثيرة متفرقة في كلامه تعالى.
و أما الجان فهل هو الجن بعينه أو هو أبو الجن كما أن آدم (عليه السلام) أبو البشر كما عن ابن عباس أو هو إبليس نفسه كما عن الحسن أو الجان نسل إبليس من الجن أو هو نوع من الجن كما ذكره الراغب؟ أقوال مختلفة لا دليل على أكثرها.
و الذي يهدي إليه التدبر في كلامه تعالى أنه قابل في هاتين الآيتين الإنسان بالجان فجعلهما نوعين اثنين لا يخلوان عن نوع من الارتباط في خلقتهما، و نظير ذلك قوله: «خلق الإنسان من صلصال كالفخار و خلق الجان من مارج من نار»: الرحمن: 15.
و لا يخلو سياق ما نحن فيه من الآيات من دلالة على أن إبليس كان جانا و إلا لغا قوله: «و الجان خلقناه من قبل» إلخ، و قد قال تعالى في موضع آخر من كلامه في إبليس: «كان من الجن ففسق عن أمر ربه»: الكهف: 50، فأفاد أن هذا الجان المذكور هو الجن نفسه أو هو نوع من أنواع الجن ثم ترك سبحانه في سائر كلامه ذكر الجان من أصله و لم يذكر إلا الجن حتى في موارد يعم الكلام فيها إبليس و قبيله كقوله تعالى: «شياطين الإنس و الجن»: الأنعام: 112، و قوله: «و حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن و الإنس»: حم السجدة: 25، و قوله: «سنفرغ لكم أيها الثقلان - إلى أن قال - يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا»: الرحمن: 33.
و ظاهر هذه الآيات من جهة المقابلة الواقعة فيها بين الإنسان و الجان تارة و بين الإنس و الجن أخرى أن الجن و الجان واحد و إن اختلف التعبير.
و ظاهر المقابلة بين قوله: «و لقد خلقنا الإنسان» إلخ، و قوله: «و الجان خلقناه من قبل» إلخ أن خلق الجان من نار السموم المراد به الخلق الابتدائي و بدء ظهور النوع كخلق الإنسان من صلصال، و هل كان استمرار الخلقة في أفراد الجان المستتبع لبقاء النوع على سنة الخلق الأول من نار السموم بخلاف الإنسان حيث بدىء خلقه من تراب ثم استمر بالنطفة كلامه سبحانه خال عن بيانه ظاهرا غير ما في بعض كلامه من نسبة الذرية إلى إبليس كما قال: «أ فتتخذونه و ذريته أولياء من دوني»: الكهف: 50، و نسبة الموت إليهم كما في قوله: «قد خلت من قبلهم من الجن و الإنس»: حم السجدة: 25، و المألوف من نوع فيه ذرية و موت هو التناسل و الكلام بعد في هذا التناسل هل هو بسفاد كسفاد نوع من الحيوان أو بغير ذلك؟.
و قوله: «خلقناه من قبل» مقطوع الإضافة أي من قبل خلق الإنسان و القرينة هي المقابلة بين الخلقين.
و عد مبدإ خلق الجان في الآية هو نار السموم لا ينافي ما في سورة الرحمن من عده مارجا من نار أي لهيبا مختلطا بدخان فإن الآيتين تلخصان أن مبدأ خلقه ريح سموم اشتعلت فكانت مارج نار.
فمعنى الآيتين: أقسم لقد بدأنا خلق النوع الإنسان من طين قد جف بعد أن كان سائلا متغيرا منتنا و نوع الجان بدأنا خلقه من ريح حارة حادة اشتعلت فصارت نارا.
قوله تعالى: «و إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا» إلى آخر الآية، قال في المفردات: البشرة ظاهر الجلد و الأدمة باطنه كذا قال عامة الأدباء - إلى أن قال - و عبر عن الإنسان بالبشر اعتبارا بظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات التي عليها الصوف أو الشعر أو الوبر، و استوى في لفظ البشر الواحد و الجمع و ثنى فقال تعالى: «أ نؤمن لبشرين» و خص في القرآن في كل موضع اعتبر من الإنسان جثته و ظاهره بلفظ البشر نحو: «و هو الذي خلق من الماء بشرا» انتهى موضع الحاجة.
و قوله: «و إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا» بإضمار فعل و التقدير: و اذكر إذ قال ربك، و في الكلام التفات من التكلم مع الغير إلى الغيبة و كان العناية فيه مثل العناية التي مرت في قوله: «و إن ربك هو يحشرهم» فإن هذه الآيات أيضا تكشف عن نبإ ينتهي إلى الحشر و السعادة و الشقاوة الخالدتين.
على أن التكلم مع الغير في السابق «و لقد خلقنا» «خلقناه» من قبيل تكلم العظماء عنهم و عن خدمهم و أعوانهم تعظيما أي بأخذه تعالى ملائكته الكرام معه في الأمر و هذه العناية مما لا يستقيم في مثل المقام الذي يخاطب فيه الملائكة في إخبارهم بإرادته خلق آدم (عليه السلام) و أمرهم بالسجود له إذا سواه و نفخ فيه من روحه فافهم ذلك و معنى الآية ظاهر.
قوله تعالى: «فإذا سويته و نفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين» التسوية جعل الشيء مستويا قيما على أمره بحيث يكون كل جزء منه على ما ينبغي أن يكون عليه فتسوية الإنسان أن يكون كل عضو من أعضائه في موضع الذي ينبغي أن يكون فيه و على الحال التي ينبغي أن يكون عليها.
و لا يبعد أن يستفاد من قوله: «إني خالق» «فإذا سويته» أن خلق بدن الإنسان الأول كان على سبيل التدريج الزماني فكان أولا الخلق و هو جمع الأجزاء ثم التسوية و هو تنظيم الأجزاء و وضع كل جزء في موضعه الذي يليق به و على الحال التي تليق به ثم النفخ و لا ينافيه ما في قوله تعالى: «خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون»: آل عمران: 59، فإن قوله: «ثم قال له» إلخ ناظر إلى كينونة الروح و هو النفس الإنسانية دون البدن كما عبر عنه في موضع آخر بعد بيان خلق البدن بالتدريج بقوله: «ثم أنشأناه خلقا آخر»: المؤمنون: 14.
و قوله: «و نفخت فيه من روحي» النفخ إدخال الهواء في داخل الأجسام بفم أو غيره و يكنى به عن إلقاء أثر أو أمر غير محسوس في شيء، و يعني به في الآية إيجاده تعالى الروح الإنساني بما له من الرابطة و التعلق بالبدن، و ليس بداخل فيه دخول الهواء في الجسم المنفوخ فيه كما يشير إليه قوله سبحانه: «ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر»: المؤمنون: 14، و قوله تعالى: «قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم»: الم السجدة: 11.
فالآية الأولى - كما ترى - تبين أن الروح الإنساني هو البدن منشأ خلقا آخر و البدن على حاله من غير أن يزاد فيه شيء، و الآية الثانية تبين أن الروح عند الموت مأخوذ من البدن و البدن على حاله من غير أن ينقص منه شيء.
فالروح أمر موجود في نفسه له نوع اتحاد بالبدن بتعلقه به و له استقلال عن البدن إذا انقطع تعلقه به و فارقه و قد تقدم بعض ما يتعلق من الكلام بهذا المقام في تفسير قوله تعالى: «و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات»: البقرة: 154 في الجزء الأول من الكتاب.
و نرجو أن نستوفي هذا البحث في ذيل قوله: «قل الروح من أمر ربي»: الآية 85 من سورة إسراء إن شاء الله.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #4  
قديم 05-12-2009, 10:28 AM
الحسنى الأدريسي الحسنى الأدريسي غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي تكملة تفسير سورة الحجر

و إضافة الروح إليه تعالى في قوله: «من روحي» للتكرمة و التشريف من الإضافة اللامية المفيدة للملك، و قوله: «فقعوا له ساجدين» أي اسجدوا، و لا يبعد أن يفهم منه أن خروا على الأرض ساجدين له فيفيد التأكيد في الخضوع من الملائكة لهذا المخلوق الجديد كما قيل.
و معنى الآية فإذا عدلت تركيبه و أتممت صنع بدنه و أوجدت الروح الكريم المنسوب إلي الذي أربط بينه و بين بدنه فقعوا و خروا على الأرض ساجدين له.
قوله تعالى: «فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين» لفظة أجمعون تأكيد بعد تأكيد لتشديده، و المراد أن الملائكة سجدوا له بحيث لم يبق منهم أحد و قد استثنى من ذلك إبليس و لم يكن منهم لقوله تعالى: «كان من الجن ففسق عن أمر ربه»: الكهف: 50، و أما قول من قال: إن طائفة من الملائكة كانوا يسمون الجن و كان إبليس منهم أو إن الجن بمعنى الستر فيعم الملائكة و غيرهم فمما لا يصغى إليه، و قد تقدم في تفسير سورة الأعراف كلام في معنى شمول الأمر بالسجود لإبليس مع عدم كونه من الملائكة و معنى الآيتين ظاهر.
قوله تعالى: «قال يا إبليس ما لك ألا تكون مع الساجدين» «ما لك» مبتدأ و خبر أي ما الذي هو كائن لك؟ و قوله: «ألا تكون» من قبيل نزع الخافض و التقدير في أن لا تكون مع الساجدين و هم الملائكة، و محصل المعنى: ما بالك لم تسجد؟.
قوله تعالى: «قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون» في التعبير بقوله: «لم أكن لأسجد» دون أن يقول: لا أسجد أو لست أسجد دلالة على أن الإباء عن السجدة مقتضى ذاته و كان هو المترقب منه لو اطلع على جوهره فتفيد الآية بالكناية ما يفيده قوله في موضع آخر: «أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين»: ص: 76 بالتصريح.
و قد تقدم كلام في معنى السجود لآدم و أمر الملائكة و إبليس بذلك و ائتمارهم و تمرده عنه، نافع في هذا الباب في تفسير سورتي البقرة و الأعراف من هذا الكتاب.
قوله تعالى: «فاخرج منها فإنك رجيم و إن عليك اللعنة إلى يوم الدين» الرجيم فعيل بمعنى المفعول من الرجم و هو الطرد و شاع استعماله في الطرد بالحجارة و الحصاة، و اللعن هو الطرد و الإبعاد من الرحمة.
و من هنا يظهر أن قوله: «و إن عليك اللعنة» إلخ بمنزلة البيان لقوله: «فإنك رجيم» فإن الرجم كان سببا لخروجه من بين الملائكة من السماء أو من المنزلة الإلهية و بالجملة من مقام القرب و هو مستوى الرحمة الخاصة الإلهية فينطبق على الإبعاد من الرحمة و هو اللعن.
و قد نسب سبحانه هذه اللعنة المجعولة على إبليس في موضع آخر إلى نفسه فقال: «و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين»: ص: 58، و قيدها في الآيتين جميعا بقوله: «إلى يوم الدين».
أما جعل مطلق اللعنة عليه في قوله: «عليك اللعنة» فلأن اللعن يلحق المعصية و ما من معصية إلا و لإبليس فيه صنع بالإغواء و الوسوسة فهو الأصل الذي يرجع إليه كل معصية و ما يلحقها من لعن حتى في عين ما يعود إلى أشخاص العصاة من اللعن و الوبال، و تذكر في ذلك ما تقدم في ذيل قوله تعالى: «ليميز الله الخبيث من الطيب و يجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه فيجعله في جهنم»: الأنفال: 37 في الجزء التاسع من الكتاب.
على أنه لعنه الله أول فاتح فتح باب معصية الله و عصاه في أمره فإليه يعود وبال هذا الطريق بسالكيه ما سلكوا فيه.
و أما جعل لعنته خاصة عليه في قوله: «عليك لعنتي» فلأن الإبعاد من الرحمة بالحقيقة إنما يؤثر أثره إذا كان منه تعالى إذ لا يملك أحد من رحمته إعطاء و منعا إلا بإذنه فإليه يعود حقيقة الإعطاء و المنع.
على أن اللعن من غيره تعالى بالحقيقة دعاء عليه بالإبعاد من الرحمة و أما نفس الإبعاد الذي هو نتيجة الدعاء فهو من صنعه القائم به تعالى و حقيقته المبالغة في منع الرحمة.
و قال في المجمع: و قال بعض المحققين: إنما قال سبحانه هنا: «و إن عليك اللعنة» بالألف و اللام، و قال في سورة ص: «لعنتي» بالإضافة لأن هناك يقول: «لما خلقت بيدي» مضافا، فقال: «و إن عليك لعنتي» على المطابقة، و قال هنا: «ما لك ألا تكون مع الساجدين» و ساق الآية على اللام في قوله: «و لقد خلقنا الإنسان» و قوله: «و الجان» فأتى باللام أيضا في قوله: «و إن عليك اللعنة» انتهى و قال أيضا في الآية بيان أنه لا يؤمن قط.
و أما تقييد اللعنة بقوله: «إلى يوم الدين» فلأن اللعنة هي عنوان الإثم و الوبال العائد إلى النفس من المعصية و المعصية محدودة بيوم القيامة فاليوم عمل و لا جزاء و غدا جزاء و لا عمل، و إن شئت فقل: هذه الدار دار كتابة الأعمال و حفظها و يوم القيامة دار الحساب و الجزاء.
و أما قول القائل: إن تحديد اللعن بيوم الدين دليل على كونه مغيا به مرفوعا فيه و فيما بعده فمما يدفعه ظاهر الآيات المبينة للعذاب يوم القيامة.
و يؤيد ذلك التعبير في الآية عن يوم القيامة بيوم الدين المشعر بأنه ملعون قبل يوم القيامة و مجزي به فيه، و لو انقطع العذاب بقيام الساعة لكان اليوم يوم انقطاع الدين لا يوم الدين.
و ربما قيل في دفع إشكال الغاية إن ذلك أبعد غاية يضربها الخلائق فهو كقوله: «خالدين فيها ما دامت السماوات و الأرض» الآية، و هو كما ترى و قد عرفت معنى الآية المقيس عليها في تفسير سورة هود.
و ربما قيل: إن المراد باللعنة في الآية لعن الخلائق و ذلك منقطع بمجيء يوم الدين دون لعنه تعالى و إبعاده له من رحمته فإنه متصل إلى الأبد.
و كأن هذا القائل ذهب عليه قوله تعالى في سورة ص: «و إن عليك لعنتي إلى يوم الدين»: الآية: 78.
قوله تعالى: «قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون» الإنظار هو الإمهال و قد صدر كلامه بقوله: «رب» و هو يخاصمه و قد عصاه و استكبر عليه تعالى لأنه في مقام الدعاء لا مفر له من دعوته تعالى بما يثير به الرحمة الإلهية المطلقة و هو الالتجاء إليه بربوبيته له ليستجيب له و هو مغضوب عليه.
و قد صدر مسألته بفاء التفريع في قوله: «فأنظرني» و ذكر فيه بعثة عامة البشر من غير أن يخص بالذكر آدم أباهم الذي ابتلي بالرجم و اللعن من أجل الإباء عن السجود له و ذلك كله مبني على ما تقدم في تفسير آيات القصة في سورة الأعراف أن المأمور به كان هو السجود لعامة البشر و كان آدم (عليه السلام) كالقنبلة المنصوبة للسجود يمثل به النوع الإنساني.
و توضيحه أنه قد تقدم في قوله تعالى: «و لقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس»: الأعراف: 11 أنهم إنما أمروا بالسجدة لنوع الإنسان لا لشخص آدم (عليه السلام) و لم يكن هذه السجدة تشريفا اجتماعيا من غير غاية حقيقية بل كانت خضوعا بحسب الخلقة فهم بحسب ما أريد من خلقتهم خاضعون للإنسان بحسب ما أريد من كمال خلقته، أي إنهم مسخرون لأجله عاملون في سبيل سعادة حياته أي إن للإنسان منزلة من القرب و مرحلة من كمال السعادة تفوق ما للملائكة من ذلك.
فسجودهم جميعا له دليل أنهم جميعا مسخرون في سبيل كماله من السعادة عاملون لأجل فوزه و فلاحه كملائكة الحياة و ملائكة الموت و ملائكة الأرزاق و ملائكة الوحي و المعقبات و الحفظة و الكتبة و غيرهم ممن تذكرهم متفرقات الآيات القرآنية فالملائكة أسباب إلهية و أعوان للإنسان في سبيل سعادته و كماله.
و من هنا يظهر للمتدبر الفطن أن إباء إبليس عن السجدة استنكاف منه عن الخضوع لنوع الإنسان و العمل في سبيل سعادته و إعانته على كمال المطلوب على خلاف ما ظهر من الملائكة فهو بإبائه عن السجدة خرج من جمع الملائكة كما يفيده قوله تعالى: «ما لك ألا تكون مع الساجدين» و أظهر الخصومة لنوع الإنسان و البراءة منهم ما حيوا و عاشوا أو خالدا مؤبدا.
يتبع... [/center]العودة إلى القائمة

[

 

 

رد مع اقتباس
 

  #5  
قديم 05-12-2009, 03:44 PM
الصورة الرمزية رائـد الدباغ
رائـد الدباغ رائـد الدباغ غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

عزيزي الحسني ,,, هل لسورة الحجر علاقة بما

ذكرت نورية ؟

بارك الله فيك يا عزيزتي

تحياتي لك

 

 

التوقيع :


أمتي هل ما زلت متيقظة لما يدور حولك !!





[motr1]سأكون هنا بكل تفاصيلي



[/motr1]
رد مع اقتباس
 

  #6  
قديم 05-12-2009, 06:22 PM
الصورة الرمزية نورية
نورية نورية غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 





افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله أنا كذلك يأخي أريد أن أفهم ماعلاقة سورة الحجر بالشعر الذي نقلتها لكم وهي من نظم حدنا الولي الصالح سيدي الشيخ الحاج بلقاسم الإدريسي النسب والقادري الطريقة

 

 

رد مع اقتباس
 

  #7  
قديم 06-12-2009, 06:08 PM
الصورة الرمزية محمد العلامة
محمد العلامة محمد العلامة غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

أظنه أراد موضوعا آخر

موفقة بإذن الله .

 

 

التوقيع :
~ْ~ْ~ْ~~ْ~ْ~ْ~

مآ أضمى على آلسآحل ولو مت غرقآن

لو مركبي تآبوت وآلموج هآيـــــــــــــل

أغرق شهيد أرحم من أموت عطشآن

طيحة شموخ ولآ وقوف متمآيـــــــــل

~ْ~ْ~ْ~~ْ~ْ~ْ~
رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:20 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir