العودة   ديوان الأشراف الأدارسة > ديوان الأشراف الأدارسة > مخطوطات وكتب أنساب الأشراف الأدارسة
 

مخطوطات وكتب أنساب الأشراف الأدارسة استعراض ودراسة جميع المخطوطات والكتب التي تتحدث عن أنساب الأشراف الأدارسة ومحاولة تحميلها من خلال رابط لجميع الأعضاء.

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 13-08-2008, 03:27 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Thumbs up مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)

(مبدأ اسم السنوسي)

أول من عُرف بهذا الاسم أحد الأئمة الهُداة الذين رفعوا لواء السُنة الغرّاء وحملوا مشعل العلم الشريف وأناروا طريقه لطلابه، الإمام السيد محمد بن يوسف السنوسي صاحب العقائد السنوسية في التوحيد، كان في زمانه حُجة ولعلمائه قُدوة ونال من الصلاح درجة عالية وشهد بفضله الخاص والعام، لذلك تبركاً باسمه سَمَّى بعض الناس أبناءهم باسمه وقد تربى هذا السيد الجليل ما بين قبيلة بني اسنوس وكلمة اسنوس مشتقة من اسم جبل أسنوس الذي يبعد عن بلدة تلمسان (بلدة بالجزائر) بمسافة يوم تقريباً وكان يسكن بهذا الجبل فخذ من قبيلة بربرية يُقال لها (كوميه) وأطلق على هذا الفخذ الساكن بالجبل اسم بني أسنوس .. ووُلِد السيد محمد بن يوسف بينهم وكبر واشتهر بالسنوسي نسبة إليهم وهو ليس منهم وفيما بعد درج الناس على التسمية باسمه وكان ممن سُميّ باسمه ابنٌ للجد الرابع للسيد محمد بن علي السنوسي سمّاه والده السيد عبد القادر بن السيد أحمد شهيده (محمد السنوسي) فكبر وتعلم و نال أيضاً من الصلاح والعلم والزهد والتقوى درجة رفيعة حتى كان إمام وقته و حافظ عصره وأُطلق عليه إمام المفسرين والمُحدثين في زمانه وهو أول من تسمى بالسنوسي في سلسلة آل خطاب الأشراف وتوفي هذا السيد الجليل في تلمسان ودُفن بها ولم يعقب خلفاً إلا أن أبناء إخوته بعده درجوا على تسمية أبنائهم باسمه حتى سُمي به السيد السنوسي جد السيد محمد بن علي السنوسي صاحب الترجمة.

(نسب السيد محمد بن علي السنوسي)

فهو محمد بن علي بن السيد السنوسي بن العربي الأطرش ابن محمد بن عبد القادر بن أحمد شهيده بن محمد شائب الذراع بن يوسف أبو ذهيبة ابن عبدالله بن خطّاب بن علي أبو العسل بن يحي بن راشد بن أحمد المُرابط بن منداس بن عبد القوي بن عبد الرحمن بن يوسف بن زيّان بن زين العابدين بن يوسف بن الحسن بن إدريس بن عبدالله بن أحمد بن محمد بن د عبد الله بن حمزة بن سعيد بن يعقوب بن داوود بن حمزة بن علي بن عمران بن إدريس الأزهر (الأصغر) أمير المسلمين وباني مدينة فاس بن الإمام إدريس الأكبر أول ملوك السادة الأدارسة بالمغرب بن عبدالله الكامل بن الحسن المُثنى بن الإمام الحسن السبط بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه وفاطمة الزهراء بِضعة المصطفى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف و كرم وعظم.

(ولادة الإمام محمد بن علي السنوسي ونشأته)

كانت ولادته صبيحة يوم الاثنين 12 - ربيع الأول - 1202 هجري - الموافق – 21 ديسمبر – 1787 ميلادي. عند طلوع الفجر ولذلك سماه والده محمداً تيمناً باسم جده المصطفى صلى الله عليه وسلم وكانت ولادته بضاحية (مَيْثَا) الواقعة على ضفة وادي شِلْف بمنطقة الواسطة التابعة لبلدة مُستغانم الجزائرية مقر أجداده السادة آل خطّاب وكان من قضاء الله وقدره أن تُوفي والده وعمره سنتان فقط كما أعقبته والدته بقليل و تركاه صغيراً فتولت كفالته عمته المصونة السيدة فاطمة الزهراء بنت السنوسي بن العربي بوصية من والده أخيها علي... وكانت عمته هذه من أشهر السيدات في عصرها علماً وأدباً وزهداً وصلاحاً وتقوى... وكانت تتصدر للإفادة والتدريس والإرشاد حسبما يحله الشرع الشريف كما كان يقصدها طلاب العلم الشريف من بلدان بعيدة للأخذ عنها والاستفادة منها.. فكانت خير مرشدٍ له ومربٍ وعندها حفظ القرآن الكريم و شيئاً كثيراً من المتون في علوم شتى.

(شيوخه في القرآن)

أولهم زوج عمته محمد بن قعمش الصغير الظهراوي وابنه عبد القادر وكانا عالمين جليلين صالحين ويشاركهما في تحفيظه القرآن محمد بن الخلفة ثم توفيت عمته وزوجها وبنوها ومحمد بن الخلفة في طاعون عام 1209 هجري – 1794 ميلادي. وعمره لم يتجاوز السابعة فكفله محمد السنوسي بن عمه عبد القادر بن السنوسي وذلك بإذن عمه المذكور عبد القاهر شقيق والده علي السنوسي فتمم على ابن عمه هذا حفظ القرآن الكريم برواياته السبع مع ما يلزمه من علم رسم الخط للمصحف والضبط كما قرأ عليه الرسالات الآتية: مورد الظمآن، المصباح، العقيلية، الندى، الجزرية، الهدية المرضية في القراءة المكية، حرز الأماني للشاطبي، وغيرها مما هو من وظائف قارئ القرآن وظهرت عليه النجابة كما تنبأت له بذلك جدته لوالده السيدة فاطمة وكانت من الصالحات الكبار أيضاً ثم بعد أن أتم ما يلزمه من لوازم حفظ القرآن وإتقانه شرع له ابن عمه هذا في العلوم العربية أولاً ثم الدينية بالتدرج دون أن يرهقه أو يدخل عليه شيئاً من السآمة أو الملل مع حضه له على العمل بما يتعلمه والتمسك بالسنة المطهرة دونما تفريط أو مغالاة، وسلوك مسلك أجداده العظام والتأسي بهم في الحقير والجليل مع تحذيره له من كل ما يبعده عن الله و ترغيبه له في كل ما يقربه منه وكان يزوده بنبذ صالحة مفيدة عن سيرة أجداده الأئمة الأعلام وأعمالهم المجيدة ودرجاتهم الرفيعة وكيف نالوها حتى اشرأبت روحه الطاهرة إلى الأعمال الصالحة واطمأنت نفسه الكريمة إليها مع ترغيبه له على موالاة طلب العلم وحثه عليه و مساعدته له حتى نال منه قسطاً وافراً قَلّ مَنْ ناله في مثل سنه على ابن عمه هذا في مستغانم و اختار الله هذا السيد الجليل إلى جواره الكريم بعد أن هيأ ابن عمه تهيئة صالحة مُرضية و كان سنه قد بلغ السابعة عشر سنة 1219 هجري – 1804 ميلادي. فجلس بعد ابن عمه يتلقى العلم على شيوخه في مُستغانم.

يتبع....

تصنيف – صلاح عبد العزيز

 

 

رد مع اقتباس
 

  #2  
قديم 13-08-2008, 03:34 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Thumbs up تابع ----> مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)


( شيوخ الإمام محمد بن علي السنوسي في مُستغانم )

منهم الشيخ الجليل محيَّ الدين بن شلهبه و الشيخ محمد بن أبي زوينه ، و الشيخ عبد القادر بن عمور المستغانمي ، و الشيخ محمد القندوز ، و محمد بن عبد الله المستغانمي ، و الشيخ أحمد الطبولي الطرابلسي، و كلهم من فطاحل العلماء في زمانهم .. حيث مكث الإمام السنوسي يطلب العلم في مستغانم سنتين كاملتين.

( شيوخه في ما زونه )

وفي أول عام 1221 هجري – 1806 ميلادي ، خرج من مستغانم إلى بلدة مازونه و مكث بها سنة واحدة حيث أخذ فيها عن هؤلاء الشيوخ و هم العلاّمة الجليل الشيخ محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الشارف المازوني ، و الشيخ السيد أبو رأس العسكري ، والشيخ الوليد أبو المهل أبو زوينه ذي السند العالي و غيرهم ، ثم والى رحلته إلى مدينة تلمسان و مكث بها أيضاً ما يقارب من السنة و أخذ العلم عمن وجده فيها من شيوخها و بهذه البلدة مقام ابن جده الرابع السيد محمد السنوسي و الذي ينتسبون إليه تباعاً و يتسمون باسمه .. و في أواخر عام 1223 هجري – 1809 ميلادي . رحل الإمام السنوسي إلى مدينة فاس المعمورة و بها مقام جد الأشراف الأدارسة السيد إدريس الأنور ( الأصغر ) و هو الذي بنا مدينة فاس . أمّا والده السيد إدريس الأكبر فهو في مدينة ( وُلِيْلِي ) قاعدة جبل زرهون.. فمكث في مدينة فاس سبع سنوات متوالية ، يطلب خلالها العلم في مسجد القرويين المُضاهي للجامع الأزهر بمصر.

( شيوخه بفاس )


وشيوخه بفاس هم الشيخ حمدون بن الحاج ، و الشيخ الطيب الكيراني ، و الشيخ أبو بكر بن زيان الإدريسي الجوطي ، و الشيخ أبو العلاء إدريس العراقي و ابنه عبد الرحمن ، والشيخ محمد بن أبي بكر اليازعي ، و الشيخ محمد بن عامر المعداني ، و الشيخ محمد بن محمد بن عبد السلام بنّاني ، و الشيخ أحمد بن المكي السدراتي شارح الموطأ ، و الحافظ محمد بن عبد السلام الناصري و ابنه محمد المدني و الشيخ محمد بن منصور والشيخ محمد الزروالي ، و الشيخ العربي بن محمد . و كان خلال هذه السبع سنوات يدْرُس و يُدّرِّس حتى فاق من وجده من الشيوخ و العلماء و أقر له الجميع بأنه فريد وقته و زينة عصره و أنه ممن ستفتخر بهم الأمة المحمدية كما رُشِح لمشيخة جامع القرويين رغم صغر سنه الذي كان لا يتجاوز ( 30 سنة ) فقط و لكنه لم يقبل هذا التقيد . و بعد أن نهل من معين شتى العلوم العقلية و النقلية و أخذها عن عموم مشايخ عصره في الديار المغربية و إجازتهم له بما لديهم ، و أخذه عن السادة الصوفية كالشيخ أحمد التِجاني المتوفي في شوال سنة 1230هجري – سبتمبر – 1815 ميلادي . و الشيخ محمد بن عبد السلام الناصري المتوفي في صفر سنة 1239 هجري - أكتوبر – 1823 ميلادي ... و غيرهم


( الإمام محمد بن علي السنوسي )
( رحلته الأولى إلى الشرق العربي )

تاقت نفسه العالية إلى الإزدياد من تلقي العلوم على العلماء بمصر و الحرمين الشريفين كما تشوق لأداء فريضة الحج.. فخرج من بلدة فاس رأساً مع ركب الحجاج عام 1230 هجري – 1815 ميلادي . و لم يتخلف عن ركب الحجاج حتى مكة و حج آخر عام 1230 هجري – ديسمبر – 1815 ميلادي . و مكث بها طيلة عام 1231 هجري يتلقى العلوم على أكابر شيوخ و علماء العصر بمكة .

( شيوخه بمكة )

منهم الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول العطار المكي و الشيخ عبد الحفيظ العجيمي و الشيخ محمد عابد السندي و الشيخ حسن بن عبد الله العطّار و الشيخ عبد الرحمن بن يوسف المدني و الشيخ ياسين المرغني و الشيخ محمد صالح الرئيس و الشيخ محمد السلمي الشافعي و الشيخ محمد البناني و الشيخ محمد القابسي المالكي و الشيخ محمد الهدبيني و الشيخ محمد بن عبد الله الفخري .

( شيوخه من أهل المدينة )

الشيخ صالح البدري ، و الشيخ عبد الرحمن الأنصاري ، و الشيخ محمد سفر بن محمد سفر مُسند الحجاز وراويه ، و الشيخ عبد الباقي الشعّاب ، و الشيخ محمد بن الحاج المغيربي ، و الشيخ محمد بن عبدالله المجدوب .

( و من أهل اليمن )

السيد يوسف البطاح الأهدل ، و الشيخ يوسف الأمير الصنعاني و الشيخ محمد العمراني الصنعاني ، والشيخ محمد بن سليمان قاضي مخا ، و الشيخ محمد بن سليمان الأهدل قاضي زبيد ، و السيد الحازمي ، و الشيخ محمد عاكش الصبياني .

( و من الوافدين إلى الحرمين )

الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشريف الحسني ، و الشيخ أحمد بن عبد الله الشريف الجزيري ، و الشيخ محمد البشير البجاوي التلمساني ، و لم يُكتب لسيادته الإجتماع بالإمام العظيم السيد أحمد بن إدريس العرائشي حيث كان السيد أحمد في هذه السنة قد خرج من مكة إلى الصعيد بمصر و في نهاية عام 1231 هجري – نوفمبر – 1816 ميلادي . حج و رجع أول عام 1232 هجري صحبة ركب الحجاج إلى مصر و مكث بها بقية عام 1232 هجري – نوفمبر – 1817 ميلادي . يتلقى المزيد من العلوم على بعض خواص العلماء بها .

( شيوخه بمصر )

أولهم الشيخ علي الميلي التونسي ، و الشيخ ثعيلب الضرير ، و الشيخ محمد الصاوي من المالكية ، والشيخ العطار و القويني و النجار من الشافعية ، و الشيخ محمد الأمير الصغير.


(( عودته إلى فاس ))

وفي أول عام1233 هجري - نوفمبر – 1817 ميلادي . خرج ( من القاهرة ) صحبة ركب الحجاج ورافقهم عائداً إلى فاس و مكث بها مدة لا تزيد على الستة أشهر و هنا هيأه الله للنفع و الإرشاد و نفع العباد بدلالاتهم على الله فخرج من مدينة فاس أواخر عام 1233 هجري – أكتوبر – 1818 ميلادي . وتوجه رأساً إلى مدينة الأغواط الواقعة في آخر الحدود الجزائرية من جهة الصحراء الكبرى و هذه البلدة هي مفتاح الصحراء الكبرى وهي ملتقى هام لكل من يأتي إلى صحراء شنقيط من مراكش و الجزائر فجلس فيها ما يقرب من نصف سنة تصدى خلالها للتدريس و الوعظ و الإرشاد حتى استفادت منه أممٌ كثيرة وتعلقوا به، و ممن أخذ عنه بالأغواط و رافقه تلميذه الخاص و كبير إخوانه على الإطلاق الشيخ عبد الله التواتي دفين بدر .
(( عودته إلى مستغانم ))

ثم حنَّ إلى موقع رأسه الشريف فرجع إلى مستغانم أول عام 1234 هجري – ديسمبر – 1818 ميلادي. ومكث بها قريباً من سنة و نصف بين أهله و عشيرته و أقاربه و تزوج خلال هذه المدة و أنجب مولوداً وتُوفي صغيراً كما توفيت والدته بعده فخف حِملُهُ رضي الله عنه و عَنَّ لسيادته القيام برحلة إلى المشرق لموالاة الوعظ و الإرشاد و نفع العباد و نشر العلوم المفيدة و الدعوة إلى الله بالطريقة الحقيقية... فخرج من مستغانم رغم تعلق أهله و عشيرته به بغية بقائه بينهم غير أن نفسه الكبيرة الطموحة أبت عليه ذلك فتوجه و واصل سفره إلى بلدة جلفه منتصف عام 1235 هجري – مايو – 1820 ميلادي . و مكث بها قليلاً ثم والى رحلته إلى ( أبو سعادة ) و منها إلى حدود تونس ثم واصل رحلته إلى قابس في الأراضي التونسية و بعد إقامته بها يسيراً عطف على مدينة تونس و مكث بها مدة أسابيع قلائل و دخل مسجد الزيتونة بتونس و أخذ عن بعض كبار علمائها و تردد عليهم كما أخذ عنه بعضهم و طلبوا منه إلقاء بعض الدروس فلّبى طلبهم .
( الإمام السنوسي في طرابلس )

وفي آخر عام 1235 هجري – سبتمبر – 1820 ميلادي . توجه إلى مدينة طرابلس الغرب فدخلها في آخر هذا العام و كان ذلك إبّان حكم ( يوسف باشا القرمانلي ) في شهر - أكتوبر – 1820 ميلادي .(1)

وقد استقل ( يوسف القرمانلي ) عن الدولة العثمانية فأكرم نزله و مكث في مدينة طرابلس و ضواحيها مدة للوعظ و الإرشاد و نفع العباد و لم يترك مسجداً معروفاً إلا دخله و درّس فيه و أرشد ، و كان أغلب نزوله وإقامته عند الشيخ ( أحمد باشا المنتصر ) الذي تعرف عليه و تعلق به و أصبح هو و أبناؤه فيما بعد هم النائبون عنه في طرابلس و نالوا بذلك خيراً كثيراً و أحمد باشا المنتصر هو جد الشاعر الأديب الأستاذ (أحمد ضياء الدين بن عمر باشا بن أحمد باشا المنتصر) ، و والى رحلته إلى بلدة ( ازليتن ) بلاد الأشراف الفواتير و المدفون بها الولي الكبير الشيخ عبد السلام الأسمر رحمه الله فمكث فيها و درّس في مسجد الشيخ مدة من الزمن ثم تقدم إلى بلدة ( مصراته ) و بها المشايخ السادة المحاجيب و مقام الشيخ ( أحمد الزروق ) رحمه الله فنزل عند السادة المحاجيب في زاويتهم المعروفة هنالك و أقام في مصراطه زيادة عن السنة و جملة مدة إقامته ما بين طرابلس و ازليتن و مصراته سنتان قضاها في الوعظ و الإرشاد و الدعوة إلى الله و لذلك سبقت العناية لأهل تلك الجهة و تعلقوا بسيادته و جُل إخوانه الأولون و من عليهم المعول في الحضرة السنوسية من مصراته و ازليتن و مقاطعات طرابلس و هم " آل المحجوب و آل الأشهب و آل الدردني و آل السيد عمران بن بركة و آل بوسيف و آل بن فرج الله " و ..... غيرهم . و دخل الخلوة في زاوية السادة المحاجيب و درّس فيها .

(مناسبة) كان السيد رحمه الله في غاية من الجمال الخَلقي فضلاً عن الخُلُقي و كان في عنفوان شبابه و صادف أن كان يوماً من الأيام يُلقي درساً في زاوية السادة المحاجيب هذه و كان من بين المستمعين رجلٌ ذو مكانة يُحدِّق بنظره إلى السيد طيلة الدرس و خطر في باله أن هذا الجمال الفائق لا يسلم من كونه وقع منه أو عليه و وسوس له الشيطان أموراً معروفة.. فبعد أن أتم الدرس و قام الحاضرون حسب العادة المتبعة يسلمون على يده الشريفة للإنصراف.. و أتى هذا الرجل للتسليم عليه فقبض على يده و أجلسه بجنبه حتى خرج الناس ثم التفت إليه و قال له : يا أخي إن الذي حفظنا في الكِبَر حفظنا في الصَغُر فخجل هذا الرجل و عّدّ أن هذه كرامة لهذا السيد الجليل عظيمة.

يتبع....

 

 

رد مع اقتباس
 

  #3  
قديم 13-08-2008, 03:37 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Thumbs up يتبع ----> مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)


(رحلة الإمام السنوسي الأولى إلى برقة ومصر)

في أول عام 1238 هجري – 1822 – ميلاد، أستأنف رحلته إلى برقة وقبل وصوله إلى مدينة (إجدابيا) مر على نجع شيخ قبيلة المغاربة الشيخ (علي لطيوش) فأكرم نُزله وقام بخدمته خير قيام دون سابق معرفة ورافقه إلى (إجدابيا) وجهزه إلى واحة (أوجلة) فنال بذلك خيراً لم يزل أثره في عقبه .. ولم يمر السيد السنوسي في رحلته هذه على مدينة ( بنغازي) ولا على المدن الساحلية بل توجه إلى أوجلة وزار صاحب رسول الله (عبدالله بن سعد بن أبي سرح) رضي الله عنه وفاز بمعرفته أهل أوجلة قبل غيرهم ومنهم الشيخ (عمر بو حوا الأوجلي) تعرف عليه وأخذ عنه العلم الشرعي ولحقه بعد ذلك في الحجاز .. ولم يرافقه في طريقه هذه سوى مملوك لسيادته والسيد (عبدالله التواتي) الذي لازمه ولم يفارقه منذ أن تعرف عليه، وأخذ عنه في مدينة الأغواط الجزائرية، وكان الشيخ محمد بن علي السنوسي يتنقل مع بعض القوافل ويرافقها من مكان إلى آخر حتى وصل إلى مدينة (القاهرة) عن طريق الصحراء، وبمروره على قبيلة المغاربة ونزوله بإجدابيا تعرف عليه كثير من أهالي برقة البيضاء وشاع ذكره الطيب في عموم برقة، وتحسر الكثير لعدم رؤيته.. وكان وصوله إلى القاهرة متوسط عام 1238 هجري – 1823 ميلادي. إبان حكم (محمد علي باشا) مؤسس العائلة الخديوية بمصر .. فنزل في بعض أروقة الجامع الأزهر لكونه لم يظهر أمره بعد.. وفعلاً لم يشتهر إلا بعد اجتماعه بأستاذه السيد (أحمد بن إدريس العرائشي) وأخذ العلم عنه في مكة كما سيتضح فيما بعد .. ثم قام بزيارة شيوخه الذين كان قد أخذ عنهم العلم عام 1232 هجري – 1817 ميلادي كما تقدم ذكرهم.. وتردد على حلقات كبار المشايخ أولاً ثم أخذ عن بعضهم وبدأ يشاركهم في التدريس حُسبة لله.. وسمع به طلبة العلم .. فلم يتخلف أحدٌ ممن سمع به حيث وجدوا عنده ضالتهم التي ينشدونها وتغربوا من أجلها .. وبعد إقامته بمصر قرابة سنتين ونصف والى رحلته إلى مكة المكرمة عن طريق الحاجّ الصحراوية وبصحبته حُجاج عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. فمر على المحطات الآتية: البركة والبويب ثم عجرد ثم النواطير الأول والثاني والثالث وكلها أنصاب في صحراء سيناء الرملية، فالعلوة، فجنادل حسن، فقرية نخل ثم بئر قريص، ويُقال لها بئر طابة ثم أيله وهي إيلات (مدين) (فالعقبة) فحقل ثم الشرفا فمغاير شعيب وعيون القصب ثم المويلح ثم سلمى فاصطبل عنتر ثم الوجّة فعكرة والحنك فالحوراء فالخضيرة فينبع البحر ثم الشعيفة فمستورة فرابغ فبئر الهندي ثم القضيمة فخليص فعسفان فقديد فمر الظهران فمكة المكرمة .. وما بين مكة ومر الظهران مقام أم المؤمنين سيدتنا (ميمونة الهلالية) رضي الله عنها في منتصف الطريق، وكذلك قبل دخول مكة بنحو خمسة فراسخ توجد قرية التنعيم وهي محل العُمرة بالنسبة لسكان مكة وهذا المكان هو الذي اعتمرت منه أم المؤمنين سيدتنا (عائشة ابنة أبي بكر الصديق) رضي الله عنها .. وما بين التنعيم ومكة محل يُسمى في الوقت الحاضر الشهداء وهذا المكان هو(فخ) الذي وقعت فيه مقتلة الحسنين (سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب) أيام الخليفة (محمد الهادي العباسي) والتي بسببها فر السيد (إدريس الأكبر) ابن عبد الله الكامل إلى المغرب.. وكانت فاجعة عظيمة فني فيها الكثير من الحسنيين والحسينيين (سلالة الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين).

(وصوله إلى مكة المكرمة)

كان وصول السيد محمد بن علي السنوسي إلى مكة المكرمة في النصف الأول من شهر ذي القعدة عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. وكان السيد السنوسي قد نذر لله تعالى وقف نفسه الشريفة على خدمة الكعبة المشرفة إذا سخر الله له وعاد إليها تقرباً إلى الله تعالى وتواضعاً له ومجاهدة لنفسه الشريفة .. وكان عازماً على المضي في ذلك .. غير أن الله تعالى رفع قدره الشريف وهيأه لما هو أعم وأنفع .. ومن تواضع لله رفعه، فاجتمع بعد وصوله مكة المكرمة بنخبة العلماء والأولياء الجامع ما بين الطريقة والحقيقة مُربي المريدين ومُحي سنة جده الأمين ذي المدد النفيس السيد (أحمد بن عبد الله بن إدريس) رحمه الله.. فأخذ عنه وانقطع إليه بعد أن قام بوفاء نذره واشترك في خدمة الحرم الشريف بقدر ما يسر الله له.

(ولادة السيد الإمام أحمد بن إدريس و نشأته)

كانت ولادة هذا الحَبرُ العظيم عام 1163 هجري – 1750 ميلادي. ببلدة ميسور أو ببلدة العرائش التابعة لسلطنة فاس ومراكش وكان لهذا الإمام العظيم شأن كبير حيث نشأ أولاً في موقع رأسه الشريف "العرائش" وبعد أن ترعرع وحفظ القرآن العظيم وكثيراً من المتون ونال قسطاً وافراً من العلوم وبلغ العشرين من عمره انتقل إلى بلدة فاس عاصمة السلطنة المغربية إذ ذاك وانتسب إلى جامع القرويين بها، ومكث يطلب العلم أولاً ثم يدرِّس ثانياً نحواً من ثلاثين عاماً .. إلا أنه كان يرحل أحياناً أثناء دراسته هذه إلى بعض الشيوخ الكبار في بعض ملحقات فاس للأخذ عنهم، ولم يترك في زمنه أحداً من الشيوخ المعتبرين والذين عاصرهم إلا ورحل إليه وأخذ عنه العلم .. وهؤلاء شيوخه رضي الله عنه و عنهم.

(شيوخ الإمام أحمد بن عبدالله بن إدريس بفاس و بلاد المغرب)

أولهم الإمام المُحدث الكبير الشيخ محمد التاودي بن سودة المتوفي سنة 1209 هجري – 1795 ميلادي. والشيخ محمد أبو عبد الكريم الذهبي المتوفي سنة 1199 هجري. – 1785 ميلادي. والشيخ عبد القادر بن أحمد العربي بن شقرون المتوفي سنة 1216 هجري – 1801 ميلادي. والشيخ المجيدري الشنقيطي، وكان شيخه في السلوك أولاً ثم كان خاتمهم بفاس الشيخ الكبير عبد الوهاب التازي وهو الذي تمّ أمره وعلا شأنه على يده إذ كان عمدته في كافة مروياته، وكان الشيخ عبد الوهاب التازي - قبل أن يعرفه السيد أحمد بن إدريس - يحضر كمستمع في حلقة السيد أحمد بن إدريس وكان يعجبه صوته كما تعجبه طريقة تدريسه، وكان السيد أحمد بن إدريس يرجع في أموره ومشاوراته وسلوكه إلى الشيخ المجيدري الشنقيطي، وكان المجيدري تلميذاً للشيخ عبد الوهاب التازي .. وصادف أن عرضت مسألة للسيد أحمد بن إدريس فاستشار فيها شيخه المجيدري فقال له : حتى أشاور شيخي التازي .. فقال له السيد أحمد بن إدريس ألك شيخ أكبر منك؟ قال نعم! شيخي و عمدتي هو الشيخ عبد الوهاب التازي ، فقال له: إذن اجمعني به .. فأتى المجيدري إلى التازي و أخبره فقال له ذات مرة: ليأتيني... فجاءه الإمام أحمد بن إدريس وأخذ عنه العلم و انقطع له كلياً، وكان يلازم طريقة الحياء معه ولا يرفع صوته عنده .. فكان الشيخ التازي يقول له أحياناً: وين تلك الهدرة يا أحمد.. ويعني بذلك نبرات صوته لما كان يُدرِّس ببلدة تازة من بلدان المغرب الأقصى قرب حدود الجزائر، وكانت مدينة علم ورخاء ولا تزال كذلك. وبعد ملازمة السيد أحمد بن إدريس للشيخ عبد الوهاب التازي مدة مباركة قدر الله وتُوفي رحمه الله. وبعد وفاة العلاَّمة التازي لازم السيد أحمد بن إدريس الشيخ أبا القاسم الوزير، وكان من الصالحين الكبار وذوي المقامات العالية إلا أنه كان متستراً .. غير أن المدة لم تطل، فتوفي الشيخ أبو القاسم الوزير، وبعد وفاته عقد السيد أحمد بن إدريس العزم على التوجه إلى جهة المشرق والحجاز ليتزود بعلوم أكثر وليقضي فرضه ويتشرف بزيارة جده الأعظم سيدنا محمد وليهاجر إلى الحرمين الشريفين.

يتبع....

 

 

رد مع اقتباس
 

  #4  
قديم 13-08-2008, 03:39 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي


(رحلة السيد أحمد بن إدريس من فاس إلى المشرق)

بدأت رحلته من فاس أواسط عام 1212 هجري – 1797 ميلادي. ومر في طريقه على الجزائر وتونس وطرابلس و بنغازي .. كل ذلك سيراً، وكان طريق البر من بنغازي إلى حدود مصر تَحُفُهُ المخاطر من بعض الأعراب المتحاربين.. لذلك قرر الركوب بحراً من بنغازي إلى الإسكندرية بعد أن مكث في بنغازي مدة من الزمن تعرف أثناءها على بعض العائلات وألقى دروساً في بعض مساجدها وأثنى على أهلها وعلى أهل الجبل الأخضر وبرقه وقال فيهم "هذه بلادنا.. فيها تحيا أورادنا.. حيها سعيد و ميتها شهيد .. طوبى لمن أراد الخير بأهلها وويلٌ لمن أراد الشر بأهلها" وكانت إشارته هذه إلى السيد محمد بن علي السنوسي حيث هو الذي أخذ عنه وهو خليفته الذي أحيا علومه وأوراده.. ثم أبحر من بنغازي عام 1213 هجري 1798 – ميلادي. بمركب شراعي إلى الإسكندرية، وعند وصوله إليها ونزوله بالجمرك كانت معه كُتبٌ ثمينة قيمة لا تُفارقه لحظة و لا يرضى بها بديلاً .. فجاء المفتشون بالجمرك وسألوه عنها وكانت الكتب داخل أكياس محكمة القفل لأجل الحمل في السفر، فقال لهم: هذه كُتُب..فأخذوا يطعنون الأكياس بأسياخ الحديد المجوفة وهو يصيح ويقول لهم "حرام ٌ عليكم لا تمزقوا كتبي" فلم يلتفتوا إليه .. عند ذلك رفع يديه إلى السماء وقال: يا رب.. جيب لهم النصارى .. أي سلط عليهم النصارى. وقد استجاب الله دعاءه فلم تنتهي تلك السنة حتى دخلها القائد الفرنسي نابليون بجيوشه سنة 1213 هجري – 1798 – ميلادي. واستولى على الإسكندرية وسواحلها .. وبعد وصول الإمام إلى القاهرة توقف بالأزهر مدة يسيرة قام خلالها بإلقاء بعض الدروس في جامع الأزهر .. فأُعجب به كل من حضره وسمع عنه .. و لذلك أخذ عنه شيوخٌ كثيرون، ورافقه بعضهم إلى الحجاز .. ودخل مكة آخر عام 1213 هجري – 1799 ميلادي. ومكث في الحرمين الشريفين ما بين مكة والمدينة والطائف قُرابة ثلاثين عاماً قضاها في التدريس ونفع العباد وإرشادهم إلى الطريق المستقيم ودعوتهم للعمل بما يوجبه عليهم دينهم الإسلامي الحنيف.. هذا وقد خرج الإمام بن إدريس من مكة قاصداً الصعيد بمصر لغير مرة .. قام خلالها بالدعوة إلى الله .. وأخذ العلم في الصعيد عن الشيخين الجليلين (حسن بن حسن الفنائي) و(محمود الكردي) .. ثم عاد إلى مكة المكرمة دون إقامة طويلة وإنما كانت جملة إقامته في الصعيد حوالي خمسة أعوام. ولم يبق خلال هذه الفترة عالم من علماء الحرمين الشريفين أو ممن يفد على الحرمين إلا وتتلمذ عليه وأخذ عنه .. وممن أخذ عنه الشيخ محمد بن عثمان المرغني "مؤسس الطريقة المرغنية" والشيخ إبراهيم الرشيدي مؤسس الطريقة الرشيدية والشيخ محمد حسن ظافر المدني الدرقاوي والشيخ محمد عابد سندي صاحب الأسانيد المُسمّاة "حصر الشارد في أسانيد محمد عابد" ومنهم الشيخ (محمد الصاوي الخلوتي) خليفة الشيخ "دردير" ومنهم العلامة عبد الرحمن بن سليمان الأهدل مفتي زبيد، ومنهم الشيخ عبد الرحمن بن أحمد البهكلي قاضي بيت الفقيه ومنهم أحمد بن عبدالله صائم الدهر ومنهم العلاّمة أحمد بن محمد الديلمي من قضاة زُبيد والشيخ سليمان بن أبي القاسم الأهدل والعلامة عبد الكريم العنسمي .. وغيرهم ممن لا يُحصون .. وتخرج على يديه أعلامٌ خدموا هذا الدين الإسلامي الحنيف – جزاه الله عن المسلمين خير الجزاء - وأثناء وجوده بمكة سنة 1218 هجري – 1803 – ميلادي. دخلها السعوديون وكانوا يطلقون عليهم "الوهابيون" لإتباعهم الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) داعية نجد، وكان أميرهم إذ ذاك الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود.. ثم خرجوا من الحجاز وبعد وفاة الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود عام 1220 هجري – 1805 – ميلادي. تولى ابنه الإمام سعود الكبير بن عبد العزيز بن محمد بن سعود ودخل الحجاز ثانياً عام 1221 هجري – 1806 – ميلادي. ومكث السعوديون بالحجاز سبع سنوات.. ثم حاربهم حاكم مصر (محمد علي باشا) بأمر من الحكومة العثمانية وأخرجهم عام 1228 هجري – 1813 – ميلادي. وكان أمير مكة إذ ذاك من الأشراف واسمه الشريف (غالب بن مساعد).

(دخول الأمير سعود بن عبد العزيز لمكة و لقائه السيد أحمد بن إدريس)

كان للسيد أحمد بن إدريس أتباع كثيرون..و كان بعضهم قد تصدى للرد والقدح في معتقد الشيخ (محمد بن عبد الوهاب) فلما قدر الله وجاءت الجيوش السُعودية لاحتلال مكة، قال هؤلاء العلماء للسيد أحمد بن إدريس: أُخرج بنا من مكة لأنهم إن وجدونا بها بطشوا بنا، فقال لهم إنني لا آمر أحداً منكم بالخروج من مكة ولا أنهاه .. غير أني أقول لكم: من بقى فلن يلحقه إلا الخير إن شاء الله تعالى.., أما أنا فإني مقيم بمكة ولن أخرج منها.. فهرب بعضهم و بقي البعض الآخر .. وبعد وصول الأمير سعود ودخوله مكة، وقد كان شديداً ومتعصباً لمذهبه .. جاءه السيد أحمد بن إدريس حسب العادة للتهنئة والسلام عليه.. فقابله بن سعود بحفاوة بالغة وأكرمه إكراماً عظيماً وألبسه مشلحاً بيده ثم قال له: يا شيخ كنا أحق بزيارتك وما كنت لتكلف نفسك.. ثم اصدر أوامره إلى كافة حاشيته بعدم التعدي على أحدٍ من أتباع السيد بن إدريس.. كما عفا عن أصحابه الذين كانوا يطعنون في معتقد الشيخ (بن عبد الوهاب) وكان الإمام سعود الكبير هذا قد أمر بتقتيلهم من قبل ولو وجدوا متعلقين بأستار الكعبة .. فعفا عنهم وحقن دماءهم .. وهذه سجايا آل سعود ومكارم أخلاقهم التي ورثوها عن أوائلهم وهي العفو عند المقدرة وألا يؤاخذ المسيء بإساءته، وقبول عذر المعتذر مهما كان ذنبه .. وبذلك مكن الله لهم في البلاد وسخر لهم القلوب والعباد، والله لا يضيع من أحسن عملا.. فتعجب الناس لهذا التسخير الإلهي.. ثُم إن السيد أحمد بن إدريس أمر أتباعه بعدم المجادلة أو المناظرة مع أي إنسان .. وإذا سُئلوا عن أي قول أو مذهب يقولون: لا إله إلا الله فقط. وصار هذا ديدنهم مدة وجود السعوديين بمكة وهي الفترة من 1121 هجري – 1709 ميلادي. إلى غاية عام 1228 هجري – 1813 – ميلادي.

يتبع....

 

 

رد مع اقتباس
 

  #5  
قديم 13-08-2008, 03:40 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي


(عود إلى رحلة السيد محمد بن علي السنوسي)

بعدما أن وصل مكة واستقر بها كما تقدم ذِكره أي آخر عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. وأخذ العلم عن السيد أحمد بن إدريس وانقطع إليه إنقطاعاً كلياً بظاهره وباطنه.. وامتزجا امتزاجاً روحياً كاملاً.. فقد صارح السيد (أحمد بن إدريس) كافّة أتباعه و تلاميذه بأنه خلف عنه تلميذه الوقور السيد (محمد بن علي السنوسي) وأنابه عنه في حالة حضوره وغيابه وموته وحياته .. وصار يقول لهم: ابن السنوسي أنا وأنا ابن السنوسي فمن تبعه تبعنا ومن خالفه خالفنا. وكان هذا التصريح يحرك غيرة بعض تلاميذه ويثير منافستهم في مناسبات كثيرة. وفي عام 1242 هجري – 1827 ميلادي. عَنَّ للسيد أحمد بن إدريس الخروج من مكة إلى جهة اليمن حيث كثر تلاميذه و أتباعه بها، وقد أكثروا من إلحاحهم على سيادته لزيارة بلدانهم و وطنهم لنشر علومه بها، فكان يستخير الله في ذلك مرات عديدة .. فرأى من الإشارات ما يشجعه على السفر، وفعلاً تجهز وخرج من مكة بعد أن مكث بها بما تقدم ذكره.. وبعد أن ترك في الحرمين الشريفين آثاراً خالدة إلى يوم القيامة وكوَّن رجالاً خدموا الدين الإسلامي خدمة صحيحة مفيدة، وكان الإمام (بن إدريس) كثير الزواج كما كان الناس يتبركون و يتشرفون بمصاهرته، ولقد أنجب كثيراً من الأولاد غير أنهم كانت لا تُكتب لهم الحياة.. وقد سمعت من أستاذي المجاهد العظيم (أحمد الشريف السنوسي) قوله: دفن السيد (أحمد بن إدريس) في مقبرة المُعلا بمكة ستين ولداً ذكراً من صُلبه.. ولم يعش له إلا السيد محمد الملقب بالغوث والمولود ببلدة الطائف عام 1218 هجري – 1803 ميلادي. وفي آخر حياته رُزق بولد سماه (عبد العال) وثالثاً صغيراً أسماه مصطفى و قد توفي صغيراً. ولما عزم السيد أحمد بن إدريس على الخروج من مكة إلى اليمن تعلق به أتباعه و معظم تلاميذه ومنهم الإمام محمد بن علي السنوسي ..و ساروا معه مراحل حتى وصل إلى بلدة الليث التي تبعد عن مكة أربع مراحل جهة اليمن فتوقف فيها و جمع تلاميذه المتعلقين به من الحجاز و غيره وقال لهم : ابن السنوسي منا ونحن منه وهو خليفتنا والقائم مقامنا .. فمن أراد منكم أن يرجع معه فليرجع، ومن له القدرة على السفر وأراد مرافقتنا فليفعل.. ثم أمر خليفته (محمد بن علي السنوسي) بالرجوع إلى مكة وأمره أن يقوم مقامه في كل ما له وعليه من نشرٍ لدعوته وتعليم تلاميذه .. ثم أهدى له جارية حبشية هي السيدة (خديجة الحبشية) رحمها الله والتي أنجب منها أربعة عشر ولداً ذكراً ولكنهم لم تُكتب لهم الحياة حيث كان أغلبهم يولد سقطاً و كلهم مدفونون بمقبرة المعلا بمكة المكرمة. وكانت من الصالحات القانتات، وكانت ترافق السيد السنوسي في أسفاره وتتحمل المشاق في خدمته وتمريضه ولم تفارقه لا في سفر ولا في حضر حتى سفره الأخير إلى برقة حيث أبقاها في المدينة المنورة والتي توفيت بها؛ وكانت السيدة خديجة هذه قد بشرت السيدة والدة (محمد المهدي السنوسي) وشقيقه (محمد الشريف السنوسي) بأنها سوف تنجب وقالت لها: إني رأيت في المنام زوجي ابن السنوسي وقد أعطاني سوارين من ذهب وأعطاكِ سوارين من فضة .. فعرفت أنّ من تنجبيه يفُضُ ويكبر .. وأن ما أنجبه أنا يذهب.. وفعلاً كان ذلك بأمر الله، وقد كان من صفاتها أيضاً أنها كانت حادة المزاج سريعة الإنفعال مُستجابة الدعوة.

نعود إلى رحلة السيد محمد بن علي السنوسي، فبعد أن ودع شيخه السيد أحمد بن إدريس رجع إلى مكة مع من رغب الرجوع من الإخوان، وعند وصوله مكة بدأ سيره وعمله على نهج أستاذه وهديه وطريقه حذو القذة بالقذة دون زيادة أو نقصان و نزل في وسط جبل أبي قبيس حيث كان شيخه نازلاً ... بعد ما نزل السيد السنوسي في وسط جبل أبي قبيس الذي كان خالياً من البيوت والسكان.. كان سكناهم في عُشٍ من القش والجريد والخوص .. وقد أرهقهم الحر والمطر والبرد.. لذلك استخار الله تعالى في إقامة بناءٍ لأنهم كانوا يتحاشون إقامة المباني في الأماكن المرتفعة فوق سطح الكعبة المعظمة .. فرأى رضي الله عنه ما يشرح صدره للبناء.. فشرع في بناء المسجد بمساعدة إخوانه وتلاميذه في آخر عام 1243 هجري – 1828 ميلادي. كما أقام بجوار المسجد خلوات للإخوان الغرباء والمنقطعين من طلاب العلم و قد سُمِّيَ هذا المسجد وما يتبعه بزاوية جبل أبي قبيس وهي أول زاوية أسسها الأستاذ الإمام محمد بن علي السنوسي.

(إمارة الأدارسة باليمن .. و علاقتها بالحركة السنوسية)

غادر الإمام (أحمد بن إدريس) الحجاز في سفينة شراعية عام 1242 هجري – 1826 ميلادي. نحو اليمن لنشر الدعوة الإسلامية وتوعية المسلمين بأمور دينهم .. وخلال أربعة أعوام لم يترك الدروس والوعظ والإرشاد يوماً واحداً ...حتى عمَّ نفعه للخاص والعام، وكان يقوم أيضاً بدور الإصلاح بين القبائل المتنازعة .. وأثناء ترحاله لنشر العلم والدعوة إلى الله؛ حط رحاله ببلدة (أبي عريش) وكان أمير تلك المنطقة هو الشريف (علي بن حيدر بن حمود ) من الأشراف، فأكرم نُزُل السيد (بن إدريس) وهيأ له كل أسباب الراحة والإستقرار. ولذلك آثر الإقامة في بلدة (صبيا) بالقرب من أبي عريش، وهناك اجتمعت عليه أممُ كثيرة، ولقد غلب الجهل بالدين والشرع على أكثر أحوال تلك الجهة، ولم يبق لهم من الإسلام إلا اسمه ومن المصحف إلا رسمه .. ولذلك كرس الإمام بن إدريس جهوده في المساجد والمجتمعات وفي بيته حتى كونَّ نخبة مباركة ً من طلاب العلمِ حملوا الأمانة من بعده عملاً بكتاب الله وبالتي هي أحسن ... وهناك وفد إليه تلميذه وخليفته (محمد بن علي السنوسي) من مقر إقامته بمكة مراراً .. وكان يُرتب له قافلةً من مكة تخرج على رأس كل شهر تحمل للشيخ بن إدريس ماء زمزم و كل ما هو ضروري لسيادته طيلة مُكثه في (صبيا ) والتي دامت تسعة أعوام، وقد كانت وفاة الإمام (بن إدريس) في (صبيا) سنة 1253 هجري – 1837 – ميلادي. ولم يحضر السيد محمد بن علي السنوسي وفاة شيخه السيد (أحمد بن إدريس) وبعد وفاته رجع من كان معه من الإخوان إلى مكة. وممن لحق بالإمام السنوسي بمكة ورافقوه في رجوعه إلى برقة و لازموه مدة حياته الشيخ محمد الشقيع ومحمد بن عبد الله السٍني وأحمد أبو القاسم التواني والشيخ عمر بو حوا الأوجلي. ثم استمر أحفاد الإمام أحمد بن إدريس في نشر العلم الشرعي.

 

 

رد مع اقتباس
 

  #6  
قديم 13-08-2008, 03:42 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

[align=center][/align]
[align=center]الأمير(محمد بن علي الإدريسي)

مؤسس إمارة الأدارسة باليمن[/align]

و لقد برز منهم على الساحة السياسية السيد (محمد بن علي الإدريسي) مؤسس إمارة الأدارسة باليمن .. فقد اشتغل بطلب العلم في (صبيا باليمن) ثم انتقل إلى الأزهر بالقاهرة وأتم فيه دراسته الشرعية، ثم ارتحل إلى واحة الجغبوب بليبيا ومنها إلى الكُفرة حيث إقامة الإمام (محمد المهدي السنوسي) فزاره بها ومكث عنده مدة يتتلمذ على يديه.. ثم عاد إلى صعيد مصر حيث زار أبناء عمومته آل السيد (عبد العال الإدريسي) بمنطقة (الزينية) ثم كانت عودته إلى مسقط رأسه باليمن عام 1323 هجري – 1905 – ميلادي. وكانت عودته بطلبٍ مُلحٍ وسريع من والده ومُريديه ومُحبيه وشيوخ القبائل .. وبعد وصوله بقى مع والده قرابة عامٍ ونصف، ثم تُوْفي والده (علي بن محمد بن أحمد بن إدريس). قام بعد ذلك السيد محمد مقام والده بالدعوة إلى الله والإرشاد .. فغار منه الأتراك الموجودون بمنطقة (جيزان وعسير والحُدَيدة) وأرادوا الكيد به وإلقاء القبض عليه ومن ثَمَّ إرساله إلى استانبول مركز الخلافة .. فحال دونه أهل تِهامة قاطبةً وحاربوا الأتراك حتى أجلوهم من تلك الجهة ... وأقاموا السيد (محمد بن علي الإدريسي) أميراً عليهم، وبذلك تأسست الإمارة الإدريسية وتوسعت حتى بلغت نجران والحُدَيدة وعسير .. وحتى قُرب منطقة القُنفدة من ناحية مكة .. ولذلك تضايق من اتساع نفوذ الإمارة الإدريسية كل ُمن إمام اليمن وأمير مكة .. هذا وقد استمرت إمارة الإمام (محمد الإدريسي) أربعة عشر عاماً ثم كانت وفاته سنة 1341 هجري – 1923 – ميلادي. فتولى إبنه الأكبر (علي بن محمد الإدريسي) وبقي في الإمارة ثلاثة أعوام ..ثم تنازل لعمه (الحسن بن علي الإدريسي) والذي استمرت إمارته سبعة أعوام.. ثم ما لبثت إمارة الأدارسة في اليمن أن اضمحلت بعد عدة عوامل يطول شرحها ويضيق بنا المقام لسردها.. فهاجر بعدها السيد (الحسن الإدريسي) وكافة العائلة الإدريسية باليمن إلى مكة وهم الآن مقيمون بها وهم فَرْعُ السادة الأدارسة باليمن. نفع الله بهم وجعلهم شجرة صلاح وفلاح مباركة إلى يوم الدين.

يتبع....

 

 

رد مع اقتباس
 

  #7  
قديم 13-08-2008, 03:43 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي


( الزواية السنوسية تنطلق من الحجاز إلى ليبيا )

( تأسيس زاوية جبل أبي قبيس و بقية زواية الحجاز)

بعد أن شرع الإمام محمد بن علي السنوسي في تأسيس زاوية أبي قبيس بمكة و أتمها، تصدر فيها للإفادة والنفع العام فافتتح دروساً في شتى العلوم .. وبذلك أضحت زاوية أبي قبيس كعبة طلاب العلم الشرعي ورواده، ووفد إليه طُلاب العلم من مختلف البلدان الإسلامية .. وكانت دروسه مقسمة للمبتدئين وحفاظ القرآن، و قسمٌ لمن درجوا وقطعوا مراحل في طلب العلم الشرعي، ولذا فقد كان الإمام السنوسي رحمة شاملة لأصناف طبقات الأمة ... كما كانت له دروس عامة في الوعظ والإرشاد إلى عبادة رب العالمين بالطريقة السليمة المستقيمة بلا شائبة زيغ أو إلحاد أو حظ نفسي. بل لقد سلك طريق جده المصطفى – صلى الله عليه وسلم – والتي كان عليها هو وأصحابه – رضوان الله عليهم أجمعين – وكان الإمام السنوسي يُحذر وينهى أشد النهي عن الشعوذة والضلالات .. وكان كذلك يَحُضُ أتباعه على العمل والكسب بعرق الجبين، ويحذرهم من الركون للراحة والبطالة والتطلع إلى ما في أيدي الناس " وهذه التوجيهات كانت تمثل أقوى دعائم نجاح عمل وآليات الحركة السنوسية وتميز أفرادها (لإخوان السنوسيين) إذ كانت كل زاوية بمثابة خلية نحلٍ الكل يعمل بنشاط دؤوب لا كلل فيه .. فبعد طلب العلم الشرعي هناك تعلم الحرفة لطلب الرزق أو الإتجار للإستغناء عن الخلق .. ومن هنا كانت حيوية الدعوة السنوسية تؤهلها لتكون حركة إسلامية تدفع نحو أفق الدولة لا محالة".

(تأسيس الزاوية السنوسية بالطائف)

كان الإمام السنوسي في هذه الأثناء يتردد بين الحرمين الشريفين وبين الفينة والأخرى يزور مدينة (الطائف) حيث كانت إقامته الصيفية بها، وهناك أسس زاويته ما بين عام 1254 – 1254 هجري – 1837 – 1838 – ميلادي. وكان محل هذه الزاوية حيث ركز فيه سيدنا محمد – صلوات الله عليه – رايته حينما فتح الطائف بعد وقعة حُنين؛ ولقد امتزج أهل الطائف بالإمام السنوسي من خلال هذه الزاوية .. ولقد أخذ عنه العلم من أهلها كثيرون، ومن أبرز طلابه في الطائف الشيخ محمد البكري و أخوه أحمد بن صادق البكري، وكذلك الشيخ (حامد بن محمد غانم خيره) وكان أُمياً ففتح الله عليه ببركة إخلاص نيته وجِده واجتهاده، فتعلم قراءة القرآن والكتابة؛ ولما سافر الإمام السنوسي إلى ( برقة ) بليبيا - حيث كانت سفرته الأخيرة – كان الشيخ حامد نائباً لمسئول الزاوية وهو الشيخ (محمد بن إبراهيم الغماري الكبير) وبعد وفاة الشيخ الغُماري ..أصبح الشيخ حامد هو خليفة الإمام السنوسي بالأصالة . ولقد كان مثالاً للصدق والأمانة والإخلاص والنزاهة." وهذه أيضاً من عوامل نجاح دور الزواية السنوسية (معادن الرجال) وحُسن اختيارهم. (*) ثم بعد وفاة الإمام السنوسي أبقى السيد محمد المهدي السنوسي (الشيخ حامد) مسئولاً على زاوية أبي قبيس حتى عام 1303 هجري – 1886 – ميلادي . حيث توفاه الله بالمدينة المنورة؛ فعين الإمام محمد المهدي السنوسي ابن الشيخ حامد المُسمى – محمد السنوسي – خليفة بدل والده. فقام بهذه الخلافة خير قيام ووسع نطاق الأوقاف العائد للزوايا بمكة وجدة والطائف وكثر في عهده (الإخوان السنوسيون) إذ كان مؤلفاً بينهم و مصلحاً بحق وعفيفاً ورِعاً .. ومما يدل على كمال دينه وورعه ما ذكره في ثنايا وصيته من أنه " لا يملك قليلاً ولا كثيراً وليس له حق في أي شيء يتعلق بالوقف السنوسي وأن كل ما أسسه من مباني أو مزارع وملحقاتها فهو مِلكٌ السيد محمد المهدي وأخيه السيد محمد الشريف السنوسي ووقفٌ عليهم وليس له إلا ثوبٌ يلبسه أو لُقمة يأكلها انتهى. وكان رحمه الله تعالى يُكثر التردد على واحة (الجغبوب) ثم في سنة 1320 هجري – 1902 – ميلادي. توجه من الحجاز قاصداً - بلدة (الكُفرة) الواقعة جنوب برقة – لغرض زيارة السادة السنوسية .. فعاجله القضاء والقدر وتوفاه الله بها.. فعظم مصابه على السادة السنوسية والإخوان السنوسيين.

(الأمير عبد القادر الجزائري في ضيافة الإمام السنوسي)

في عام 1242 هجري – 1827 – ميلادي. قدم إلى الحج بطل الجزائر الأمير عبد القادر في صُحبة والده السيد (محي الدين بن عبد القادر الحسيني) وهم من آيالة وهران التابعة للجزائر. كان عمر الأمير عبد القادر حينذاك تسعة عشر عاماً حيث كانت ولادته عام 1223 هجري – 1808 ميلادي. وكان بين الفقيه (محي الدين الحسيني) والسيد (محمد بن علي السنوسي) معرفة سابقة بالجزائر .. فقام والد الأمير عبد القادر بزيارة الإمام السنوسي في زاويته بجبل أبي قبيس ومعه ابنه عبد القادر..فأكرمهما الإمام السنوسي وقدم لهم وجبة من (الكسكسي) وجلس معهم على المائدة غير أنه لم يأكل لمرض ألّمّ به ، فوجه نظره إلى الأمير عبد القادر وصار يعقد أصابعه و يعد اللقم التي يأكلها فأكل الأمير أربع عشرة لُقمة ثم رفع يده عن الطعام فقال له الإمام السنوسي: زد فقال لا أستطيع فكرر له القول وهو يعتذر و يقول لا أستطيع، فقال له الإمام : يا ودِّي زيد... يزيدوك - أي يا ولدي زد زادك الله - فقال: لا أستطيع. فرد عليه الإمام السنوسي قائلاً : هذا الذي كتبه الله . ولكن الأمير لم يفطن لهذه الإشارة ولم يلقِ لها بالاً كما لم يعرف المعنى !! هذا وقد كانت الإشارة من الإمام السنوسي للمدة التي سيحكمها الأمير، وهذا من قبيل الإلهام والكشف الذي يمن الله به على من يشاء من عباده. ولما فرغ الأمير عبد القادر وأبوه من أعمال الحج وأتما الفريضة عام 1243 هجري – 1828 ميلادي. وعزما على العودة إلى الجزائر.. قام الإمام (محمد بن علي السنوسي) يودعهما وقال مُخاطباً الفقيه (محي الدين عبد القادر الحسيني): إن الدين الإسلامي يُحتم على كل مسلمٍ بأن يُدافع عنه بقدر استطاعته ويُحرِّم على المسلمين الاستسلام للعدو الغاصب المعتدي والمنتهك لحرمات الدين والإسلام والمُعطِل لأحكام الله؛ وإني أستوصيك بولدنا عبد القادر هذا خيراً فإنه ممن سيدافع عن حرمات الإسلام ويرفع راية الجهاد .. فكان هذا سبباً في ‘يجاد روح الجهاد والمقاومة فيهما وتفكيرهما في كل ما أوصاهم به السيد السنوسي. وقد صدقت فراسة الإمام السنوسي فلم يمض عام على وصول الأمير عبد القادر وأبيه محي الدين حتى استولى الفرنسيون على مدينة الجزائر العاصمة .. فكانت البيعة للشيخ (محي الدين الحسيني) أولاً ثم بويع للأمير عبد القادر ابن محي الدين الجزائري عام 1248 هجري – 1832 ميلادي. فقام بتنظيم الجيوش وتقدم إلى ساحات الوغى حيث أحرز انتصارات باهرة خاصة في مدينتي وهران ومستغانم ولذلك اضطرت فرنسا إلى عقد عدة اتفاقيات للهدنة .. ثم ما لبثت الحرب أن اشتعل أوارها من جديد .. ولم تستطع فرنسا أن تكسر شوكة الأمير عبد القادر الجزائري إلا بالدسائس وتحريض سلطان المغرب وتهديده.. فأرسل جيشاً قوامه خمسون ألف محارب ، فوقعت ما بين الفريقين حروب طاحنة ضاع فيها مع الأسف خلق كثير من الجانبين الجزائري و المغربي!!! مما اضطر الأمير للتفاهم مع فرنسا على إنهاء حالة الحرب بينهما. وبذلك تمت مقاومة الجهاد التي دامت سبع عشرة سنة كان اللواء لوالده الفقيه (محي الدين) لفترة سنتين ونصف، وبعدها كان اللواء بيد المجاهد البطل الأمير (عبد القادر الجزائري) لفترة أربعة عشر عاماً ونصف حيث تم بعدها التسليم سنة 1261 هجري – 1845 ميلادي.. ولله الأمر من قبل ومن بعد. وكان من بنود المعاهدة أن ينتقل الأمير عبد القادر الجزائري بكامل عائلته إلى مدينة (طولون) بفرنسا. وبعد إقامته بها خمس سنوات سمحت له الحكومة الفرنسية بالسفر إلى استانبول ومنها إلى (بروسه) بتركيا فأقام بها مدة سنتين .. ثم توجه إلى دمشق الشام سوريا حيث أقام بها بقية حياته حتى وافته المنية سنة 1299 هجري – 1883 ميلادي. بعد أن عاش من العمر خمسة وسبعين عاماً... عليه رحمة الرحمن وجزاه الله على جهاده خيراً وأسكنه أعالي الجنان آمين.

يتبع....

 

 

رد مع اقتباس
 

  #8  
قديم 13-08-2008, 03:46 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

(التعريف بحقيقة الزوايا السنوسية)

السنوسية علم وعمل... دعوة وتربية و جهاد

في الحقيقة أن الزوايا حسبما هو معروف في لغة العرب (هي ملتقى كل رُكنين) وزاوية كل شيء تعني رُكنه وجمعه زوايا وزوايا كل شيء أركانه ، مثلما أُحدثت الملاجئ في العهدين الأُموي والعباسي وأصبحت معروفة ومبذولة بكثرة، ولقد أوجدوا بداخل هذه الملاجئ أماكن للغرباء والفقراء والمنقطعين .. وخصصوا لهم معلمين يعلمونهم القرآن وشيئاً من العلوم بصفة مشجعة لطلب العلم .. واشترط أصحاب هذه الملاجئ أنَّ الساكن بها لا بُد وأن يكون من طلبة العلم .. ومع الوقت تغيرت أسماء الملاجئ إلى مدارس وأصبحوا يطلقون عليها مدارس. ولا تزال بعض هذه الأماكن معروفة بهذا الاسم إلى تاريخه في عموم بلدان المسلمين وأغلبها في دمشق ومصر ومكة والمدينة .. ثم تطورت هذه المدارس وكثُر بها الطلبة وسُميت بأسماء الشخصيات الكبيرة التي أسستها، وهذه الشخصيات لها شأنها العظيم من العلم والصلاح والزهد.. كما أصبح لأتباع هذه الشخصيات زيُ مخصوص في أوقات مخصوصة بكيفية مخصوصة، وعُرِفوا بالسادة الصوفية جمع صوفي والصوفي معناه حسب الإصطلاح (هو ذاك الرجل العابد الزاهد في الدنيا وشهواتها والمنقطع لعبادة الله والمشتغل بما يقربه لربه ويبعده عمَّا لا يرضاه و يسعد به في الآخرة). وطبعاً حسب رسوخ هؤلاء السادة في العلم الشرعي وصلاحهم ومكانتهم أصبح لهم أتباعٌ يُعرفون باسم الشخصية التي اختاروها واتبعوها. وكما هو معلوم أن المذاهب الفقهية عند المسلمين محدودة والمعتمدة المتفق عليها أربعة (الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي) لذلك لم يستطع الأتباع أن يتسموا باسم المذهب الفقهي .. فاصطلحوا على اسم جديد وهو الطريق (أي طريق فلان) ومعناه "طريقة سلوكه في عبادته وزهده وتعليمه وإرشاده" وأصبح معلوماً لدى عموم المسلمين أن أتباع أي شخص هم أهل طريقته .. ثم اصطلحوا على تسمية المدرسة التي يجتمعون بها ويتعلمون فيها العلم الشرعي ويقيمون فيها أذكارهم وأورادهم (بالزاوية) وعادة تكون الزاوية هي مقر صاحب الطريقة ومقر من يقوم مقامه .. ومع الوقت تطورت هذه الزوايا حتى أصبحت أماكن معروفة للضعفاء والعجزة والمنقطعين والمتطلعين إلى حسنة المحسنين باسم الدين ويغلب عليهم الجمود والكسل.. وربما يظنون أن هذا مما يوجبه الدين لإسلامي !!! وطبعاً لا يقول بهذا إلا الجهلة والراكنون إلى الكسل والبطالة.

(حقيقة الطريقة السنوسية وأصولها)

أما حقيقة الطريقة السنوسية عند السادة السنوسية فهي كما قال مؤسس الطريقة السيد الإمام محمد بن علي السنوسي حيث قال : طرقتنا الكتاب والسنة أي القرآن والحديث وهي مبنية على ثلاثة أصول.

1 – تعلم العلم و تعليمه.
2 – إرشاد العباد لرب العباد ودعوتهم إليه.
3 – الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته .(*)

وكان الإمام السنوسي يأمر أصحابه ومريديه و متبعيه بالجد والإجتهاد والمثابرة على العمل وترك التكاسل والكسل .. وكان يقول لهم : الكيمياء في سكة المحراث .. ويقول أيضا: الإسلام قولٌ وعملٌ .. والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وكان يأمر أصحابه ويحتم عليهم بعد تلقيهم العلم الضروري أن يتعلموا أنواع المهن والحِرَف وكيفية الإشتغال بها .. فكان بين أتباعه العلماء الفطاحل والبناؤن الحاذقون والنجارون والخياطون والخرازون والحدادون والمزارعون .. وكان من بينهم أيضاً من يُحسن عمل البارود وأنواع الأسلحة وكيفية إصلاحها .. وفيهم من يجيد عمل السيوف وأنواع آلات السلاح الأبيض .. وبإختصار كانت الزاوية السنوسية بالمعنى الصحيح في كل مكان عبارة عن (وحدة كاملة صغيرة) تحتوي على عموم المستلزمات لحياة الإنسان في دنياه ودينه .. ولذلك عندما قامت الحرب بين السنوسيين والفرنسيين في السودان "قرو – تشاد" وأخيراً مع الطليان في ليبيا .. وجدت الدولتان (فرنسا وإيطاليا) أهل ليبيا على عمومهم جنوداً مجندة مُسلحة بكل ما يلزم وهم يحسنون استعمال أنواع الأسلحة والآلات الحربية ..كما أنهم يتقنون ركوب الخيل ويعرفون فنون المهن الضرورية لهم .. وبذلك استطاعوا المقاومة والصمود أمام عدوهم القوي والمدجج بكافة أنواع السلاح حتى "سلاح الطيران الذي أستخدم لأول مرة في التاريخ" ومع ذلك صمدوا لمدة أثنين وعشرين عاماً مع قلة عددهم وعتادهم أمام قوات الأعداء المؤلفة والمزودة بأحدث آلات الحرب المدمرة من طيارات ودبابات ومدافع ورشاشات ...

ومن هنا يتضح للقارئ الكريم أن (الشخص السنوسي) معناه هو "ذلك الأخ المتعلم والعامل بعلمه ... الداعية الحركي المحترف والمجاهد في سبيل الله. وفي حقيقة الأمر إن السنوسيين لم يأتوا بجديد في دين الإسلام، كما أنهم لم يخرجوا عن كونهم إخوان مسلمين يعملون بأوامر دينهم الحنيف ويطبقونها فعلياً: فهم للصلاة المفروضة مقيمون في أوقاتها وللزكاة هم مؤدون للسائل والمحروم وللعلم هم به آخذون وبه يعملون وهم يعدون العُدة لدفع العدو الصائل المعتدي الغشيم (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) ويأكلون من عرق الجبين وما كسبت أيديهم (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) ويذكرون الله صباح مساء (والذاكرين الله كثيراً والذاكرات) وذكرهم تلاوة القرآن وحفظه عن ظهر قلب والعمل بأوامره وإجتناب نواهيه. هذه حقيقة الفرد السنوسي وحقيقة الزاوية السنوسية أينما وُجِدَت.

(استجابة الإمام السنوسي لداعي الجهاد في الجزائر)

بعد تأسيسه لزاوية الطائف .. تاق الإمام (محمد بن علي السنوسي) للمساهمة في دفع "الصائل الغاشم الفرنسي" عن أرض الجزائر الإسلامية مدفوعاً بالغيرة الإسلامية والحمية الدينية .. فعقد النية لخوض غمار الجهاد المقدس .. فأحضر الإخوان (السنوسيون) وأخبرهم بعزمه قائلاً لهم: من رغب مرافقتنا فليجهز نفسه، ومن أراد جوار الحرمين فله الإذن ولا حرج عليه .. وهذه زاويتنا وبها خليفتنا (الشيخ عبد الله التواتي) - وهو أول شيخ تولى مسئولية زاوية أبي قبيس من بعد المؤسس ابن السنوسي .. ثم توجه الأستاذ السنوسي وبصحبته عدد كبير من (الإخوان السنوسيون) وذلك آخر عام 1255 هجري - مارس 1840 ميلادي. حسبما هو مدونٌ في مذكرات مرافقه الشيخ (محمد صادق البكري) والذي تولى فيما بعد مسؤولية زوايا الجريد بتونس . فتوجه الإمام السنوسي من مكة إلى المدينة المنورة ثم إلى القاهرة و كان قد ذاع صيته في كافة الأمصار الإسلامية، فلما حل بالقاهرة ونول بالجامع الأزهر .. وفد إليه الوفود من طلبة العلم الشرعي من مختلف طبقات الأمة .. وطلب منه بعض شيوخ الأزهر إسماعهم بعضاً من دُررِِ علومه النافعة، فعقد لهم عدة محاضرات ومجالس للعلم.. وفي أثناء إحدى دروسه وقف أحد كبار شيوخ الجامع الأزهر وقال مخاطباً العلماء: أنصتوا أيها العلماء .. فقد حل بين أظهركم إمام الأمة المحمدية ونبراس الشريعة المُطهرة وشمس المعارف الإلهية ألا وهو الشيخ (محمد بن علي السنوسي) - وهذا القول مثبت حرفياً في مخطوط الرحالة التونسي (محمد بن عثمان الحشائشي) والمحفوظ بدار الكتب المصرية - هذا ولقد حاز الإمام السنوسي رضا الجميع عدا شخص واحد وهو الشيخ (عُليش المالكي) والذي رأى في شخص السنوسي منافساً له ونجماً سطع نوره .. فوقعت الغيرة في قلبه !! وأثناء تواجد الإمام السنوسي بالقاهرة كانت صحته معتلة وكان لا يأكل شيئاً سوى شراب من الحليب صباحاً ومساءً فقط .. وكان الذي يقوم على خدمته أحد تلامذته - وهو طالب علم تركي - كان يقدم له كأس الحليب .. فأغواه الشيطان من الإنس أو الجن فوضع له السُمَ في الحليب !!! فما أن شرب الكأس حتى سقطت جميع أسنانه .. واشتد به ألم السُم حتى تدهورت صحته وأشرف على الهلاك. وأخيراً منَّ الله عليه بالشفاء بعد الإسعاف والعلاج إلا أن تداعيات المرض قد أصابته بأوجاع مزمنة في العظام وطفح جلدي كان يظهر عليه سنوياٌ بعد هذه الجريمة.. ثُم أرسل الإمام السنوسي في طلب الشيخ (عبد الله التواتي) من مكة، وعزم على السفر إلى الجزائر .. فاتخذ طريق الصحراء ماراً بواحة (سيوة) ثم واحة (جالو) و قد كان الشيخ (عمر بو حوا الأوجلي) في صحبة ابن السنوسي .. ثم انتقلوا إلى واحة (أوجلة) لزيارة صاحب رسول الله ( عبد الله بن سعد بن أبي السرح) وقد تعرف أهل أوجلة على الإمام السنوسي من قبل حيث مر بهم عام 1238 هجري - 1823 - ميلادي. ففرحوا بمقدمه فرحاً لا يكاد يوصف خاصة أن أوجلة هي بلدة الشيخ (عمر بو حوا) وبعد أسبوع توجه إلى برقة فنزل على نجع عائلة (اللواطي) من قبيلة العواقير فأكرموا نُزله ثم رافقوه إلى منتجع قبيلة المغاربة حيث شيخ قبيلتها (علي لطيوش) والذي تشرف بمعرفة السيد السنوسي من قبل وذلك خلال سفره الأول قاصداً مصر والحجاز. وبعد كرم الضيافة الحاتمي .. رافق الشيخ (علي لطيوش) الإمام السنوسي إلى منطقة (الهيشة) ما بين (سرت) ومصراتة .. وهناك استقبله (آل المنتصر) ومعهم أعيان مصراته ... ولم يلبث طويلاً بمصراته حيث غذى السير إلى (زليتن) ومنها إلى (طرابلس الغرب) حيث نزل سراً عند تلميذه ومُحبه (أحمد باشا المنتصر) ثم سافر إلى (زواره) ودخل الحدود التونسية - وكانت حكومة فرنسا الملعونة - تتتبع تحركات الإمام السنوسي وتنقلاته بإهتمام بالغ !! حيث أوعزت للحكومة العثمانية أن هذا الرجل مثير وله أتباع وأهداف تضر بمصلحة الحكومة التركية والخلافة !! ولا يُؤمن تحريضه للأهالي وقيامه بالدعوة ضد الحكومة التركية .. ولقد أزعجت هذه التقارير الزائفة حاكم ولاية طرابلس (علي عشقر باشا) كما قامت فرنسا أيضاً بإخطار حاكم تونس وطالبته بضرورة منع الإمام السنوسي من الوصول إلى الجزائر.

يتبع

 

 

رد مع اقتباس
 

  #9  
قديم 13-08-2008, 03:48 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي


(بلدة زوارة شريان متدفق لروح الجهاد الجزائري)

عند وصول الإمام السنوسي الجدود التونسية أبلغته قوات الحدود بحظر سفره إلى الجزائر وخيرته بين العودة من حيث جاء أو البقاء في الأراضي التونسية، فاضطر للمكوث في (قابس) مدة ثم خرج منها إلى بلدة (مطماطة) ثم عاد إلى مدينة (زواره) ليتمكن من تواجده بها من الوقوف على أخبار المقاومة والجهاد في الجزائر ضد المحتل الغازي الفرنسي .. وقد أخذ يشحذ همم المسلمين ليهبوا لنجدة إخوانهم في الجزائر المحتلة.. داعياً إلى حملات التبرع بالمال والسلاح والعتاد وإرسال جماعات من المجاهدين للقتال تحت لواء الأمير (عبد القادر الجزائري) وكان يترأس تلكم الجماعات عادة الشيخ (عبد الله التواتي) الذي لحق به أثناء بقائه بمدينة (قابس). لقد كان دور الإمام السنوسي عندما منعه الفرنسيون من المشاركة الفعلية بنفسه في الجهاد بالجزائر هو نشر الوعي الديني والتعريف بفريضة الجهاد وتحريض المؤمنين على القتال (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً) هذا ولم ينقطع دعم الإمام السنوسي - طيلة مكثه بمدينة (زواره) - لحركة الجهاد المقدس ضد المحتل الفرنسي لأرض الإسلام (الجزائر) واستمر إرساله للإخوان زرافات ووحداناً محملين بالعتاد الحربي والزاد للمجاهدين للذود عن بيضة الإسلام وحِمى المسلمين في أرض الجزائر. ثم عاد الإمام السنوسي إلى مدينة (طرابلس) عام 1257 هجري - 1841 - ميلادي. وعند وصوله تناهت أخباره للحاكم التركي (علي عشقر) والذي شدد على الفور في طلبه وأمر بالقبض على من وَجد من (الإخوان) في بيت (أحمد باشا المنتصر) ثم قال للمنتصر: أنت تعرف السنوسي ولا يخفى عليك أمره ومحله.. ولا بد أن تدلنا عليه لأنه يمثل مصدر إزعاج للحكومة - وطبعاً كان هذا الدس والكيد من فرنسا الملعونة ومن بعض الحُساد أيضاً حيث لا يخلو منهم زمان ولا مكان. فقال المنتصر للباشا: يا سيدي .. إن هذا الرجل هو خلاف ما سمعت عنه، وهو من المخلصين والمحبين للدولة والخلافة، وأنا آتيك به دون عناء . فأمر الباشا بأن يأتي به .. وأختار له خيرة علماء طرابلس لمناظرته ومعرفة حقيقة أمره، وكان من جملتهم العلامة الشيخ (أحمد المقرحي الطرابلسي) أحد القضاة بطرابلس والشيخ (علي القزيري) فلما حضر الإمام السنوسي وبادر الحضور والعلماء بما فتح الله عليه .. انبهروا وعلاهم الخجل؛ وبدل أن يُناظروه انخرطوا في سلكه وبدؤوا يرتشفون من معين مناهل علومه المفيدة وقالوا للباشا : هذا نعمة من الله ساقها إلينا . ففرح الباشا بذلك واجتمع بالإمام السنوسي حيث اعتذر له وقال: هذه بلادك والأهل اهلك.. فانفعهم بقدر استطاعتك ونحن في حاجة شديدة لأمثالك. فأقام الإمام (محمد بن علي السنوسي) في مدينة طرابلس يتردد على مساجدها ويجتمع بالناس يذكرهم ويعلمهم .. فشاع ذِكرُه وعرفه أهل طرابلس وتعلقوا به، وسارت إليه الرُكبان .. ومر في بعض جولاته على حضرة الشريف (أحمد بن فرج الله الفيتوري)(*) في إحدى ضواحي طرابلس ووقف عليه في منزله وزاره في مزرعته المتواضعة .. وكان بن فرج الله كبيراً في سنه مستوراً في حاله عفيفاً في نفسه ذي عيال فقير الحال فقال له ابن السنوسي : يا أخونا أحمد .. لنا بك حاجّة أكيدة و نحب أن تلحقنا بأهلك إذا سمعت بنا وصلنا (بنغازي) فقال له يا سيدي حُباً وكرامةً. ثم غادر مدينة طرابلس إلى (زليتن) حيث مكث بها يلقي الدروس والمواعظ فأخذ عنه العلم أناسٌ كُثُر من الإخوان السنوسيين والذين صاروا فيما بعد رجال الزوايا السنوسية والحركة السنوسية في تلكم المناطق الغربية من ليبيا ... ثم تقدم إلى بلدة (مصراتة) والتي كان قد أقام بها خلال رحلته الأولى وأقام بزاوية (المحاجيب) وبهذه البلدة مقام الشيخ العالم المالكي المشهور (أحمد الزروق).

(السنوسي الكبير يغادر مصراتة إلى سرت وبنغازي)

خرج أعيان مصراتة وبعض أمراء آل المنتصر في صحبة الإمام السنوسي حتى وصل الحدود ما بين برقة وطرابلس .. وفي (سرت) كان في استقباله كوكبة عظيمة من الفرسان هم بعض أعيان وشيوخ ووجهاء قبائل برقة من العواقير والمغاربة وأهل الجبل ومدينة بنغازي .. فرحبوا بسيادته وتشرفوا بمرافقته وخدمته حتى مدينة بنغازي مروراً بطريق الساحل هذه المرة .. وعند وصوله إلى بنغازي تنازعت في ضيافته البيوت البارزة في ذلك الوقت، ففضل الإمام السنوسي أن ينزل مع إخوانه في محل زاويته الآن ببنغازي وكان السر في ذلك أنه طلب تلك القطعة من الأرض لتكون بها الزاوية فيما بعد .. وفعلاً تم إنشاؤها في نفس المحل، ولم تطل مدة إقامته في بنغازي حيث صام بها شهر رمضان عام 1257 هجري - أكتوبر 1841 ميلادي -. وبعد عيد الفطر صادف أن مرض أثناء تلكم الفترة شيخ قبيلة العواقير (الشيخ أبو شنيِّف الكِزَّة) مرضاً تحققوا منه الموت .. فأرسلوا رجلين إلى مدينة بنغازي ليأتوهم بالكفن ولوازمه ... فمر الرجلان على الشيخ الصالح المشهور (علي خريبيش) وكانت لهم به معرفة .. فأخبروه بمرض الشيخ (أبو شنيِّف الكِزَّة) حيث طلبا منه الدعاء له بالشفاء فقال لهم : لقد حل بنا رجل غريب ظاهره الصلاح نزوره أنا وأنتم لعله يدعو بالشفاء، فلما وصلوا إلى محل إقامة الإمام السنوسي أخبروه بحاجتهم .. فأظهر لهم عدم الإنزعاج وأطال معهم الحديث وهم على عجلة من أمرهم .. فألحوا في طلب الإذن لهم بالإنصراف فقال لهم الإمام السنوسي: رُبّما يحضر هذا المريض دفن بعض الحاضرين منا الآن!! وفعلاً كتب الله الشفاء للشيخ (الكِزَّة) كما سنذكر لاحقاً .. وحضر بنفسه دفن الرسولين.. ثم وافقهم على الذهاب لزيارة الشيخ أبي شنيِّف حيث كان نازلاً بأهله بمكان يبعد عن بنغازي مسافة يوم كامل .. فلما وصلوا طلب الإمام السنوسي أن يبنوا له خيمة خارج المضارب، ثم دخل على الشيخ أبي شنيِّف وكان في حالة غيبوبة تامة وداؤه ببطنه .. فوقف عليه الإمام السنوسي ووضع يده الشريفة على بطنه ودعا الله أن يشفيه .. فأفاق المريض في الحال وتكلم... فعلت أصوات النسوة بالزغاريد وفرحت القبيلة بشفاء عميدها .. وكان هذا الموقف أول فتح لسيادته في برقة و الجبل الأخضر ... فأقام في نجوع قبيلة العواقير قرابة الشهر .. ووفدت عليه جموع الناس من أنحاء برقة لزيارته واكتساب دعواته .. ثم توجه الإمام السنوسي بصحبة جمع غفير من الإخوان وشيوخ مختلف القبائل من الحرابي والعواقير .. وسلك طريق برقة الحمراء ومنها إلى الجبل الأخضر وتوغل في الجبل حتى وصل إلى المكان المُسمى (ماسه) وتقدم من ماسه إلى مكان يُسمى (دنقله) حيث مكان الزاوية البيضاء الموجودة الآن بالقرب من ضريح الصحابي الجليل ( ويفع بن ثابت الأنصاري) رضي الله عنه، ثم خاطب شيوخ القبائل وكان على رأسهم الشيخ (أبوبكر بو حدث) شيخ مشايخ قبيلة البراعصة المشهورة بالشهامة والكرم وشدة البأس ... وابن عمه الشيخ (عمر بو جلفاف) وقال لهم السنوسي: إني أريد بناية مسجد وزاوية هنا تكون أصل زوايانا ببرقة و الجبل الأخضر، و نريد أن يُخصصَ لها محلٌ في هذا المكان بموافقة أهله ورضاهم... وكانت البقعة في حوزة فخذ من قبيلة البراعصة فتشاور الشيخان (أبو بكر وعمر بوجلفاف) مع من رأوا مشاورته ... وقرروا التنازل عن البقعة المطلوبة لصالح المشروع الذي أقترحه الإمام السنوسي الكبير .. ففرح بذلك الإمام ودعا لهم بالخير.

يتبع....





صورة نادرة للمجاهد السيد أحمد الشريف السنوسي و المجاهد السيد ( الشيخ محمد الزوي )
مع ثلة من علماء المسجد الأقصى في القدس الشريف

 

 

رد مع اقتباس
 

  #10  
قديم 13-08-2008, 03:51 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




افتراضي

(الزاوية البيضاء في الجبل الأخضر)

خاطب الإمام السنوسي الحاضرين قائلاً لهم: أريد أن أبني لكم مسجداً تجتمعون فيه لصلاتكم وتعقدون فيه مشاوراتكم ومصالحكم .. وفيه يتلقى أبناؤكم العلم الشرعي... وسوف نعين لكم خليفة ينوب عنا يقوم بأمر المسجد وتعليم القرآن وتحفيظه .. ويقوم بدور الإرشاد الديني وكذلك فض النزاعات بينكم... ولقد لمس الجميع فائدة هذا الدور الذي سيضطلع به نائب الإمام السنوسي في المسجد والزاوية .. فبادروا بالتلبية والإجابة .. وعند ذلك أمر الإمام السنوسي إخوانه الذين كانوا معه أن يبادروا بجمع الحجر والبناء في الأماكن التي خطها لهم .. ثم وضع حجر الأساس بيده الكريمة، وهذا الحجر موجود بعينه في جدار المسجد المذكور ثم قال لهم: إبدأوا باسم الله وعلى بركة الله، فجدوا واجتهدوا .. ووقف الشيوخ (أبو بكر بو حدوث) و(مُقَرَّب بو حدوث) و(عمر بو جلفاف) ونظموا القبائل المجاورة حيث قسموا أيام الأسبوع بينها، فكانت كل قبيلة تقوم بعملها في يومها المخصص لها على أكمل وجه .. فتجمع الأحجار وتأتي بالماء والأخشاب والزاد والذبائح حتى تم بناء المسجد والزاوية البيضاء. وفي عام 1258 هجري - 1842 - ميلادي. بدأت طلائع الإخوان تتسابق وتفد إلى الإمام السنوسي في زاويته البيضاء.

(الإخوان السنوسيون)

كان من أبرز الإخوان الذين لحقوا بالإمام السنوسي في الجبل الأخضر خلال عامي 1258/1259 هجري - 1842 / 1843 - ميلادي. السادة:

عمران بن بركة الفيتوري الزليتني الطرابلسي - مصطفى المحجوب - مرتضى فركاش - عمر الأشهب - محمد بن إبراهيم الغماري الكبير وأخوه محمد بن إبراهيم الغماري الصغير- علي أبو عبد المولى والذي كان قد خلفه في مدينة (قابس) بتونس لإنجاز لوازم ضرورية للإخوان الذين توجهوا للجهاد في الجزائر. كما لحق به أيضا كل من السادة (أحمد المقرحي) و(علي القزيري) والذَين قد أخذا عنه العلم في طرابلس بعدما جاءا لمناظرته، ولحق به كذلك السادة: منصور محجوب الزليتني والذي وافاه أجله المحتوم فيما بعد في الطائف بالحجاز - أحمد أبو القاسم العيساوي - الشيخ حسين الغرياني - الشيخ محمد بن أحمد الفيلالي - إبراهيم بن إبراهيم الغماري - وأخوه أحمد بن إبراهيم الغماري - محمد أحمد السكوري - إسماعيل الفزاني - أحمد القسطنطيني الجزائري - حسين الحلافي - محمد الأزهري الزنتاني - كما التحق به صغيراً السيد عبد الرحيم المغبوب والمشهور بالمحبوب - الشيخ أبو سيف مُقَرّب. و بعد إتمام بناء الزاوية البيضاء وقبل زواج الإمام السنوسي الكبير .. أمر خليفته بالحجاز السيد (عبد الله التواتي) بالرجوع إلى عمله بزاوية أبي قبيس بمكة، وذلك بعد أن حصلت على يديه قصة قبيلة البراعصة المشهورة وهي كما يأتي:

(هجرة البراعصة إلى مصر ومحاولة العودة)

قبيلة البراعصة في الجبل الأخضر لها ميزة خاصة دون غيرها من القبائل الحرابي و فيها مشيخة المشايخ. والمشيخة تتناوب بين أبناء (جليد) من زوجتيه (خضراء) و(مغيربية) فوقع بينهما تنافساً على مشيخة القبيلة نشب على إثره نزاعاً أدى إلى إندلاع حرب بين أبناء (خضرة) وأبناء (مغيربية) وانقسمت القبائل التابعة لهما كُلٌ يُناصر حزبه ... وأخيراً تغلب أبناء مغيربية على أبناء خضرة.. و أجلوهم من برقة والجبل الأخضر وبقية القطر الليبي حتى دخلوا الحدود المصرية، وانفرد أبناء مغيربية بالإمارة. وعند قدوم الإمام السنوسي إلى الجبل الأخضر كان شيخ قبيلة البراعصة هو (أبو بكر بو حدوث) فتابع الإمام السنوسي وانخرط في سلكه وسخره الله لمساعدته في كل شيء، وكانت محبته عظيمة ولذا كان يشارك الإخوان في كافة أعمالهم بنفسه فضلاً عن أتباعه. وكان بجلالة قدره ممن يخلط الطين للبنائين أثناء بناء المسجد والزاوية البيضاء رغبة منه فيما عند الله من ثواب.

نعود إلى أبناء (خضرة) فبعد أن قضوا برهة من الزمن في الأراضي المصرية ... أخذوا يفكرون في العودة للوطن .. ووافقهم على ذلك بعض منافسي آل مغيربية، ووعدوهم بنصرتهم إذا عادوا إلى الوطن ... فتهيأ بنو خضرة للرجوع وركبوا البحر في مراكب شراعية يزيد عددها على العشرين مركباً، ونزلوا في بلدة (درنة) على كبيرها في وقته الشيخ (حمد بن سالم بن علي) وجاء نبأ وصولهم ونزولهم بدرنة إلى مسامع الشيخ (أبو بكر بوحدوث) حينما كان وسط عجنة الطين.. فخرج من العجنة وجاء إلى السيد (عبد الله التواتي) وقال له: يا سيدي عبد الله عيلة خضرة جو وما دون الحلق إلا اليد فقال له التواتي: إصبر حتى نخبر السيد السنوسي، فدخل التواتي على الإمام السنوسي وقال له: يا سيدي عيلة خضرة جوْ أي وصلوا فقال له الإمام السنوسي: ويش نعمل؟ فسكت التواتي ووقف لحظات ثم أعاد القول ثانية فرد عليه ابن السنوسي: ويش نعمل يا أخانا عبدا لله ؟ فحار التواتي جواباً ووقف واجماً ثم أعاد سؤاله، فرد عليه الإمام بشدة: ماذا نفعل نعاند أمر الله؟! فعند ذلك قال التواتي: يا سيدي ناخذ بندقيتي ونضرب مع أصحابي فقال له الإمام السنوسي: يهودية يا عبد الله ؟!! فقال: يا سيدي اليهودي الذي يخلي صاحبه أي يتركه ويخذله.. فعند ذلك انفعل السيد السنوسي .. ثم تبسم قائلاً: قل لأبي بكر يرجع في عجنته.. مثل ما جوْ يرجعوا .. فخرج التواتي إلى الشيخ (أبو بكر) وأبلغه بما قال السنوسي .. فرجع إلى العجنة واستأنف عمله ولم يكترث لأمرهم.. فجاءه بنو عمه وقبيلته وقالوا له: عيلة خضرة في درنة وأنت قاعد هنا ؟! فرد عليهم بهدوء وحُسن نية: سيدي قال: مثل ما جوْ يرجعوا. وفعلاً بعد إقامتهم في درنة عشرين يوماً في ضيافة الشيخ (حمد بن علي) رجعوا في سفنهم التي جاءوا بها وأنشدت مغنيتهم في ذلك:

إن طالت لعيت بياض جميل بن علي ما ينتسا.

ومعنى ذلك إن طالت الأيام لآل بياض وهم آل خضراء فلن ينسوا جميل الشيخ حمد بن علي.

هذا وبعد أن استقر الإمام السنوسي بالزاوية البيضاء وبدأ أعماله النافعة فيها من تدريس ووعظ وإرشاد .. بدأت القبائل تتوافد إليه طالبة منه إقامة زوايا لها أُسوة بالزاوية البيضاء .. فكان رضي الله عنه يتوجه بنفسه إلى القبيلة أو المكان المطلوب إقامة الزاوية فيه؛ وأحياناً كان يُرسل بعض الإخوان لينوب عنه .. وبهذه الطريقة تنافست القبائل في نشر الزوايا وعمران المساجد.

(زواج الإمام السنوسي)

وفي آخر عام 1258 هجري - 1842 - ميلادي. حضر السيد أحمد بن فرج الله الفيتوري بأهله من طرابلس إلى بنغازي ومنها إلى الزاوية البيضاء امتثالاً لطلب السيد السنوسي ... وبعد وصوله بأيام قلائل جمع الإمام السنوسي الإخوان وقال لهم: تعلمون إخواني أنني قد تقدمت بي السن - وكان عمره إذ ذاك سبعة وخمسين عاما - ولقد ضعف جسمي وقوتي بعد شربي للسم ولم يبق لي مأرب في النساء .. غير أنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي وقال لي: تزوج إحدى بنات هذا الرجل أي ( السيد أحمد بن فرج الله الفيتوري) ولسوف يرزقكم الله بولدين يكونان من المهاجرين والأنصار، وإني امتثالاً لأمره صلى الله عليه وسلم أريد أن أخطب إحدى بنات أخينا السيد أحمد .. وكان للسيد أحمد بن فرج ثلاثة بنات إذ ذاك.. ففرح الإخوان وعمهم السرور بهذه البُشرى وقاموا يهنئون السيد أحمد بن فرج الله بهذه المِنة التي ساقها الله إليه .. ثم عقد الأمام السنوسي على السيدة (فاطمة أحمد بن فرج) وهي الوسطى من البنات، وكانت تلك الليلة مُزهرة وجامعة للخير العظيم.

يتبع....

 

 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:05 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir