[frame="7 98"]
رسائل في علم الأنساب
2
طَبَقَاتُ النَّسَبِ
كتبه
الحسين بن حيدر
س/ما معنى طبقة نسب ؟
الطّبَقات هي المَنازِل والمَراتِب . والطبقات هم القوم المتشابهون في أمرٍ . وكلُّ مَفصِل طَبَق ؛ والجمْع أطْباقٌ . والمراد بها تلك المفاصل التي تكون في سلسلة النسب ، أو تلك المنازل التي ينزلها الرجال المشهورون في سلسلة النسب .
س/وما هي طبقات النسب هذه ، وكم عددها ؟
هذه الطبقات التي للنسب هي : الشعب ؛ والقبيلة ؛ والعمارة ؛ والبطن ؛ والفخذ ؛ والأسرة . سِتُّ طبقات .
س/هلاَّ فَصَّلْتَ القول في تبيين كل واحدةٍ ؟
الشَّعْبُ : هو الطبقة الأولى ، وهو النسب الأبعد ، كعدنان بالنسبة للعرب العدنانيين ، وقحطان بالنسبة للعرب القحطانيين ، وإسرائيل بالنسبة لبني إسرائيل ، سُمّي الشَّعبُ شعباً لأن القبائل تشعبت منه ، ويجمع على شُعُوبٍ ، والشعب يجمع القبائل.
القَبِيْلَةُ : هي الطبقة الثانية ، وهي ما انقسم الشعبُ فيها ، كربيعة ومضر ، وتسمى جمجمة ، والقبيلة هي التي تجمع العمائر ، والشعب هو الذي يجمع القبائل ، ومتى تقادم الزمان وطالت الأنساب تحولت القبائل إلى شعوب ، ففي زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّم كانت قريش قبيلة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم ، وكان مضرُ شعبٌ وربيعةُ شعبٌ، والقبيلة من بين هذه الطبقات هي التي كانوا يُجوِّزون إطلاقها على كل طبقة من طبقات النسب .
والقبيلة سُميت بهذا الاسم لإطباق تجمعاتها التي هي العمائر وما دونها على بعضها ؛ أخذاً من قبائل الشجرة التي هي فروعها كما في قول الزجاج أو من قبائل الرأس التي هي عظام الجمجمة كما في قول الأكثر ؛ وهي أربعة أعظم مشعوبة ؛ فكل فلقة من تلك العظام عظام الجمجمة المتشعبة تسمّى قبيلة ، وكل قبيلة منها قد قوبلت بالأخرى ، فكذلك العمائر والبطون والأفخاذ والعشائر قد تقابلت في الحسّ والمعنى للحميّة والعصبية فكان لها قوة وصلابة كالتي تكون للجمجمة التي هي عصمة للدماغ من التلف ، والعرب قد يطلقون على القبيلة اسم الجمجمة ، القبائل التي تجمع وتنسب إليها البطون دون النسبة إلى البطون ؛ نحو كلب بن وبرة ؛ إذا قلت كلبيٌّ استغنيت أن تنسب إلى شيء من بطون كلب .
والحاصل أن القبيلة هي مجتمع ينتسب إلى أبٍ واحدٍ غالباً يحامي عن شرف ذلك الأب ويتعصب له ، لذلك المجتمع صفات وسلوكيات مُتَّحِدَة يضم تكتلات لها ما للمجتمع الأم من أوصاف وسِمات ، تعمل هذه التكتلات لصالحها الذي هو صالح المجتمع الأمّ ولا يتعارض معه في شيء ، وتكون هذه التكتلات قائمة بنفسها ذات استقلال ذاتي داخل المجتمع الأمّ ، وباختصار نقول : هي أكبر تَجَمُّع لِنسلِ رجلٍ ، ذو حميّة واحدة ، وسلوكيات متشابهة ، يكون في ضمنه تجمعات.
العِمَارَةُ : هي الطبقة الثالثة ، وهي ما انقسم فيه أنساب القبيلة ، كقريش وكنانة ، ويجمع على عمائر و عمارات ، والعمارة هي التي تجمع البطون والذي يجمع العمارة هو القبيلة ، قال في لسان العرب : والعِمَارة والعَمارةُ : أَصغر من القبيلة ، وقيل : هو الحيُّ العظيم الذي يقوم بنفسه ، ينفرد بِظَعْنِها وإِقامتها ونُجْعَتِها ، وهي من الإِنسان الصدر ، سُمِّي الحيُّ العظيم عِمَارة بعِمارة الصدر ، وجمعها عَمائر .. قال الجوهريّ : والعَمَارة القبيلة والعشيرة ، .. وفي الحديث : أَنه كتب لِعَمَائر كَلْب وأَحْلافها كتاباً ؛ العَمَائرُ : جمع عَمارة، بالكسر والفتح ، فمن فتح فَلالْتفاف بعضهم على بعض كالعَمارة العِمامة ، ومَنْ كَسَرَ فلأَن بهم عمارةَ الأَرض ، وهي فوق البَطْن من القبائل ، أَولها الشَّعْب ؛ ثم القبيلة ؛ ثم العَمارة ؛ ثم البَطْن ؛ ثم الفَخْذ . ومثَّلوا لها بالنسبة للعمود النبوي بِمُضَر ؛ حيث كان قبيلة فانقسم فيه العمائر كقريش ، وكنانة ، وتميم، وأسد ، وهذا المثال قبل أن تصير قريش وكنانة وتميم وأسد قبائلاً ، أمّا في زمن النبوّة فقد كانت كلها قبائل .
البَطْنُ : وهو الطبقة الرابعة من طبقات النسب ، وجمعه بطون ، وهو : ما انقسم فيه أنساب العمارة ، وهو الذي يجمع الأفخاذ حيث تلتقي عنده ويجمع البطون العمارة ، قال في لسان العرب : والبَطْنُ : دون القبيلة ، وقيل : هو دون الفَخِذِ وفوق العِمارة ، مُذَكَّر ، والجمع أَبْطُنٌ وبُطُونٌ . وفي حديث عليّ عَلَيْهِ السَّلامُ : كَتَب على كلِّ بَطْنِ عُقولَه ؛ قال : البَطْنُ ما دون القبيلة وفوق الفخِذ أَي كَتَبَ عليهم ما تَغْرَمُه العاقلة من الدِّيات فبَيَّن ما على قوم منها.انتهى
ومثلوا له بقريش في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآلِهِ وسَلَّم ، فقد كان عمارة فانقسم إلى بطون و هي : آل قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي , وآل مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب , وآل عدي بن كعب ، وكل تلك إنما هي أمثال ضربوها لتقريب الفهم ، أما قريش الذي هو النضر بن كنانة فقد كان في الزمن الذي كان فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآلِهِ وسَلَّم والذي فيه هاشم قبيلة في عرف الناس ولا شك ، وكانت هذه البطون الثلاثة التي عددناها عمائر .
الفَخْذُ : هو الطبقة الخامسة من طبقات النسب ، وعرّفوه بأنه الذي تنقسم فيه أنساب البطن ، وأنه الذي يجمع الفصائل و يجمع الأفخاذَ البطنُ ، فالفخذ أسفل البطن، قال في لسان العرب : " وفَخِذُ الرجلِ : نَفَرُهُ مِن حَيِّهِ الذين هم أَقرب عشيرته إِليه ، والجمع كالجمع وهو أَقل من البطن ، وأَولها الشَّعْبُ ، ثم القبيلة ثم الفَصِيلة ثم العِمَارة ثم البَطْن ، ثم الفخذ ؛ قال ابن الكلبيّ : الشَّعْبُ أَكبر من القبيلة ثم القبيلة ، ثم العِمارة ، ثم البطن ، ثم الفَخِذُ . قال أَبو منصور : والفصيلة أَقرب من الفخذ ، وهي القطعة من أَعضاء الجسد".انتهى
ومثَّلوا للأفخاذ بالنسبة للعمود النبويّ ؛ كآل عبد مناف بطن انقسم إلى أفخاذ وهي : آل هاشم , وآل عبد شمس ، وآل المطلب ، وآل نوفل .
الأُسْرَةُ : هي التي تكون دون الفخذ ، وتجمع الفصائل التي تجتمع عندها ، فالأسرة كالكف الذي تجتمع به الأصابعُ وتُشكِل للكفِّ قوته ومنعته ومنافعه وقدرته ، كما أن الأصابع تعضد بعضها بعضاً .
س/فهل تُعْتَبَرُ الكثرة عند القبيلة ؟ أم أيّ شيء يميز القبيلة و بأي شيء تُعْرف ؟
الحق الذي عليه العرب والقدماء أن الكثرة لا اعتبار لها ، وإنما العبرة بتلك الصفات التي تميز القبيلة ، التي هي حصول الاستقلال لتلك الجماعة ، وتوفر العصبية والحميّة بين أفرادها لنسل الأب الجامع ، حتى عدَّ العربُ تكتلاتٍ صغيرةً جداً قبائل ؛ فقالوا مثلاً ؛ هذه القبيلة لا يزيد عددها عن أربعين رجلاً ، وتلك لا يزيدون فيها عن أربعة أو خمسة .
وكيف يحصل هذا؟
يحصل إذا كان جَدَّان أَخَوَان ، كان أحدهما مُكْثِر حتى عُدَّ قبيلةً في نَسْله ، فهذا لا مِرْيَة فيه . والآخر مُقِل ، فليس له إلا نسل قليل معدود ، فإنَّ فَأَلَ أخيه المكثر يتعدى إليه ، فيكون قبيلة في عُرف أهل النسب ، وهذا حاصل ولا معنى لِلتَّكَلُّف بِرَدِّهِ ، والشأن في الإكثار والإقلال كالشأن في الشهرة والخمول كذلك.
كما أن لعامل تَقَادُمِ الزمان أثر مهم ، أو بمعنى آخر ؛ الذيول الطويلة والسلاسل البعيدة . فالقبيلة هي مؤسسةُ مجتمعٍ طبيعي ؛ يتعصّب لأبٍ أعلى في سلسلة النسب المشتركة ؛ فذلك المجتمع له صفات وسمات خَلْقيّة وخُلُقِيّة متجانسة ومتشابهة ؛ وليست كثرة العدد شرطاً فيه وإنما العصبية وعامل الزمان المتقدم ، أو الحال الذي ذكرنا في المكثر والمقل . وقد لا يصير الأخ قبيلة لعدم اشتهاره ، قال السويدي: قد يكون لأب القبيلة عِدَّة أولاد ، فيحدث عن بعضهم قبيلة أو قبائل ، فَيُنْسَب إلى الولدِ أي القبيلة ، وقد يبقى بعض أولاد الأب القبيلة بلا ولد ، أو يولد له ولم يُشتهر ولدُه ، فيُنْسبُ إلى القبيلةِ الأولى .
ولذا فإن بعض الذين يحكون سلاسل النسب أو بعض المشجرين لا يذكرون هذه الطبقات ، ولا يبينون هذه المفاصل ، وهذا عيبٌ ليس بالهين ، لأن سرد السلسلة هكذا باستطالة بلا تمييز لمفاصل النسب فيها ، ولا ذكر لأفرع طبقاتها على وجه الإجمال ، قد يجعل منها قليلة الفائدة وربما عديمتها ، وربما عرضت لها شكوكُ بعض المستفيدين .
ويفترق البطن أو الفخذ عن القبيلة في أمر واحدٍ وهو التعصب لأبٍ أوسط في سلسلة النسب - كل بحسبه - مقَدّمٌ التعصّبُ إليه على الأبِ الأَعلى ؛ وكذلك الحال في الفصيلة ؛ حيث يتعصّب فيها إلى أبٍ أدنى أي أقرب ؛ وهذه الطبقات حاصلة طبعاً ؛ أدرك ذلك من أدركه كالبدو أم لم يدركه أحدٌ كبعض أهل الحضر ، ولذا فإننا عند دراستنا للأنساب نُطَبِّقُ قانون العرب من أهل الوبر في النظرية والعمل كما أفاده مشايخنا.
س/هل العشيرة والرهط من طبقات النسب؟
العَشِيْرَةُ اسم مشترك يقع على كل طبقة من طبقات النسب ، فهو يطلق على القبيلة الكبيرة كما يطلق على الطبقة الدنيا التي هي الفصيلة ، ومثله الرهط ، واللفظ المشترك هو اللفظ الواحد الذي له عدة مسميات متباينة ، كلفظ العين ، فإنه يطلق على الباصِرة ، والنَّقْدَيْن ، والجاسوس ، والجارية ، والشمس ، وذات الشيء.
قال أهل اللغة : عشيرة الرجل بنو أبيه الأدنون الذين يعاشرونه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلهِ وَسَلَّم ولما أنزل عليه {وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأَقْرَبِيْنَ} قام فنادى يا بني عبد مناف!. قال في لسان العرب: وعَشِيرَة الرجل: بنو أَبيه الأَدنونَ، وقيل : هم القبيلة ، والجمع عَشَائر .
وأمَّا الرهط وهو ليس من الطبقات ، وإنما هو عبارة عن جماعة ذات صفة معينة، بمعنى أنهم أقرب الناس إلى الرجل، وأخص الناس به، كبني هاشم بالنسبة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وآلِهِ وسَلَّم، فهو بالنسبة له يجمع فصائل آل هاشم الذين هم آل أبي طالب، وآل العباس، وآل الحارث، وآل حمزة، وآل أبي لهب.
والحاصل الذي نَصِيرُ إليه أن الرهط والعشيرة سيَّان كما هو مذهب ابن الكلبيّ وكما هو مذهب أهل اللغة ، قال في لسان العرب : رَهْطُ الرجلِ : قومُه وقبيلته . يقال : هم رَهْطه دِنْية ، والرَّهْطُ : عدد يجمع من ثلاثة إِلى عشرة ، وبعض يقول من سبعة إِلى عشرة ، وما دون السبعة إِلى الثلاثة نَفَرٌ ، .. قال أَبو منصور : وإِذا قيل بنو فلان رَهْط فلان فهو ذو قَرَابَتِهِ الأَدْنَوْنَ ، والفَصِيلةُ أَقربُ من ذلك .. والرهط ؛ عَشِيرة الرجل وأَهلُه ، وقيل : الرهطُ من الرجال ما دون العشرة ، وقيل: إِلى الأَربعين ولا يكون فيهم امرأَة ، وهذا تَحَكُّمٌ ، وإنما أخذوه من حديث ضيافة النبي لرهطه المخلصون آل هاشم لما نزل قوله تعالى {وَأَنْذِرْ عَشِيْرَتَكَ الأَقْرَبِيْنَ} ، وهذا غير مُلزِم ، وما قالوه عن العشيرة وعن الرهط أنهما قبيلة الرجل فهذا كما أسلفنا وقلنا أن القبيلة مما تتجوّز فيه العرب وتطلقه على جميع الطبقات ، مع أنهم يعرفون للقبيلة التقدم والعلو على غيرها من الطبقات .
س/وهل الفَصِيْلَةُ من طبقات النسب؟
الفصيلة ليست من طبقات النسب ، وقد عدَّها بعض النُّسَّاب الطبقة السادسة من طبقات النسب ، وهذا غلط ، وعرَّفوها بأنها ما انقسم فيه أنساب الفخذ ، ومثَّلوا لها الرُّكْبَة التي تنفصل من الفخذ ، وإنما نَدَرَتَ الفصيلةُ عن أن تكون من طبقات النسب لأنها لا تستوعب نفس المتكلم المنتسب ، فلو قال العلوي : إن آل عمنا العباس بن عبد المطلب هم فصيلة من فصائل هاشم ، فهو يعني أنه من فصيلة أخرى من فصائل هاشم ، فالفصيلة إنما تكون على هامش النسب ، كحال آل أبي طالب ؛ وآل العباس ؛ وآل أبي لهب ؛ وغيرهم من أولاد عبد المطلب بن هاشم مع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّم ، كل أولئك فصائل أسرة هاشم في ذلك الزمان . فالفصائل هم الأحياء وجمعه حَيٌّ ، حيث انفصلوا من الأسرة ، فكل واحد من أولئك يقال فيه أنه حيّ مِن أحياء هاشم بن عبد مناف . وهي كالأصابع بالنسبة للكف .
س/حدِّثني ؛ كيف تنشأ طبقة النسب ؟
طبقة النسب تنشأ متى ضَعُفَتْ العصبية لعامل الزمان الذي يباعد الأنساب ويُطِيلُ أذيالها ، فتنشأ الطبقة متى شعر الفردُ بِوَهَنِ النُّعرة والنصرة عند الشدائد والجوائح ، فمن ثم يَسْتَقطِبْهم ذِكْرُ جَدٍّ قريبٍ يجدِّد لهم العصبية والحمية والنصرة ، وهكذا دواليك تتجدد العصبية وعنها تنشأ طبقة جديدة من طبقات الأنساب ، فمتى نشأت طبقة جديدة تغير اسم الطبقة التي قبلها إذ ترقى ، فيصير الفخذ بطناً ، والبطن عمارة ..
والمقصود بالعصبية هنا ليس الحكم المُسبق ؛ والحكم الجائر ؛ أو الحَمِيَّة الجاهلية ، وإنما المقصود بالعصبية عند أهل النسب النُّعرة الحميدة التي هي من لوازم القرابة ؛ والتي منها النجدة والنصر والشفاعة ؛ حيث يدور أهلُ بيتٍ في فلك أبٍ ينتسبون إليه يكون لهم كالقُطْبِ مِن الرَّحَى ، وهذا أمر طبيعي ؛ ومُسَلَّم ؛ لا مورد للخلاف فيه ، فالعصبية من صلة الرحم ؛ ودليل على تماسك أهل البيت الواحد ، وانسجامهم مع بعضهم ، ووطنيتهم ، وكرم محتداهم ، وهي مطلوبة شرعاً ، فحفظ النسب من مقاصد الشريعة ، كما مر في السبب الذي من أجله تنشأ طبقة ما من طبقات النسب . فالحَمِيَّةُ خصلة محمودة ، فأنت تنصر قريبك المظلوم بها حتى يسترد حقَّه {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ، وهي في الدنيا أما في الآخرة فقد بيَّن الله مصيرها في قوله :{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلاَ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ}كناية عن عدم النصير ، فنفسك نفسك!. وأنت تنصر قريبك الظالم بها أيضاً بِمَنْعِه عن الظُّلم وَبِرَدِّهِ إلى رُشْدِه ، وهي من جِبِلَّة الإنسان ، لأن الإنسان مدني بطبعه ، ولذا فإن العصبية مُتَوافِرَة في المجتمعات الإنسانية كافة ؛ ولدى أهل كل طبقة من طبقات النسب ؛ ولكن بتفاوت بينها ولا شك ، وهذه سُنَّة الله وإلا نتج شرٌّ عظيم ، ولذا فإنها متدرجة من الأخص إلى الخاص إلى العام إلى الأعم لدى كل فرد من أهل الديانات والأجناس المختلفة ، ولذا فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما صعد الصَّفا رتَّب قريشاً على مراتب في شدة تعصبها له صلى الله عليه وآله وسلم.
[/frame]