عرض مشاركة واحدة

  #3  
قديم 27-10-2008, 01:32 AM
الصورة الرمزية بن يوسف الأدريسي
بن يوسف الأدريسي بن يوسف الأدريسي غير متواجد حالياً
عضو
 




Thumbs up سيدي الحاج المفضل الإدريسي الروسِي الحسني 3

سيدي الحاج المفضل الإدريسي الروسِي الحسني
3
منقــــــولــــــ
أين ما حلوا تبركا بهم وعناية بذاكري إسم الجلالة. فحق فيهم كلام العارف بالله شيخ المشايخ الإمام سيدي أبو مدين الغوث(41)حين قال:

تحيي بكم كل أرض تنزلون بها كأنكم في بقاع الأرض أمطار

وتشتهي العين فيكم منظرا حسنا كأنكم في عيون الناس أزهار

ونوركم يهتدي الساري برؤيته كأنكم في ظلام الليل أقمار

لا أوحش الله ربعا من زيارتكم يامن لهم في الحشا والقلب تذكار

4 استمرار شعلة التصوف على يد أبو الفيض الشيخ الولي الصالح سيدي عبد الله الروسي الحسني.

إن الولي الصالح، الزاهد العابد، المشاهد الرقيب، سيدي الحاج المفضل قضى نحبه تاركا أثرا واضحا في الحياة الاجتماعية والفكرية والدينية والتصوفية في المغرب كله طوال عدة سنين، بعد أن عاش تقريبا مائة وسبعة سنين (47) مخلفا وراءه نجله قدوة وحامل شعلة

الشاذلية، الشيخ الإمام العلامة الهمام، نخبة الأعيان، المكسو بأنوار العلم والمهابة والمعرفة والعرفان سيدي ومولاي عبد الله الروسي الحسني الإدريسي. فرسم للمريدين طريق الوصول إلى الله وأخذ بيد السالك ووجهه الوجهة الصحيحة وأبصره بأساليب يدفع عنه الشيطان ويقاوم النفس والهوى. فأوصله في النهاية سالما نقيا إلى الله. لأن الطريق متشعب المسالك وكثير المنحنيات مليء بالصعاب فبالتالي يكون السفر شاقا. فهذا العمل من الإرشاد والتربية والتهذيب قام به (ض ) بزاويته بالقصر الكبير قبل وفاة والده كرمه الله وخير ذلك قول جدنا الشيخ: من أراد أن يستسقي من طريقتنا الشاذلية فعليه بنجلي البار سيدي عبد الله. أو كقول سيدي عبد القادر العلمي (ض ) في قصيدته يثني عليه وينوه به مما ثبت فيه من الأخلاق النبيلة والأوصاف الفاضلة والشيم الكريمة والمعاملة الحسنة لجميع المريدين والسالكين لما لمس فيه من المكرمات الربانية حيث يقول:

أمولاي عبد الله يا إبن إمامنا أتيتنا مسرعا لغوث مغربنا

قصدت ضريح القطب نجل نبينا وأكرمك المولى بتوفيق ربنا

جزاك رب العباد خير جزائه فما رأيت في الناس مثل زائرنا

لقنت عباد الله وردك فاسمعوا ولباك جل الناس لحضرة ربنا

فسحت ونصحت وجدت بمالك وأسديت معروفا لكل العالمين

هلمو إلى الله أيا عباد الله إلى داعي الله شيخنا عبد الله

وشيخنا يوصيكم بتلقين وردكم يكون شفيعنا غدا في ذاتنا

فورده الإستغفار مع هيللة وختمه بالصلاة على نبينا

هنيئا لك يا بن الكرام إذ جئتنا دعاؤك مقبول في باب إدريسنا

ولما كان عليه من صفاء النفس، وصدق الإيمان، ونقاوة الضمير، ومن علم ومعرفة، وزهد في الدنيا، وإرشاد لخلق الله، وتربية لعباده حالا ومقالا، تشبث به العام والخاص، وأثبتوا ولايته. من بينهم [ الشيخ الإمام العالم العلامة الهمام، نخبة الأعيان، المكسو بأنوار المهابة والعرفان، الجامع بين فتنة الجمال وسطوة الجلال، الحائز قصب السبق في كل خلق نوراني محمدي بمن الله الكريم ،المفضال، الولي الصالح والكوكب الواضح، شيخ الطريقة وإمام الطالبين للحقيقة، محيي رسوم الطريق بعد دروسها، ومظهر معالم التصوف بعد أفول شموسها، مربي المريدين، وعمدة السالكين، قمر الدباجي المهتدي به في ظلمات المحسوسات والمعاني وشمس الضواحي، السائرة لكل مضاد ومعاني، عمدتي وملاذي، ومن على الله وعليه اعتمادي، العارف الرباني، والولي الصمداني، شيخنا ووسيلتنا إلى الله، أبو الفضل سيدنا ومولانا فتح الله، نجل شيخ الطريق ومعدن السلوك والتحقيق سيدنا أبو بكر البناني(4Cool ]. ومن بينهم أيضا: [ الفقيه العلامة سيدي محمد بن التهامي كنون النبيه، فارس هيجاء مجالس العلوم وممارس السنة وعلمها المعلوم، البدر الساطع خلال السحائب، والبحر الفائض بنفيس الغرائب، مجالسته رحمة، ومذاكرته حكمة، ومناقشته نعمة، يقتطف من رياض المعاني كل نوع جليل، ويرصف متقن المباني ما يشفي الغليل، لم تزل أفكاره في بحر العلوم سابحة، وبروق ألفاظه من ثنايا التحقيق لائحة، تخاله وقد ضمه المجلس أسدا بين أشبال، أو قمرا منيرا حواليه نجوم واضحة عوال، أو شجاعا ماهرا مارس الأهوال وقارع الأبطال، أو خطابيا قام على منابر التبريز ناطقا بالحكمة، وقد نظم ونشر من جواهر الألفاظ وبواقيت المعاني ما يبحر(49) ].

كما ندرج رسائل أخرى تشير إلى ولايته ومكانته التصوفية كرسالة سيدي عبد الرحمان بن الطيب حفيد مولاي أبو عبد الله العربي الدرقاوي، شيخ مشايخ الصوفية عروس الأولياء وسلطانهم، المربي الكبير والعارف الأكبر. وكرسالة الفقير الأجل والعابد المتشوق والصديق المحب، اعمر بن بعنان القلعي، والفقيه الفقير أحمد الجباري، والفقير الأبر خادم أهل الله وصاحب أهل الصفا سيدي محمد بن الضعيف. انظر كتاب لمحات تاريخية من الذاكرة الجماعية لكاتبها الفقيه العلامة سيدي الأمين الروسي الحسني. توجد بعض منها في خانة الرسائل.

فكان (ض) كما شهد له به أولياء وعلماء عصره، من أكابر الشيوخ علما وعملا وصلاحا، ومن الواقفين مع السنة النبوية في أقواله وأفعاله. يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ويحظ بالمحافظة على الدين الحنيف، بتطبيق الأوامر واجتناب النواهي. وبدل النصح لسائر المسلمين. فدام على حالته هذه حتى لقي ربه مساء يوم الأربعاء 26 ذي القعدة عام 1352هـ موافق 1934م، وذفن يوم الخميس بزاويته بمدينة القصر الكبير(61). فبقيت أعماله التي دعا إليها مخلدة ومسجلة بسجل مشايخ الصوفية الذين فقدوا هذا الشيخ الوقور صاحب المكانة في ميدان التصوف، ومرصوص مع عقد أولياء القصر الكبير(61‘) ونجما من نجوم أهل العلم والمعرفة بالله في مغربنا، ودرة من درر أصحاب الصلاح في البلاد الإسلامية مصداقا لقول الله تعالى: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا .صدق الله العظيم. وبعد وفاته رحمه الله ألحق العلامة السيد عبد القادر العلمي المذكور بعض أبيات من قصيدته السالفة ترحما عليه رضي الله عنه منها:



وارحم شيخنا المرحوم ونور ضريحه يا رحمان يا رحيم غفرانك ربنا

الإستمرارية

بعد انتقال الشيخ سيدي عبد الله إلى الرفيق الأعلى، تولى المشيخة من بعده أخي سيدي المفضل. فاعتبر الوارث للطريقة، بشهادة المريدين والمقدمين، لكنه رحل إلى بلاد الغرب مقيما بها وذلك لإجتماع المريدين عليه والتفافهم حوله هناك. فلزمت الزاوية بتكليف منه ، إلى أن انتقلت بدوري للعمل بمدينة العرائش. وبعد وفاته رحمه الله يوم الإثنين 24 شعبان 1387هـ موافق 27 نوفنبر 1967م، انتقلت المشيخة من بعده لأخينا سيدي الحاج محمد الفاطمي الذي كان مكلفا - بعد انتقالي - بمريدي الزاوية وشؤونها. إنه يعتبر حلقة وصل بارزة بين الماضي والحاضر في الطريقة الشاذلية، باعتباره امتداد الصلاح والإشعاع الديني الصوفي. إذ تعلم العلم والعكوف على تحصيله بجد وإتقان، ليكون من أهل الرسوخ والعرفان. فعلم رواد مريدي الزاوية مبادئ دينهم الحنيف، وأحكام كتاب الله تعالى الكريم، ومقاصد أحاديث رسول الله (ص).(انتهى من كتاب لمحات تاريخية من الذاكرة الجماعية )- لقد توفي الشيخ العدل سيدي محمد الفاطمي رحمه الله في منتصف شهر رمضان من عام 1425 هـ وكذلك إخوتي الفضلاء الأجلاء الأستاذ سيدي أحمد والأستاذ سيدي محمد البشير رائد من رواد الموسيقى الأندلسية في المديح النبوي في المغرب وأختنا الفاضلة السيدة الحاجة رقية رحمة الله عليهم جميعا وأسكنهم فسيح جنانه. لقد قامت الزاوية وما زالت تقوم بدورها الرائد في إشعاع مقام الإحسان كما كانت عليه من قبل وذلك بفضل الله وجهد أنجال شيخنا سيدي عبد الله وأولادهم البررة، كلهم بدون استثناء، رغم التغيرات التي حصلت في مجتمعنا. فلقد حرصوا على سلالة الأخيار وعلى ما تلقاه من والدهم والثقات الراسخين في معرفة الله.

 

 


التعديل الأخير تم بواسطة الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي ; 13-02-2009 الساعة 09:02 AM.
رد مع اقتباس