[align=justify]السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أبتدئ من حيث انتهيت أخي الشريف الزروقي. جاء ذكر يلمان بن امحمد الشريف الحسني في كتاب مصابيح البشرية بدءا من الصفحة 269 حين ذكر ذرية "أولاد بوراس" وقد نقلها حرفيا حسب ما أوردت سلفا عن العشماوي. كما ذكر في اثمد الأبصار حين قال: "ومن أخيار الأشراف السيد الناسك والدر السالك العارف بالمخارج والمسالك يلمان بن يلمان وهو جد أشراف بني يلمان". وذكر في الرحلة الورتيلانية أين خصص له الورتيلاني جزء كبيرا ابتدأه بعنوان كبير "اعرف شرفة بني يلمان" ويعدد فرقهم حتى يصل الى القصبة فيقول: "ومنهم شرفاء القصبة دار علم وكرم وشجاعة وزرت الجميع والحمد لله" وقد ذكرت ما جاء في الرحلة عن بني يلمان في مشاركة سابقة لي.
هذا ما وصلت له يداي مع جميع المصادر التي ذكرتها سابقا وهي في مجملها مشجرات مكتوبة على جلود الغزال يصل عمر أقدمها الى الخمس قرون خلت وهي في قراطيس ملفوفة واطلعت عليها كلها. وأنا الآن في نهاية بحثي عن بني زيان وأردت أن أضيف شيئا في بحثي يتعلق بعلاقة بني زيان وبني يلمان ولذلك سأعاود الاطلاع على ما عندي من مخطوطات لأبحث عن ذكر يلمان بن امحمد الادريسي الحسني.
اتفقت جميع المصادر التي بحوزتنا أن يلمان بن امحمد هاجر من فاس الى القصبة بأرض ونوغة ولا خلاف في ذلك بناء على طلب عالم زمانه علي بن محمد الفيلالي ونزل في تلمسان ثم معسكر ثم أرض حمزة البويرة ثم استقر في القصبة بونوغة بني يلمان الحالية والرحلة مدونة وفيها قصة كيف كانوا يحفرون الأرض ليختبروا التربة فحين حفروا في مكان القصبة وجدو التراب حين أرجعوه أكثر من الحفرة استقروا. ونحن في هندسة الأشغال العمومية نعرف الأمر بنسبة الفراغ في التربة و لها معامل خاص يسنى معامل الزيادة و التراب حين تخرجه من الحفرة فان زاد فمعناه قابل للترصيص و في الفلاحة قابل للغرس.
وللأمانة العلمية والأدبية قد حقق مشجر يلمان بن امحمد الشريف من طرف أحدهم ولا بد لي من عدم نشره حتى تحفظ حقوقه وهو مشكور على جهوده ومما استنتجناه هو أن يلمان بن امحمد من الثامن الهجري وهو ما يوافق المخطوط الذي بحوزتنا عن بني زيان في أنه سنة 760 هجري كان يلمان وذريته وحاشيته من الأشراف من بني إسماعيل المراكشي وغيرهم من الأشراف في القصبة. وأنا نشرت ما وجدت ولم أبدي رأيي بالعاطفة فقد ذكرت في آخر النسابية إشكالية هجرة يلمان في القرن الرابع الهجري. وعلي بن محمد الفيلالي الشريف وقد ذكر لي الأستاذ محمد البوخاري مرة أن أشراف تافيلالت ظهروا في السادس كما أن يلمان بن محمد لم يظهر في كتب الطبقات الأولى من الأشراف.
أنا في بحثي هذا أكاد أصل الى حقيقة مفاداها:
بني يلومي أو بني لومي زاوج بينهم ابن خلدون وبين بني وامانو مثلما زاوج بين بني زيان وبني عبد الوادي. ولو قرأنا كلامه لوجدناه قال بأن الموحدين أقطعوا جميع أراضي بني يلومي وبني وامانو لبني زيان. وقد ذكرت سابقا في مقالتي مما عندنا من مخطوطات: "وقد كانوا لهم نعم المدد (يقصد بني يلمان) وأمدوهم بالكثير من العدد والعدد (أي لبني زيان)، ووطنهم أي بني يلمان يمتد من دون انقطاع، وذكرهم سار في الأقطار وكانوا لهم نعم الخلان والأنصار، فملكوا وتنازلوا لهم أي لبني زيان حبا دون امتنان". أنظر العلاقة بين ما قاله ابن خلدون وما جاء في المخطوط الذي بحوزتنا.
فأنا أفهم من كل هذا أن بني يلمان حينما هاجروا من فاس كما تذكر المخطوطات وكتب الأنساب المختلفة وهجرتهم كانت قبل الزيانيين امتزجوا مع بني يلومي وهم السكان الأصليين لونوغة ويلمان حمل اسمه منهم فاسمه الحقيقي محمد الحسن. فحال بني يلومي وبني يلمان مثل حال بني زيان مع بني عبد الواد وتلقبوا مثلهم مثلما حدث مع أشراف مغراوة أو أشراف بني يفرن. فان قلنا مغراوة أو بني يفرن فهم بربر ولا نقاش في ذلك ولكن الأشراف الذين عاشوا بين ظهورهم عرفوا بتسميتهم وعلماء الأنساب يذكرون الأمر ويفصلون فيه.
فبني يلمان الحاليين مزيج بين الأمازيغ والعرب الأشراف الأدارسة مثل بني زيان وبني عبد الواد تماما خاصة وأننا نعلم أن يلمان هو كنية وليس اسمه الحقيقي محمد الحسن حسب بعض المخطوطات. وأولاده نسلهم معروف عندنا الآن وبني يلمان ليسوا فقط من نسل يلمان بن امحمد الشريف بل فيهم أشراف كثر امتزجوا مع بني يلمان مثلما ذكرت مخطوطاتنا "وغلب عليهم نسب جدهم يلمان فصاروا من أشراف بني يلمان". فقد اتفقت جميع المخطوطات التي بحوزتنا على أن ونوغة تنقسم الى ستة أقسام وليس فيهم شريف الا من انتسب الى يلمان أو الى القصبة.
فقط بقي بعض الأمور التي تحير فعلا في كون بعض الحوادث وقعت قبل الثامن لم أجد لها تفسيرات بعد وهي التي جاءت أدنى النسابية فهل من تفسيرات ربما خفيت علي.
ان زائر القصبة يبقى متحير فعلا في موقعها فهي في أعلى الجبل محصنة طبيعيا من الغرب الوادي السحيق ومن الشرق سور حجري طبيعي فتحوا فيه ثلاثة أبواب وبالتالي لا يستطيع أي كان دخولها الا إذا كان مواليا وقد بقي المسجد الأعظم والزاوية الصديقية شامخان وهما اللذان بنيا على صخرتين الأولى في الشمال(المسجد) والثانية في الجنوب (الزاوية).
وللحديث بقية ان شاء الله.[/align]