السلام عليكم الأخ الشريف عبد المالك زروقي و كل رواد ديواننا العزيز.
بداية أود شكر أخينا الشريف الفجر القادم على مجهوداته و أود أن أنبه أنه على حد علمي فٳن الجزء الثاني من كتاب بغية الوراد غير متوفر على النت و كنت قد بحثت عنه من قبل و لم أجده و قد ذكرت وجود نسخة محققة حققها الباحث ابن العم بوزياني الدراجي كذلك غير متوفرة على النت و ٳن شاء الله سأحاول الحصول عليها من محققها شخصيا فأنا في تواصل شخصي معه و ٳن استطاع الأخ الفجر القادم أو أحد الإخوان الحصول عليها و رفعها على الديوان فنرجو أن يكون تسابقنا على الخير ٳن شاء الله.
كما أود قبل أن أناقش مسالة ما ذكرت أخي عبد المالك من توقف يحي ابن خلدون في زيان ضمن السلسلة التي عرف بها السلطان أبي حمو موسى الثاني بن يوسف أن أعود لما ذكرته من كلام الدكتور يحي بوعزيز في سبب تأليف يحي ابن خلدون لكتاب البغية و هذا لمصداقية المناقشة فلم يحضرني النص سابقا و أما الآن أورده حسب ما ذكره الدكتور يحي بوعزيز في كتابه "مدينة تلمسان عاصمة المغرب الأوسط".
ففي خضم ذكره لترجمة أبي زكريا يحي ابن خلدون قال في الصفحة 214 "و عندما عاد يحي إلى تلمسان التقى مرة أخرى بلسان الدين بن الخطيب ذي الشهرة و المكانة العلمية و الأدبية و السياسية الذي فر من الأندلس و تخلى على مركزه السياسي بعد أن كثر حساده و الواشون ضده إلى سلطان بني الأحمر و بقي يحي بن خلدون بتلمسان حتى توفي السلطان المريني عبد العزيز في يوم 22 ربيع الثاني 744 ھ (1372 م) و بويع السلطان الجديد بفاس فرحل إليها صحبة الوزير ابن غازي و لسان الدين بن الخطيب و التحق بهم هناك عبد الرحمان بن خلدون قادما من بسكرة.
و هنالك تفرغ لسان الدين بن الخطيب لتأليف كتابه "أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام" لتبرير صحة مبايعة السلطان المريني الطفل الصغير الأمير السعيد فتأثر الأخوان يحي و عبد الرحمان الخلدونيان بذلك العمل كما يبدو و لربما سيكون إحدى الدوافع لقيام يحي بتأليف كتابه "بغية الرواد" و قيام أخيه عبد الرحمان بتأليف كتابه " العبر و ديوان المبتدأ الخبر".
و يعود في الصفحة 216 فيقول "و في هذا الجو السياسي المضطرب و المتقلب تمكن يحي بن خلدون من انجاز الجزء الأول من كتابه "بغية الرواد" الذي وصل فيه إلى أواخر عهد أبي حمو موسى الثاني و ذكر مقدمته أن أبا حمو هو الذي أشار عليه بتأليفه و تردد في البداية ثم امتثل و ذكرنا في السابق بأنه ربما تأثر بعمل لسان الدين بن الخطيب" انتهى كلام الدكتور يحي بوعزيز.
و بالعودة إلى مناقشة ما ذكرت من توقف يحي ابن خلدون في اسم زيان أقول فعلا يحي ابن خلدون ذكر السلسلة من أبي حمو موسى الثاني إلى يغمراسن بن زيان و لكن أنا اختلف معك في الاسم الذي توقف عنده فقد توقف عند يغمراسن و ليس زيان لأنه عرف يغمراسن بوالده زيان مثلما عرف أبو حمو موسى بوالده يوسف أبي يعقوب و عرف هذا الأخير بوالده أبي زيد عبد الرحمان الذي عرفه بوالده أبي زكريا يحي الذي عرفه بوالده أبي يحي يغمراسن الذي عرفه كما ذكرت بوالده زيان.
المؤلف هنا ليس بصدد ذكر نسب أبي حمو موسى الثاني بقدر ما هو بصدد التعريف به فنسب بني القاسم و بني زيان فرع منهم تركها إلى الباب المخصص لها كما كنت قد كتبت سلفا.
فغرض يحي بن خلدون هنا هو تبيان صلة القرابة بين أبي حمو موسى الثاني و المؤسس الفعلي يغمراسن بن زيان الذي به عرفت الدولة هذا من جهة و من جهة أخرى ليبين التسلسل الزمني للحكام الزيانيين و صلة القرابة بينهم خاصة بين أبي حمو موسى الذي هو معاصره و يغمراسن بن زيان مؤسس الدولة الذي به بدأ التأريخ لها و هذا ما سنجده فيما بعد في ذكره لجميع السلاطين الذين تعاقبوا على الحكم بعد يغمراسن بن زيان فيربطهم تسلسليا كلهم بهذا الأخير و أبي حمو موسى الثاني ليس استثناءا في ذلك.
فرغم أن جميع السلاطين جاء ترتيب ذكر دولهم في الكتاب بعد ذكر الفصل الذي بين فيه يحي بن خلدون شرف بني زيان مع ذكر السلسلة ما بعد زيان والد يغمراسن إلا انه ربطهم بسلسلة حتى يغمراسن بن زيان تأكيدا لما ذكرت سلفا و ليس لقطع السلسلة في يغمراسن بن زيان وما أبو حمو إلا واحد منهم.
فنجده في الصفحة 117 يذكر "دولة السلطان أبي سعيد ابن أمير المسلمين أبي يحي يغمراسن بن زيان رضي الله عنهم"
و في الصفحة 121 يذكر "دولة السلطان أبي زيان ابن السلطان أبي سعيد ابن أمير المسلمين أبي يحي يغمراسن"
و في الصفحة 126 يذكر "دولة السلطان أبي حمو ابن السلطان أبي سعيد ابن أمير المسلمين أبي يحي يغمراسن رحمه الله"
و في الصفحة 132 يذكر" دولة السلطان أبي تاشفين ابن السلطان أبي حمو ابن السلطان أبي سعيد ابن أمير المسلمين أبي يحي يغمراسن بن زيان"
و في الصفحة 144 "يذكر و كانت أمورهم يوميذ متوسمة في الأخوين السلطانين أبي سعيد و أبي ثابت ولدي الأمير الأعلى أبي زيد ابن الأمير أبي زكريا ابن أمير المسلمين أبي يحي يغمراسن بن زيان رضوان الله عليهم"
و في الصفحة 149 يقول " في ذكر دولة السلطانين أبي سعيد و لبي ثابت ابني عبد الرحمان بن أبي يحي يغمراسن"
وحتى عند ذكره لأمير من الأمراء يربطه بيغمراسن بن زيان و لا يزيد عن ذلك فتجده مثلا في الصفحة 129 يقول " فأمر السلطان أبو حمو قدسه الله أبا سرحان مسعود بن أبي عامر بن أمير المسلمين أبي يحي يغمراسن بن زيان بالتوجه لحصار بجاية"
فالملاحظ هنا أنه يذكر أبي حمو في الصفحتين 3 و 4 بتعريفه بنفس صيغة التعريف مثل السلاطين الذين سبقوه و لو لاحظت فٳن ما ذكرت من السلاطين المرفوقين برقم الصفحات سلفا هو نفسه التسلسل الزمني لسلاطين بني زيان إلى غاية أبي حمو موسى الذي أوصله إلى يغمراسن بن زيان مثله مثل باقي السلاطين قبله فحين يتكلم عن أبي حمو موسى بذلك التعريف في بداية الصفحات فإنما يتكلم عنه بصفته آخر السلاطين في وقته فهو معاصره فتعريفه يكون مثل تعريفهم المذكور لاحقا في الكتاب فتقديم تعريفه فقط كان لضرورة ذكر السلطان المعاصر فقط فلو كان يحي ابن خلدون من عصر متأخر لوضع أبي حمو في ترتيبه الزمني الموافق و ساق تعريفه مثل بقية السلاطين.
و جاء هذا عكس ذكره للذين حكموا قبل يغمراسن بن زيان أي قبل الاستقلال الفعلي للدولة فيذكرهم بأسمائهم أو ما عرفوا به فمثلا في الصفحة 107 يقول "أولهم جابر بن يوسف" و يزيد " ثم ولده الحسن ستة أشهر ثم انخلع عنها لعمه عثمان بن يوسف أخي جابر" و في الصفحة 108 يقول "ثم تولى الأمر بعده أبو عزة زيدان بن زيان بن ثابت بن محمد" فقد تجاوز زيان هنا من جهة لأنه قد عرف بنسب بني زيان عكس ما قال في السلاطين بعد يغمراسن و من جهة أخرى يذكرهم حسب ما عرفوا به فحتى يغمراسن يذكره بما يعرف به فيقول في نفس الصفحة "بمصيرها إلى أخيه أمير المسلمين أبي يحي يغمراسن بن زيان رضوان الله عليه" فرغم تجاوز زيان في أخيه لم يتجاوزه فيه هو أي يغمراسن.
و عندما كانت الحاجة للتعريف بأحدهم من بني القاسم و ليس من ولد زيان يذكر نسبه كاملا فمثلا يقول في الصفحة 146 " بعد أن اسلم أمرها لعثمان ابن يحي بن محمد بن جرار بن يعلى بن تيدوكسن بن طاع الله ابن علي بن يمل بن يزجن بن القاسم"
كما أردت أن أزيد شيئا يثبت ما أراد أن يقوله يحي ابن خلدون في ربطه بين السلاطين بمؤسسي دولهم أو أول حكامهم فنراه مثلا في ذكر ملوك بني حفص يقول في الصفحة 136 " فالتقاهم ملكهم السلطان أبو يحي بن يحي بن إبراهيم بن أبي زكريا بن عبد الواحد بن أبي حفص" و لم يزد عن أبي حفص رغم إلمامه بتاريخهم و نسبهم و نفس الشيء ذكره مع بني مرين فلم يزد عن أولهم عبد الحق فنراه يقول في الصفحة 143 "و صار ملك تلمسان إلى السلطان أبي الحسن ابن السلطان أبي سعيد ابن السلطان أبي يوسف بن عبد الحق"
إذن فيحي ابن خلدون لم يتوقف عند زيان بل توقف عند يغمراسن بن زيان للسبب المذكور سلفا و لم يتوقف لأمر يجهله و لكن عمدا كما ذكرنا سابقا لأنه يربط كل سلطان بسياقه التاريخي و تسلسله في حكم الدولة التي يعاصرها.
و في الأخير أرجو دوما و أبدا التواصل و المحبة في الله.
أخوكم الشريف محمد صديقي التريعي الزياني الإدريسي الحسني.