حمزة بن ادريس بن ادريس بن عبدالله الكامل ،عقبه ، أبناؤه ، ذريته إماراتهم ،أعلامهم ، تنقلاتهم ، أصهارهم .... هذه مواضيع غائبة كليا في كنانيش النسابة وفي السجلات التاريخية ،
بل هناك من النسابة من أفتى بغياب العقب ، "درج ولم يعقب" ، بهذه الكلمات الثلاث يتم نفي وجود شجرة بأغصانها
والغريب في الأمر أن نكران العقب والأبناء لم تصب شظاياها حمزة بن ادريس بن ادريس وحده بل أيضا حمزة بن محمد بن سليمان وكذا حمزة بن ادريس بن محمد بن سليمان بن عبد الله
هل كان لتعدد إسم " حمزة " وكذا تعدد المناطق التي حملت اسم "حمزة " مثل سهل حمزة وسوق حمزة ووطن حمزة وبني حمزة وغيرها تأثيره على النسابين فأشكل عليهم الأمر واختلط ، فأغفلوه تارة ونسبوه لهذا ومرة لذاك نظرا لتشابه الأسماء من جهة وفاصل الزمن من جهة ثانية .... فتاهت بذلك الأنساب واختلطت ...
ففي يقضة متأخرة وبدعوة من سلاطين بني مرين جرت محاولة لجمع أغصان هذه الشجرة المنيفة فتم الارتكاز على العائلات التي التحقت بفاس أحرسها الله أو بجبل العلم المحروس ، ونسوا من بقي في الشتات
فجاءت الشجرة الادريسية مبتورة الجوانب وغير متكاملة الأطراف مما يتحتم العمل على صيانتها والبحث في أسباب علتها ...ثم اعقبها الكناش الاسماعيلي الذي حافظ على ما قدمه السابقون دون استدراك سلبيات النسابين القدامى ...ما السبب في غياب بعض الفروع الآدريسية ....
قرأت في ما قرأت لبعض النسابة في شذر الذهب أنه لم يتحقق من سلسلة بعض الشراف لبعدهم بينما هذه الفئة من الاشراف توجد على مرمى الحجر من سكناه ...فكيف ننتظر من هذا النسابة أن يعطينا خبرا عن الاشراف في الساقية الحمراء والسوس وبني يزناسن وتلمسان والقلعة ....
الجواب يأتي سريعا من الدكتور محمود اسماعيل مؤلف كتاب " الأدارسة حقائق جديدة " اكد في مقدمته ان نصوصا جديدة صدرت تباعا لتكشف الكثير من الغموض وتضع نهاية ــ المؤامرة الصمت ــ التي حيكت قديما وحديثا حول تاريخ الأدارسة
واردف : ان تلك المؤامرة فضحها الباحث عبداللطيف السعداني في مقالة نشرتها مجلة كلية الاداب والعلوم الانسانية بفاس نشرت بالعددين 4 و 5 سنتي 1980 و1981 حين فسرها في اطار " المصادرات المعرفية .... في العالم الاسلامي الوسيط" ...
ونقرأ ايضا لمحمود اسماعيل ــــ ومن جانبنا نرى ان مدرسة الاستشراق الفرنسي عزفت ــ اراديا ــ عن التأريخ لدولة أصلت لمفهوم " المخزن " منذ وقت مبكر انطلاقا من نظرة استعمارية ترى في بلاد المغرب "سيبة " تبرر الاستعمار الاستيطاني ـــــ
وأثبت الباحث السعداني :ـــ ان كتب الادارسة الاصلية أهملت قديما حتى ضاعت ان لم يكن قد أتلفت عمدا ــــ.
وقد ثبت أنه كانت هناك عدة كنانيش إدريسية أو ما يسمى " السفرة " تؤرخ للأدارسة ضمنت في كتابي " المجدي..." و"عمدة الطالب" غير أننا لا نعلم عنها شيئا ... فأين هي إن لم تكن قد دمرت
ولا نجد تفسيرا لهذه المؤامرة الصمت الا عبر تجاهل المؤرخين وخاصة المشارقة منهم للتأريخ للأدارسة رغم تصنيفهم حوليات عالمية
ويأتي كتاب " لباب الأنساب ..." للبيهقي ابن قنفد في مقدمة لائحة المشارقة الذين نفوا العقب على بعض الأدارسة والسليمانيين ثم تبعهم بعض النسابة في المغرب الاسلامي اعتمادا على البيهقي
يجمع مختلف المؤرخين والنسابة المغاربة وغيرهم على أن محمد بن إدريس التاج أعطى إمارة لأخيه حمزة غير أنهم يختلفون في الجهة التي تولى فيها الامارة
إذا استثنينا مدينة "الجدار" تلمسان التي كانت في حوزة ولد محمد بن سليمان كما أنها لم تكن لأي من أبناء إدريس التاج استنادا لليعقوبي
وإذا استثنينا أيضا المناطق المحاذية للنكور وخاصة جراوة التي كانت في أيدي أخيه داوود وابنائه دائما حسب اليعقوبي ستنحصر إمارة حمزة في مواضع ثلاثة " وليلي " و "تازة " و" سجلماسة " وذلك على النحو التالي :
ــ السيوطي المكناسي : ولاية تازة وامتداداتها
ــ كتاب الاعتبار : سجلماسة
ــ ابن خلدون : وليلي
ــ البكري : وليلي
ــ المقرئ التلمساني : غياتة وتازة
ــ الناصري : وليلي
خرج ابن قنفذ البيهقي عن كافة النسابة القدامى ، ودفع بمقولة أن حمزة بن إدريس بن إدريس لم يعقب ، وهو الادعاء الذي تلقفه عدد من المغرضين من النسابة الذين لا يعملون العقل في تحديد الأنساب ويكتفون بالنقل الأعمى فأثبتوها في كنانيشهم .... وهذا ما يفسر غياب عقب حمزة بن ادريس بن ادريس من الكناش الاسماعيلي وغيره
وإثبات هذا الغياب بالكناش الاسماعيلي نتج عنه تهرب من الحديث عن هذا العقب مخافة النقد والتجريح...
قال البيهقي بخصوص ذرية إدريس بن أدريس في لباب الأنساب {{داوود وعيسى وأحمد وجعفر وحمزة بنو إدريس بن إدريس درجوا ولا أعقاب لهم}} .... و {{ إدريس بن إدريس بن إدريس درج ولا عقب له }}... التساؤل المطروح لماذا لم يدرج البيهقي إدريس بن إدريس بن إدريس مع إخوته السابقين وخصه بفقرة مستقلة ....
وبخصوص ذرية محمد بن سليمان قال البيهقي في موضع آخر من نفس الكتاب << سليمان وحمزة وابراهيم وعيسى أبناء محمد بن سليمان بن عبدالله لا يعرف لهم عقب>>
وقال أيضا : أحمد وإدريس إبنا محمد بن سليمان لا عقب لهما
نحن هنا أمام ثلاثة أشخاص يحملون اسم حمزة وهم :
ــ حمزة بن محمد بن سليمان
ــ حمزة بن إدريس بن محمد بن سليمان
ــ حمزة بن إدريس بن إدريس
ومن هنا يتبين ان النسابة قد تشابهت لديهم الأسماء فضربوا عنها صفحا ....كما أن هذا التشابه هو ما جعل العديد من النسابة يقولون بتولية حمزة بن إدريس بن إدريس مدينة الجدار وفي الحقيقة أن من سكنها هو حمزة بن إدريس بن محمد بن سليمان
بالرجوع الى المصادر التاريخية وكتب الأنساب القديمة سنجد أن كلام البيهقي كانت تنقصه الدقة والدراية بما يجري في بلاد الغرب الاسلامي فهو كان مقيما بالشرق الاسلامي ولم يسبق له أن زار المغرب للرحلة أو تلقي العلم
وما يؤكد هذا الكلام أن حديث النسابة المشارقة غالبا ما ينتهي بأن بعد المكان يعني شمال افريقيا حال دون العلم بهذا النسب أو ذاك على العكس عند الحديث عن أنساب الطالبيين بالمشرق فهوأدق وأشمل حتى انهم يؤكدون العقب لكنه انقرض
حبذا لو كان البيهقي ومن لحقه في ادعاءاته قد أسر لنا بوجود عقب لحمزة لكنه انقرض كان أراح واستراح ، لكنه جزم بالعقم وهو ما تم نفيه من قبل العديد من النسابة
وإذا كان النسابة قد أكدوا وجود عقب لكل من حمزة بن إدريس بن إدريس وحمزة بن محمد بن سليمان ، فإننا لا نجد أثرا لعقب حمزة بن إدريس بن محمد بن سليمان ، الذي استقر ببيدر إلا عند السيوطي المكناسي
وهكذا فكل من أسلم ولاية تلمسان للأمير حمزة بن إدريس بن إدريس تختلط عنده الأمور مع ابن عمه حمزة بن أدريس بن محمد بن سليمان فيقضي بغياب عقب حمزة بن إدريس بن إدريس
إثبات العقب لحمزة بن ادريس بن إدريس :
أولا : كتاب المجدي في أنساب الطالبيين للسيد الشريف نجم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد العلوي العمري النسابة
جاء في الصفحة 63 من الكتاب ضمن الحديث عن الأدارسة { وحمزة بن إدريس أعقب.. عن ابن طباطبا
ثانيا : كتاب عمدة الطالب في أنساب أبي طالب لجمال الدين أحمد بن علي الحسيني المعروف بابن عنبة ...
جاء في الصفحة 160 من الكتاب { وأعقب حمزة بن ادريس بن ادريس بالسوس الأقصى
ثالثا : كتاب الأنساب للسيوطي المكناسي
جاء في الورقة 9 من النسخة الموجودة بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية { وولى أخاه حمزة على مدينة تازا وعقب بها ولدين محمد واحمد
وللحديث بقية