قال العلامة الديسي *ليس من بني نائل *
عصر سيدي نايل
و أما عصر سيّدنا ((نائل)) فالذي تلقيناه من شيخنا العارف بالله تعالى الأستاذ العارف محمد بن أبي القاسم وغيره من الثقات أنَّ سيدي نائل تلميذ سيدي أحمد بن يوسف الراشدي دفين مدينة مليانة ،وكانت وفاة سيدي أحمد بن يوسف سنة ثلاث وعشرون وتسعمائة من الهجرة النبوية ،فيكون سيدي نائل على هذا من أهل المائة العاشرة بلا ريب ،وقد عدّوا نائل من السبعة الذين امتحنهم العارف بالله سيدي أحمد بن يوسف المعروف بشيخ الشيوخ بالذبح ،ويسمون بالمذابيح وتخليص القصة على ما سمعناه من شيخنا المقدس الأسرار سيدي محمد بن ابي القاسم : أن سيدي أحمد بن يوسف كان له تلامذة كثيرون في خدمته وتحت تربيته ،فقال لهم في عيد الأضحى إني أحتاج منكم سبعة رجال أضحيّ بهم .
وقد كان عدّ سبعة كباش سمان ،وكان أوصى خديمه الموكل بذبح الكباش أنه كلّما دخل عليه رجل من السبعة ذبح كبشاً فيخرج دم الكبش من ميزاب هناك ،ليوهمهم أن المذبوح هو الرجل ،فلم يثبت لهذا الإمتحان من أولائك التلامذة الكثيرون إلا سبعة رجال ،منهم سيدي نائل وسيدي سليمان أولاده الآن موجودون بناحية الزاب و الباقون من السبعة لم نفق على خبرهم ،فكان سيدي نائل رأس السبعة المذابيح و أكملهم ،لأنَّه لم يحصل له أدنى تغيير ولا تشويش ،وكان محبوباً عند أهل دار الشيخ سيدي أحمد بن يوسف ،حتى أن زوجته و أولاده تغيّروا من ذبحه دون باقي السبعة ،وفي هذه القصة إشارة من الشيخ سيدي أحمد بن يوسف إلى أنه لا يكمل
أحد إلا بذبح نفسه و إماتتها عن الشهوات ،ولذا يقال مُتْ تحيا و أَثْبُت تنبت ،وفي تسطير العلامة البيضاوي عند قوله تعالى { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا واللهُ مُخْرجُ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُون }( البقرة 72 )
مانصّه : ( و أن من أراد أن يعرف أعدى عدوه الساعي في إماتته الموت الحقيقي فطريقه أن يذبح بقوة نفسه التي هي القوة الشهوية حين زالت عنها شدة الصبا ،ولم يلحقها ضعف الكبر ،وكانت معجبة برائق المنظر غير مولعة في طلب الدنيا مسلمة من دنسها لا سمة بها من مقابحها ،بحيث يوصل أثره إلى نفسه فتحيا حياة طيبة وتعرف عمّا به ينكشف الحال ويرفع من بين العقل والفهم من التداري و التدافع و التنازع ) ،وما أحسن قول العارف سلطان العاشقين سيدي عمر بن الفارض في تأليفه الكبرى المعروفة بنظم السلوك :
وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن وها أنت حين أن تكن صادقاً مت
تقربت بالنفس احتسابا لها ولم أكن راجيا عنها ثواباً فادنت
فخلّ لها خلّي مرادك معطيا قيادك من نفس بها مطمئنة
و أمس خلّيا من حظوظك و أسم عن حضيضك و أثبت بعد ذلك تنبت
وسدد وقارب واعتصم واستقم لها مجيباً إليها من إنابة مخبت
فحصل بهذا الامتحان العظيم لأولئك السبعة من الفتحو العرفان ما لا يدخل تحت حصر ،وذلك فضل الله يوتيه من يشاء .
وبما ذكر يكون بين سيدي نائل و السيدة فاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الثلاثين أبا ،فقد ذكر المؤرخون لذلك ضابطاً وهو أن كل مائة سنة بثلاثة آباء تقريبا
نهذا الذي سمعناه مستفيضا فيما يتعلق بخبر سيدي نائل ،ولم نقف له على خبر فيما عثرنا عليه من التواريخ ،و أما النوائل الذي ذكرهم ابن خلدون فهم من العرب الهلاليين الذين دخلوا إفريقية في أواسط المائة الخامسة ،وهم الآن مستقرون في طرابلس الغرب ،وتاريخ ابن خلدون متقدم على تاريخ سيدي نائل بنحو المائة سنة فإن وفاة ابن خلدون سنة 808 ثمان وثمانمئة هجرية .