أريد أن أوضّح أنّ اللون الأخضر له الارتباط الوثيق مع تاريخ الأشراف على مدى الأزمنة و الدهور
ولعل هذا الامتداد التاريخي يبدأ منذ فتح مكة و قد دخلتها حوالي تسع جيوش إسلامية من بينها الكتيبة الخضراء التي دخل فيها محمد صلى الله عليه و آله و سلم
ثم اتخذ شيعة آل محمد - بما في ذلك الشيعة الكيسانية و الراوندية اللتان كانتا تعتبران من موالي آل العباس رضي الله عنه - الشعار الأسود حزنا على مصاباتهم الجليلة في كربلاء و فخّ و غيرهما، في عهود النّواصب من بني أمّية و الذين اتخذوا الراية البيضاء كشعار لهم - زعما منهم أنّهم أقرب النّاس إلى سنّة المصطفى عليه الصلاة و السلام وقد كان لواء النّبي صلى الله عليه و سلم أبيض و راية حربهم سوداء تُدعى العقاب -
- و بعد انفجار جراح الأسباط العلويّين من جديد في عهود بني العباس - اتخذ العلوية الشارة الخضراء بنما اتخذ أبناء عمومتهم العبّاسيّون الشعار الأسود كرمز على خلافتهم و شارة على ملكهم -
بعد هذا الوضع الذي كان سائدًا لدى علويّة المشرق العربي، نرى أنّه انتقل بانتقال بعضهم الى مغربنا الإسلامي الكبير من أدارسة و غيرهم
و لهذا نجد كبار الصوفية و من كان له نسب بآل بيت المختار صلى الله عليه و سلم يتخذون العمامة الخضراء بل حتى أرديتهم و ألوان مساجدهم و أضرحتهم و زواياهم كلها باللون الأخضر [ وهو من ألبسة أهل الجنّة قال تعالى :" يلبسون ثيابًا خُضرًا من سندس و استبرق..." ]
و يعجبني قول ذلكم الشاعر - و هو من عصر المماليك - حين قال :
جعلوا لأبناء النّبيّ علامة ***إنّ العلامة شأن من لم يشتهرِ