عرض مشاركة واحدة

  #3  
قديم 13-08-2008, 03:37 PM
الصورة الرمزية الشريف محمد أدهم
الشريف محمد أدهم الشريف محمد أدهم غير متواجد حالياً
كاتب متألق
 




Thumbs up يتبع ----> مـُخْـتَـصَر (الفَوَائِدُ الجَلِيّةُ في تَاريخ العَائلة السَنُوسِيَّة)


(رحلة الإمام السنوسي الأولى إلى برقة ومصر)

في أول عام 1238 هجري – 1822 – ميلاد، أستأنف رحلته إلى برقة وقبل وصوله إلى مدينة (إجدابيا) مر على نجع شيخ قبيلة المغاربة الشيخ (علي لطيوش) فأكرم نُزله وقام بخدمته خير قيام دون سابق معرفة ورافقه إلى (إجدابيا) وجهزه إلى واحة (أوجلة) فنال بذلك خيراً لم يزل أثره في عقبه .. ولم يمر السيد السنوسي في رحلته هذه على مدينة ( بنغازي) ولا على المدن الساحلية بل توجه إلى أوجلة وزار صاحب رسول الله (عبدالله بن سعد بن أبي سرح) رضي الله عنه وفاز بمعرفته أهل أوجلة قبل غيرهم ومنهم الشيخ (عمر بو حوا الأوجلي) تعرف عليه وأخذ عنه العلم الشرعي ولحقه بعد ذلك في الحجاز .. ولم يرافقه في طريقه هذه سوى مملوك لسيادته والسيد (عبدالله التواتي) الذي لازمه ولم يفارقه منذ أن تعرف عليه، وأخذ عنه في مدينة الأغواط الجزائرية، وكان الشيخ محمد بن علي السنوسي يتنقل مع بعض القوافل ويرافقها من مكان إلى آخر حتى وصل إلى مدينة (القاهرة) عن طريق الصحراء، وبمروره على قبيلة المغاربة ونزوله بإجدابيا تعرف عليه كثير من أهالي برقة البيضاء وشاع ذكره الطيب في عموم برقة، وتحسر الكثير لعدم رؤيته.. وكان وصوله إلى القاهرة متوسط عام 1238 هجري – 1823 ميلادي. إبان حكم (محمد علي باشا) مؤسس العائلة الخديوية بمصر .. فنزل في بعض أروقة الجامع الأزهر لكونه لم يظهر أمره بعد.. وفعلاً لم يشتهر إلا بعد اجتماعه بأستاذه السيد (أحمد بن إدريس العرائشي) وأخذ العلم عنه في مكة كما سيتضح فيما بعد .. ثم قام بزيارة شيوخه الذين كان قد أخذ عنهم العلم عام 1232 هجري – 1817 ميلادي كما تقدم ذكرهم.. وتردد على حلقات كبار المشايخ أولاً ثم أخذ عن بعضهم وبدأ يشاركهم في التدريس حُسبة لله.. وسمع به طلبة العلم .. فلم يتخلف أحدٌ ممن سمع به حيث وجدوا عنده ضالتهم التي ينشدونها وتغربوا من أجلها .. وبعد إقامته بمصر قرابة سنتين ونصف والى رحلته إلى مكة المكرمة عن طريق الحاجّ الصحراوية وبصحبته حُجاج عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. فمر على المحطات الآتية: البركة والبويب ثم عجرد ثم النواطير الأول والثاني والثالث وكلها أنصاب في صحراء سيناء الرملية، فالعلوة، فجنادل حسن، فقرية نخل ثم بئر قريص، ويُقال لها بئر طابة ثم أيله وهي إيلات (مدين) (فالعقبة) فحقل ثم الشرفا فمغاير شعيب وعيون القصب ثم المويلح ثم سلمى فاصطبل عنتر ثم الوجّة فعكرة والحنك فالحوراء فالخضيرة فينبع البحر ثم الشعيفة فمستورة فرابغ فبئر الهندي ثم القضيمة فخليص فعسفان فقديد فمر الظهران فمكة المكرمة .. وما بين مكة ومر الظهران مقام أم المؤمنين سيدتنا (ميمونة الهلالية) رضي الله عنها في منتصف الطريق، وكذلك قبل دخول مكة بنحو خمسة فراسخ توجد قرية التنعيم وهي محل العُمرة بالنسبة لسكان مكة وهذا المكان هو الذي اعتمرت منه أم المؤمنين سيدتنا (عائشة ابنة أبي بكر الصديق) رضي الله عنها .. وما بين التنعيم ومكة محل يُسمى في الوقت الحاضر الشهداء وهذا المكان هو(فخ) الذي وقعت فيه مقتلة الحسنين (سلالة الحسن بن علي بن أبي طالب) أيام الخليفة (محمد الهادي العباسي) والتي بسببها فر السيد (إدريس الأكبر) ابن عبد الله الكامل إلى المغرب.. وكانت فاجعة عظيمة فني فيها الكثير من الحسنيين والحسينيين (سلالة الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين).

(وصوله إلى مكة المكرمة)

كان وصول السيد محمد بن علي السنوسي إلى مكة المكرمة في النصف الأول من شهر ذي القعدة عام 1241 هجري – 1826 ميلادي. وكان السيد السنوسي قد نذر لله تعالى وقف نفسه الشريفة على خدمة الكعبة المشرفة إذا سخر الله له وعاد إليها تقرباً إلى الله تعالى وتواضعاً له ومجاهدة لنفسه الشريفة .. وكان عازماً على المضي في ذلك .. غير أن الله تعالى رفع قدره الشريف وهيأه لما هو أعم وأنفع .. ومن تواضع لله رفعه، فاجتمع بعد وصوله مكة المكرمة بنخبة العلماء والأولياء الجامع ما بين الطريقة والحقيقة مُربي المريدين ومُحي سنة جده الأمين ذي المدد النفيس السيد (أحمد بن عبد الله بن إدريس) رحمه الله.. فأخذ عنه وانقطع إليه بعد أن قام بوفاء نذره واشترك في خدمة الحرم الشريف بقدر ما يسر الله له.

(ولادة السيد الإمام أحمد بن إدريس و نشأته)

كانت ولادة هذا الحَبرُ العظيم عام 1163 هجري – 1750 ميلادي. ببلدة ميسور أو ببلدة العرائش التابعة لسلطنة فاس ومراكش وكان لهذا الإمام العظيم شأن كبير حيث نشأ أولاً في موقع رأسه الشريف "العرائش" وبعد أن ترعرع وحفظ القرآن العظيم وكثيراً من المتون ونال قسطاً وافراً من العلوم وبلغ العشرين من عمره انتقل إلى بلدة فاس عاصمة السلطنة المغربية إذ ذاك وانتسب إلى جامع القرويين بها، ومكث يطلب العلم أولاً ثم يدرِّس ثانياً نحواً من ثلاثين عاماً .. إلا أنه كان يرحل أحياناً أثناء دراسته هذه إلى بعض الشيوخ الكبار في بعض ملحقات فاس للأخذ عنهم، ولم يترك في زمنه أحداً من الشيوخ المعتبرين والذين عاصرهم إلا ورحل إليه وأخذ عنه العلم .. وهؤلاء شيوخه رضي الله عنه و عنهم.

(شيوخ الإمام أحمد بن عبدالله بن إدريس بفاس و بلاد المغرب)

أولهم الإمام المُحدث الكبير الشيخ محمد التاودي بن سودة المتوفي سنة 1209 هجري – 1795 ميلادي. والشيخ محمد أبو عبد الكريم الذهبي المتوفي سنة 1199 هجري. – 1785 ميلادي. والشيخ عبد القادر بن أحمد العربي بن شقرون المتوفي سنة 1216 هجري – 1801 ميلادي. والشيخ المجيدري الشنقيطي، وكان شيخه في السلوك أولاً ثم كان خاتمهم بفاس الشيخ الكبير عبد الوهاب التازي وهو الذي تمّ أمره وعلا شأنه على يده إذ كان عمدته في كافة مروياته، وكان الشيخ عبد الوهاب التازي - قبل أن يعرفه السيد أحمد بن إدريس - يحضر كمستمع في حلقة السيد أحمد بن إدريس وكان يعجبه صوته كما تعجبه طريقة تدريسه، وكان السيد أحمد بن إدريس يرجع في أموره ومشاوراته وسلوكه إلى الشيخ المجيدري الشنقيطي، وكان المجيدري تلميذاً للشيخ عبد الوهاب التازي .. وصادف أن عرضت مسألة للسيد أحمد بن إدريس فاستشار فيها شيخه المجيدري فقال له : حتى أشاور شيخي التازي .. فقال له السيد أحمد بن إدريس ألك شيخ أكبر منك؟ قال نعم! شيخي و عمدتي هو الشيخ عبد الوهاب التازي ، فقال له: إذن اجمعني به .. فأتى المجيدري إلى التازي و أخبره فقال له ذات مرة: ليأتيني... فجاءه الإمام أحمد بن إدريس وأخذ عنه العلم و انقطع له كلياً، وكان يلازم طريقة الحياء معه ولا يرفع صوته عنده .. فكان الشيخ التازي يقول له أحياناً: وين تلك الهدرة يا أحمد.. ويعني بذلك نبرات صوته لما كان يُدرِّس ببلدة تازة من بلدان المغرب الأقصى قرب حدود الجزائر، وكانت مدينة علم ورخاء ولا تزال كذلك. وبعد ملازمة السيد أحمد بن إدريس للشيخ عبد الوهاب التازي مدة مباركة قدر الله وتُوفي رحمه الله. وبعد وفاة العلاَّمة التازي لازم السيد أحمد بن إدريس الشيخ أبا القاسم الوزير، وكان من الصالحين الكبار وذوي المقامات العالية إلا أنه كان متستراً .. غير أن المدة لم تطل، فتوفي الشيخ أبو القاسم الوزير، وبعد وفاته عقد السيد أحمد بن إدريس العزم على التوجه إلى جهة المشرق والحجاز ليتزود بعلوم أكثر وليقضي فرضه ويتشرف بزيارة جده الأعظم سيدنا محمد وليهاجر إلى الحرمين الشريفين.

يتبع....

 

 

رد مع اقتباس