عرض مشاركة واحدة

  #1  
قديم 11-07-2011, 09:06 PM
ناصر الحسني ناصر الحسني غير متواجد حالياً
عضو
 




افتراضي بيت السكناوي الخرشفي شقيق محمد نائل بن عبد الله الخرشفي

عدنا والعود أحمد كما يقال، للحديث مرة أخرى عن الولي الصالح والحجة الواضح، سيدي امَحمد بن موسى الدردوشي الغلبزوري الورياغلي، المعروف محليا بسيذي امْحندْ أوموسى المدفون بجبل بوحمّوذ بأيث هشام، الذي وافته المنية بتاريخ تاسع شوال 1254هـ الموافق ل 26 دجنبر1838م، وكل ما يتعلق به من قريب أو بعيد: شجرة نسبه، أبناؤه، أحفاده، ضريحه وضريح حفيده، دون أن ننسى زاويته التي اشتهرت اشتهارا كبيرا في وقتها، حتى أصبحت الرياسة الدينية ترجع إليها، ولولا عثوري على معطيات جديدة تخص هذا الموضوع، لما كلفت نفسي - الأمارة بالكسل - عناء تدبيج مقالي ووضع تفاصيله بين أيدي القراء، تاركا لهم حرية إغناء الموضوع وإثرائه كل من زاويته، بَلْهَ وإبداء تعليقاتهم وملاحظاتهم التي ما أحوجنا إليها، في زمن غطى فيه صراخ الجهل وعويله على هدوء العلم ورزانته، حتى كادت أن تنقلب المعادلة الشهيرة: العلم نور والجهل عار، فهل نحن عن سواعد الجد مُشمِّرين ولسفاسف الأمور تاركين؟.

1 - سيذي امْحندْ أوموسى من خلال الروايات الشفوية:
روايات عدة ماتزال متداولة شفويا بين ساكنة الريف عموما و أيث ورياغل خصوصا، محورها الرئيس شخصية الولي الصالح سيذي امحند، ارتأيت جمع بعضها وتدوينها هاهنا بشكل مختصر، دون أن أعدل من تفاصيلها أو أقوم بالتعليق على أحداثها، حفظا لها من الضياع والاندثاروسط تيارالعولمة الجارف، وتجنبا لسماع عبارات الأسى والأسف بعد أن يكون الوقت قد فات على ذلك، إذاك لايسعنا إلا أن نردد مع المثل الشعبي القائل "البْكَا وْرَا الميت خْسارة"!.
+ كان سيذي امْحندْ يؤذن ذات يوم لصلاه الفجر، فسمعه حداد "أمْزير" يسكن بجوار مسجد أيث هشام، وشرع في سبه والانتقاص من قدره، فدعى عليه الولي الصالح بانقطاع نسله وضياع أرضه، وكذلك كان حيث انقطع نسله وآلت أرضه إلى إبُورْجيلاثن بأيث بُوزمْبو.
+ سيذي الحاج عْمَر من الرابظة (أيث بوعياش) نقلت إليه بركة سيذي امحند، واختص هو وأبناؤه في العلاج من "التابعة"1، بفضل خدماته لسيذي امحند (يقابل حصانه ويقضي حوائجه)، ولكن كان يُعيرمن قبل الناس بصلعه، "فعزّم" عليه الولي بعصا كانت في حوزة الشخص المذكور، فلما رفعها في الهواء سرى الرعب في قلوب الذين كانوا يسخرون منه، وهربوا في كل اتجاه لايلوون على شيء.
+ يقال بأنه كان لسيذي امحند ثمانية أبناء، أرسل أحدهم ذات يوم إلى "إجْذايْنْ" لجلب الماء، غير إنه ما إن سار قليلا ووصل إلى موضع يقال له "إخَضَاوْنْ" بإقوبعن، حتى نفخ في تلك القرب فامتلأت عن آخرها، الأمرالذي أدى إلى غضب الولي الذي كان يراقب تحركات ابنه من بعيد، لأنه أظهر كراماته أمام الملأ بدون داع، فدعا عليه بالموت فمات من غده ودفن.
+ كان لسيذي امحْندْ فرس زرقاء رآه الناس في سوق إمزورن، كما رآه آخرون في نفس الوقت في تشثيوين بجبل حمام، وهذا مما يتوافق مع كرامته التي اشتهر بها وهي الظهور في مكانين في الآن نفسه، غير إن محدثتنا فسرت ذلك بأن أحدهما كان خيالا حتى لايفتكوا بالولي الصالح.
+ قصة سيذي امحْندْ مع أحد أبناء أجدير الذي حمل على ظهره إسبانيا من حجرة النكور باتجاه البر، وكان الولي برباط المجاهدين يحمل عصا في يده، فأشار بها إلى الإسباني قائلا باللسان المحلي: مَكِثسْكْسُوثْ مَكقنُوشْ لمرتين أو ثلاث، فأصابت الرصاصة الإسباني في مقتل، غير إن حامله استغاث بعشيرته فهرعوا إليه محاولين الإمساك بالولي، إلى أن وصلوا إلى دوار أيث عبد العزيز حيث احتضنه سيذي عبد العزيز داخل سلهامه، وأبى أن يسلمه إلى ساكنة أجديرلفترة من الوقت، غير إنه مالبث أن رماه نحوهم جهة الباب حيث تحول إلى أفعى طاردتهم في كل مكان، ومن غده توفي سيذي عبد العزيز الذي كان طاعنا في السن، ومنذ ذلك الوقت وسكان أجذير يقدرون سيذي امحْندْ ويحترمونه أشد ما يكون الاحترام. ولابد أن نشير هنا إلى إن سيذي موسى والد سيذي امحند، عندما قرر الزواج من امرأة تقطن بزاوية سيذي يوسف، سخر منه الناس قائلين بأن سيذي موسى سينجب مع هذه المرأة أفعى، وهو الأمرالذي تحقق في القصة التي رويناها.
+ أهْروش أو رْغُوشي كان مع سيذي امحند على تلة تازوراخث، وكان أحدهم مع سيذي بوجْدّايْن من أجل ترسيم الحدود بين قبيلتي أيث ورياغل وأيث توزين، بسبب الفيضانات المستمرة لوادي النكورالفاصل بين القبيلتين، فتشابكت أيديهما وحدث انفجار كبيرجراء ذلك، أسفر لاحقا عن وفاة سيذي بوجداين وكذا ستة أبناء لسيذي امحند، عقب ألم حل بهذا الأخير في ظهره ذات ليلة، إذ لاحظت زوجته بأن في ظهرسيذي امحند ستة ضربات سوداء، فكان أن مات أبناؤه الستة ليُدفنوا لاحقا2.
+ قصدت امرأة تقطن بمركز بوكيدارن التابع للجماعة القروية أيث يوسف وعلي، رفقة ابنها الذي يعاني من ألم مبرح في أحد أصابع رجله، ضريح الولي سيذي امحند تبركا به وطالبة الله أن يعجل بشفاء ابنها، وأثناء عودتها إلى مقر سكنها لمحت من طرف عينيها، شخصا يلبس سلهاما يسير وراءها وكأنه يحرسها من أي مفاجآت قد تحدث لها، وما أن تحث المرأة المذكورة الخطى متقدمة إلى الأمام، حتى تلمحه من جديد يتقفى خطاها إلى أن دنت من بيتها، عندئذ خاطبها الشخص الذي لم يكن غير سيذي امحند بقوله: اذهبي أيتها المرأة فأنت في أمان الآن ولن يصيب ابنك أي مكروه، لتلتفت المرأة مرة أخرى نحو مصدر الصوت فلم تجد أحدا هناك، ولما استفسرت الناس لاحقا عن هوية ذلك الشخص نفوا رؤيتهم له أو التقاءهم به!3.
+ جاء في بحث جامعي4 لم أتمكن من معرفة اسم صاحبه ما يلي: (تقول إحدى المستجوِبات إن سيذي امحند كان رجلا تقيا وورعا ومجاهدا كبيرا، يكره الاستعماركرها شديدا، وعندما شيد الضريح تم بناء الباب مقابلا للقبلة، ولكن الباب كان يسقط في كل مرة، ولم يبق في مكانه إلا بعد أن تم بناؤه مقابلا للبحر، ويتداول الناس رواية تقول إنه كان مجاهدا في حياته وبعد مماته فهو يحرس البحر، لأن المستعمِر كان يقصف المنطقة من جزيرة النكورالموجودة في الجهة المقابلة)5.

2 - حول بناء ضريحي سيذي امحند وسيذي مسعوذ:
لقد اختير أثناء إقامة زاوية "ازّاِويثْ" سيذي امحند موقعا استراتيجيا، يطل على كل ما يحيط به من جميع الجوانب، كما كان مكانا مقدسا يجتمع فيه المجاهدون منذ زمن بعيد، ولهذه الأسباب قيل لنا بأن المقاومة الريفية نَصَبت أحد مدافعها قرب الموقع المذكور، الأمر الذي لانستبعد معه أن تكون الزاوية ومحيطها - حسب بعض الروايات- قد تعرضا للقصف من قبل المستعمرالإسباني، زمن حرب الريف التحريرية بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، غير إننا لانملك معطيات دقيقة حول تاريخ بناء الضريحين معا، وكذلك الجهة التي تكلفت بذلك، رغم ما يقال من إن الإسبان هم من قاموا بإعادة بناء الضريحين وفق المعمار المغربي، وكل مانملكه في هذا الصدد قرائن ستساعدنا بعض الشيء في محاولة تحديد تاريخ بناء الضريحين، اعتمادا على ما ورد في كناشة أحد أجدادنا بخط اليد، مهتمة أساسا بتسجيل تواريخ الوفيات وكذا بعض الأحداث التاريخية التي لها علاقة بالمنطقة.
وهكذا نجد في تقييدة مايلي: (الحمد لله وحده توفي السيد عبد الرحمان بن سيدي عمر بن عبد السلام أصابته قنابل الطيارة الهوائية عند قبة جده سيدي مَحمد بن موسى صبيحة السبت عند الضحى ودفن بين الظهر والعصر19 شوال 1342هـ) ويقابله بالتاريخ الميلادي 24 ماي 1924. وما يهمنا هنا أمران، الأول يتعلق بسبب الوفاة جراء قنبلة الطائرات لضريح سيذي امحند ومحيطه سنة 1924، مما يعني إن المكان كان يكتسي أهمية كبيرة من الناحية الاستراتيجية، بينما الأمر الثاني يخص تواجد قبة "ارْقوبّْثْ" الضريح المذكورفي تلك الفترة، مما يعني إنها كانت متواجدة قبل ذلك الوقت. كما نلفي في تقييدة أخرى هذا الخبردفن سيذي مُحمد بن سيذي عبد السلام ين سيذي صديق ت 1305 هـ ،خلف قبر جده سيذي مَحمد بن موسى داخل القبة) وقد كان قائدا على المرابطين الشرفاء من قبل السلطان المولى الحسن الأول، وأول ما يسترعي انتباهنا عبارة "داخل القبة" أي قبة ضريح جده سيذي امحند، الأمر الذي يفهم منه أن الضريح بقبته كان يتواجد قبل سنة 1888م، تاريخ وفاة القائد المذكورالذي دفن مع جده داخل القبة، وإذا علمنا إن الولي الصالح والحجة الواضح سيذي امحند أوموسى الغلبزوري الهشامي الورياغلي، قد توفي بتاريخ 1254 هـ الموافق ل1838م، فإن هذا يعني إن الضريح أقيم في الفترة مابين تاريخ وفاته (1838م) وتاريخ وفاة القائد سيذي مُحمد بن سيذي عبد السلام (1888م)، وبينهما مرحلة 50 سنة.
ولتبيان أهمية القباب منذ القدم إلى الآن، وجب القول إن القبة في أبسط تعاريفها هي ذلكم البناء الدائري، يكون مُقعّرا من الدخل ومُقبّبا من الخارج، يتخذ أشكالا مختلفة منها الكروي والبيضاوي والهرمي وغيرها، تقام فوق مباني عدة مثل بعض الاستراحات والمساجد والقصور والأبراج، وكذلك المشاهد و الأضرحة تأكيدا على أهمية المدفونين بها ومكانتهم، وهي تزيد من جمالية المبنى وعظمته، كما تلعب دورا رمزيا إذ تشير إلى استدارة السماء واتساع الأفق، أضف إلى ذلك إنها لاتسمح بتراكم المياه فوق الأسطح حتى لا تؤثر سلبا على بنية المبنى6، لهذه الاعتبارات وغيرها كان لزاما أن يوردها الريسولي الحاج مُحمد بن عبد السلام (مايزال حيا يُرزق)، في منظومته حول شرفاء أيث ورياغل7، حيث يقول بشأن القبة البيضاء التي تعلو ضريح سيذي امحند، وتلفت الانتباه إليها من مسافة بعيدة:

ودفن ثََمّ بمسقط رأسهْ بجبل بوحموذ لامريةَ فيهْ


له قبة تعلوه بيضاءَ تُرى بعيدا في قمة حمراءَ

هذا فيما يخص ضريح سيذي امحند، أما ضريح حفيده الولي الصالح سيذي مسعوذ المتوفى سنة 1288 هـ الموافق ل 1871م، فقد عثرنا على تقييدة منفصلة عن الكناشة الأم، ننقل لكم مضمونها بالكامل لأهميتها في هذا الصدد، تقول:


 

 


التعديل الأخير تم بواسطة الشريف إيهاب التركي الشاذلي الإدريسي ; 11-07-2011 الساعة 11:28 PM.
رد مع اقتباس