واصل إدريس الثاني سياسة أبيه في تقوية قبضة ((المخزن)) في الداخل
والتوسع في الخارج مؤزراً بقوة البربر أولاً ثم العناصر العربية الوافد من
إفريقية والأندلس بعد ذلك ونحن لا نقر القائلين بترحيب إدريس الثاني بهذه
العناصر ((لغربته في بلاد البربر)) بقدر ما نؤكد على إفادته من هذه العناصر
المتحفرة من تطوير جهاز الحكم فضلاً عن تكريس خبراتها في مجال الاقتصاد والعمران
وبرغم اعتماد إدريس الثاني على هؤلاء العرب والوافدين وبرغم
ما سببه ذلك من إثارة البربر:استطاع أن يوازن بين قبائل البربر حين استمال
زناتة ضد أوربة بعد أن تمكن من رأب الصدع داخل القبائل الزناتية نفسها
كما فتح الباب على مصراعيه لكافة العناصر الأخرى من فرس وعرب ليأمن
غائلون زناتة إذا ما أزمعت العصيان وبالمثل أفاد من جهود اليهود والنصارى
في المجال المالي والعمراني
هكذا نجح إدريس الثاني بفضل سياسة ((الموازنة)) أن يوجه جهود كافة
القوى لتقوية هيبة المخزن وقد تجلى ذلك فيما وصلت إليه مدينة فاس من
بهاء وازدهار حتى غدت قبلة للمشارقة والمغاربة والأندلسيين
على أن اهتمام إدريس الثاني بحاضرته الجديدة بعد الانتقال إليها أثار
سخط أوربة التي راعها انتقال العاصمة من مدينتها وليلى لم يكن هذا الانتقال
لأن ((وليلى ضاقت بأهلها)) كما ذكر ابن الخطيب بل كان نتيجة حرصه
على التحرر من نفوذ أوروبة وذلك بمغادرة مضاربها وبالمثل نرى أن سخط
أوروبة لم يرجع إلى أسباب عنصرية كامنة في استعانة إدريس الثاني بالعرب
بقدر ما يرجع إلى تخلي إدريس الثاني-لأسباب سياسية-عن سياسة العدل