طورالقوة (172 - 221هـ)
سنعالج تاريخ هذه الحقبة وفق رؤية سوسيو-اقتصادية تفسر الأحداث
والوقائع كمنظومة متسقة مع معطيات صحوة بورجوازية سادت المغرب الأقصى
وبلغت العالم الإسلامي برمته حتى العقد الثالث من القرن الثامن الهجري
ومن أبرز ملامح هذه الصحوة في دولة الأدارسة وضع حد لسياسة
الابتزاز الاقتصادي الذي تعرضت له البلاد علي يد عمال الخلافة الشرقية
والتي أسفرت عن ردود فعل ثورية خارجية أسهمت بدورها-نتيجة الحروب-في
خراب المغرب الأقصى اقتصادياً خاصة في الأقاليم التي لم تندرج في دولة
المستقلة بنكور وشالة وسحجاسة تلك الأقاليم التي شهدت ((فراغاً سياسياً)
جرى ملؤه بقيام الدولة الأداريسية سنة 172هـ
لقد كان قيام دولة الأدارسة-في حد ذاته-تعبيراً عن معطيات الصحوة
البورجوازية في المغرب الكبير الذي ترجم هذه الصحوة إلى تأسيس دول
مستقلة عن الخلافة في الشرق
وليس أدل على ((تبرجز)) الدولة الإدريسية اقتصادياً من ذيوع الملكية
الفردية خصوصاً في المدن وأرباضها وضواحيها ولدينا في هذا الصدد نصوص
جد هامة منها إشارة ابن أبي زرع إلى شراء فاطمة الفهرية موضع جامع