أما الوثيقة التي أشار إليها سيدي زين ، فسأنقل لكم رد السيد حسن بن هاشم عليها في سياق رده على البحث المقدم في الندوة العلمية الدولية حول الأنساب الشريفة المقامة في طرابلس .
في تاريخ 21- 24 / 1/ 2008 مسيحي.
وسأقسمه إلى حلقتين على النحو التالي :
(الحلقة الأولى )
التعريف بوثيقة عقد السيد محمد كولان المؤرخة بتاريخ (834هـ ) .
وهي وثيقة لا يصح الاعتماد عليها علمياً وذلك لأنها تحوي العديد من نقاط الضعف الخطيرة التي تؤكد كونها مجرد ورقة لا قيمة تاريخية لها من أي نوع وهذا يتضح لنا من الأمور التالية :
سأشرح للقارئ بطريقة سهلة الفهم والاستيعاب والهضم عبر خطوات مبسطة فأقول :
الخطوة الأولى : التعريف بالوثيقة ، ومضمونها ، ونوع الخط الذي كتبت به ، وأسلوب كتابتها ونوع الورق الذي كتبت عليه ونوع الاختتام أو التواقيع الممهورة به.
أولاً : التعريف بالوثيقة ، مضمونها :
وقبل أن نقوم بالخطوة الأولى في اتجاه التعريف بالوثيقة ومضمونها سنقوم بنقل هذه الوثيقة للقارئ حرفياً:
نص الوثيقة :
بسم الله الرحمن الرحيم
نص وثيقة نقلت من أصلها التماساً لبركتها وهي هذه .
" الحمد لله وحده
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
وبعد:
بأن المكرم سيدي الشريف محمد كولان بن الشريف أحمد ، قد استقر عند عودته من الحج ببلد ودان ، وتزوج على بركة الله من الشريفة شمسة بنت سيدي زيدان ، عام أربعة وثلاثين وثمانمائة هجرية ، قبل انتقال السيد والدها من قصبة شجّار ببلدنا سوكنة ، وقد اطلعت على نسخة من العقد المبارك ، وخلفه ملاحظة بخط والدي رحمه الله ، يقول فيها : أنه خلف منها ثلاثة أبناء وله ابنان من زوجة أخرى غيرها ، ولم يذكر إن كان له بنات ، ولا تزال فروع ذريته الكريمة المباركة محافظة على نهج أهل البيت ، نفعنا الله ببركاتهم وحشرنا في زمرة جدهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، يوم السابع من رجب سنة ثمانية وثلاثين بعد تمام الألف هجرية .
عبد الله بن القاضي أبو بكر بن الحسين .
ناقلها العبد الفقير عبد الله بن محمد الغدير السوكني ، كان الله في عونه آمين عام1197 هجرية " انتهى النقل.
بعد أن أوردنا نص الوثيقة حرفياً ، سوف نقوم بالتعريف بها في نقاط كالتالي :
1- هي عبارة عن ورقة يدعي كاتبها في أعلى الورقة بأنها : " نص وثيقة نقلت من أصلها التماساً لبركتها وهي هذه " أ.هـ
وهي موقعة في آخرها بما يلي "ناقلها العبد الفقير عبد الله بن محمد الغدير السوكني ، كان الله في عونه عام 1197 هجرية" أ.هـ .
وهنا نلاحظ التالي : أن الوثيقة الأصلية لم تصل إلينا ، إنما الذي وصل إلينا هي ورقة يدعي ناقلها بأنه نقلها حرفياً بخط يده من نص وثيقة وجدها..
أي أن الزمن بين كتابة الوثيقة ، وبين نقلها بواسطة المدعو عبد الله بن محمد الغدير السوكني هو (159) سنة .
2- جاء في آخر الورقة المذكورة – قبل اسم الناقل – ما يلي نصه : السابع من رجب سنة ثمانية وثلاثين بعد تمام الألف هجرية . عبد الله بن القاضي أبو بكر الحسين .
وهنا نلاحظ التالي : أن كاتب النص الأصلي- حسب ما جاء في الورقة- هو المدعو : عبد الله بن القاضي أبو بكر بن الحسين .. وأن تاريخ كتابتها المدعى هو :1038 هجرية.
ولكن النص الأصلي الذي كتبه المدعو عبد الله بن القاضي أبو بكر بن الحسين المذكور لم يصل إلينا كما قلنا .
3-تحتوي هذه الورقة على شهادة من قبل المدعو عبد الله بن القاضي أبو بكر بن الحسين يقول فيها بأنه قد اطلع على عقد زواج السيد الشريف محمد كولان من "شمسة بنت سيدي زيدان" الموجود عند أبيه .
وهنا نكرر ملاحظتنا التالية :
إن الوثيقة الأصلية المكتوبة بخط عبد الله بن القاضي أبو بكر بن الحسين المذكور أعلاه ، لم تصل إلينا ، إنما الذي وصل إلينا هي ورقة يدعي ناقلها المدعو عبد الله بن محمد الغدير السوكني ، بأنه نقلها حرفياً بخط يده من نص وثيقة وجدها .
4- ولكن ناقلها المدعو عبد الله بن محمد الغدير السوكني أيضاً لم يشاهده أحد منا ، لأنه غير حاضر في عصرنا هذا بل يفصل بيننا وبينه أكثر من (230) سنة ، "باعتبار أن التاريخ الآن هو 1429 هجرية" ، وإنما وصلت إلينا ورقة مدعاة .قد قيل لنا بأنها من متروكات شخص يسمى "محمد بن غدير السوكني" .
ويمكننا أيضاً أن نلخص مضمون هذه الوثيقة في نقاط مبسطة كالتالي :
• أنها عبارة عن شهادة من شخص يدعى (عبدا لله بن القاضي أبو بكر) .
• يدعي هذا الشخص في شهادته : أنه اطلع على عقد السيد كولان على شمسة بنت السيد زيدان .
• والعقد كان قبل انتقال والدها إلى "قصبة شجّار" بسوكنة .
• وأن هذا العقد موقع في عام (834 ) هجرية.
• وأنه قد وجد ملاحظة مكتوبة على ظهر العقد بخط يد والده تخبر بأن السيد كولان خلف من السيدة شمسة ثلاثة أبناء وله ابنان آخران من زوجة أخرى غير السيدة شمسة .
• ولم يذكر إن كان له بنات .
ثانياً : نوع الخط الذي كتبت به ، وأسلوب كتابتها ونوع الورق الذي كتبت عليه ونوع الأختام أو التواقيع الممهورة به.
من الملاحظ بوضوح أن نوع الخط المستخدم في الوثيقة هو من نوع الخط العادي المتداول في أيامنا هذه وهو يشبه خطوط طلبة المدارس الإعدادية . ويمكننا أن نلاحظ أنه من نوع الخط العادي المتداول من خلال صورة الخط العام وتوزيعه على الرقعة ، إضافة إلى التفاصيل مثل الهموز على الألف ، والتاء المقفولة ، ولفظ ابنان ولفظ الجلالة...الخ غير أنها مكتوبة بريشة غليظة .أما
الأسلوب فهو من نمط الأسلوب المتداول في أيامنا هذه ويمكننا أن نلاحظ ذلك بوضوح من صياغة الوثيقة عموماً ، ومن استخدامات مثل ( نص وثيقة ) ، و(خلفه ملاحظة ) .ولكننا لم نعرف على أية نوعية من الورق قد كتبت ، لأننا لم نشاهد هذه الوثيقة المدعاة هل هي مكتوبة على الورق القديم أم لا؟ ، إنما شاهدنا صورتها فقط وصورتها بالطبع ستكون على الورق العادي وهي على كل حال غير ممهورة بأختام وتواقيع معتبرة ، ولا مدعمة بشهادة عدول معروفين.