عرض مشاركة واحدة

  #18  
قديم 24-12-2010, 02:15 PM
احمد الرحاوي احمد الرحاوي غير متواجد حالياً
باحث في النسب الإدريسي
 




افتراضي رد: واجب الذب عن النسبة النبوية الطاهرة

قضية الرحمونيين المهولة عبر أربعة قرون :
وهي ادعاؤهم النسب العلمي طيلة هذه المدة فلم يصلوا إليه و لا زالوا ينتظرون الوصول، رغم حرمانهم منه بحكم المحاكم الشرعية نقول : أن سفهاء الأحلام من هذه الطائفة قد جهلوا مكانتهم من الإسلام ولم يقنعوا بحظهم مع تقوى الله منه كسائر كل مسلم آمن بالله ورسوله واتبعه في طاعته ، وجعل التقوى شعاره إلى الوصول في التقرب منه والاهتداء بهديه . ويا للأسف فقد بذلوا مجهودات جبارة مالية وعملية ، كما اتبعوا غيرهم بمثل ذلك طيلة هذه المدة،كي يصلوا إلى ما تهواه أنفسهم وتشتهيه من تبوئهم مكانته بين ذوي النسب العلمي الذي هو ليس من جنس ما يباع ويشترى أو يملك بطريقة أخرى ، فهيهات هيهات الوصول إلى الجانب النبوي عن إحدى هذه الطرق إن لم يكن صاحبه موصولا في الواقع وحتى لمن وصل إلى ذلك وتبوأ مكانة بينهم سالمة أو مطعونا فيها . وهل يجدي الوصول إليه وحده لمن كان واصلا ؟ كلا لأنه صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن رام الوصول إليه عن طريق النسب الطيني وحده فقال : ايتوني بأعمالكم لا بأنسابكم ، وقال من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه ، بل وجه الكل إلى ما هو أكرم عند الله فقال تعالى : ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم). نجد أن هذه المكانة ظلت شهوة الأمة كلها في القديم والحديث ومنهم من احترق ضميره غيظا وحسدا لأهله فنال من جزاء حسده ، ومنهم من اتقى الله ومال إلى محبة الله ورسوله وأهل بيته وسلك منهم طريق سلمان رضي الله عنه وقد كان لبعضهم الحظ في الوصول إليه ظاهرا لا باطنا وتحلى حياته وحياة ذريته بالنسبة الطاهرة على غير ما هو في الواقع ، وهل ينفعه ذلك فيما بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم في دينه ؟ كلا ، بل سيكون ذلك وبالا عليه في حياته وبعد موته ، أما في حياته فإنه يعيش ملعونا مطرودا من رحمة الله لما جاء في الصحيح من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وفي رواية لا يقبل الله منه صرفا و لا عدلا أي فرضا و لا نفلا ....وكفاهم زاجرا عفا الله عنهم أن طردوا عنه في كل محاولة بواسطة أقلام علماء الأمة وفضلائها وأخيارها وحكامها من القائمين بحق الله ، وإلى جانب ذلك ما خسروه من الأموال التي جعلها الله قواما لحياتهم وحياة أولادهم فقد ذهب ذلك كله في باطل لا يرجى من ورائه نفع و لا أجر أخروي بل ستنقلب نفقته فيما نهاهم الله عنه وبالا عليهم وخسرانا ...وإليك ما سطره بعض العلماء القائمين بحق الله في ذلك مما توصلت به وبعد أن دخلت القضية إلى المحاكم الشرعية وترددت بين الطرفين محاول الإثبات ، والنافي ، فقد رجع ذلك في النهاية إلى علماء الفتوى فقد توصلت من ذلك بما ستقف عليه مسطرا من كبار الأجلة من ذلك فتوى العلامة سيدي الحسن بن محمد الزرهوني العمراني رحمه الله نصها :
الحمد لله وأصلي وأسلم على سيدنا ومولانا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ذوي التقي والجاه ، وبعد فقد كتبنا في النازلة أولا وثانيا مع غيرنا من الأجلة الأعلام ما عليه المعول ، وتحققنا بأنها لم يبق فيها خوض و لا قول ، لما هو ثابت في الدواوين التاريخية والكنانيش الملوكية المبنية على ما أنتجه بحث علماء وقضاة وأعيان وأشراف الجبال العلمية بإذن من السلطان المولى إسماعيل قدس الله روحه لما رأى وقت خلافته من كثرة الدخلاء في النسبة الهاشمية بكثرة الادعاء والزور والأقاويل الباطلة ، حتى تحقق الشريف من المتشرف وكتبوا من نسبه صريح في دفتر وتركوا ما له بيده من الظهائر ، كما قيدوا من وجدوه دخيلا في دفتر وأزالوا له ما بيده من الرسوم المزورة ومن الدخلاء المطرودين أولاد الرحموني ، وهذه الكنانيش المؤيدة بما في تواريخ الأئمة أولى بالتقليد من غيرها ، لأن من وجه إليها عن إذن السلطان ما كانت وجهته مصروفة إلا لتحقيق النسبة ، فمن لم يثبتوه لا نسب له ، فأحرى من صرح نفيه ، وشهد الآن بنفي الرحمونيين أي نفي نسبهم ما يزيد على المائة والعشرين شاهدا ما بين عدل وعالم شريف ومع هذا التواتر والاستفاضة الكثيرة لم يبق لقائل ما يقول إلا الإذعان والتسليم والقبول ، لكون هذا العدد محصلا للعلم اليقيني وخارجا عن باب الشهادة ويستحيل تواطؤه على الكذب ، ولم يمكن تجريحه جميعه ، ولا الإتيان بما يؤثر في شهادته ولو قلامة ولم يبق حينئذ نظر للتعارض ، وانظر إلى قضية أبي الخير الملقب لزندقته بأبي الشر حين شهد فيه عدد نحو الستين وأفتى جماعة من العلماء بقتله دون أعذار ، فكيف بضعف هذا العدد فيما دون القتل ، بالإفتاء حوله الذي رام نقض ما أبرمناه وبنصوص الأئمة القاطعة في النازلة أيدناه بما هو بعيد منها وخارج عما يقابل به التواتر والاستفاضة الحاصلين فيها معتمدا في كتابته على أن ما بيد الرحامنة مثبت وما بيدهم غير ناف وأن المثبت مقدم على النافي شرعا وأن بيدهم رسوم أشرية ومعاملات فيها التحلية بالنسبة ، وقد نقل في الجامع عن القاضي ابن أبي علي الحسن بن عطية الونشرسي بعد كلام في نحو النازلة ، ما نص المقصود منه ، نعم ، إن كان الطاعنون أكثر من المثبتين واستمر ذلك خلفا عن سلف إلى أن وقف على شهود انفردوا بالإثبات وفي القبيل مائة من أسنانهم لا يعرفون شيئا من ذلك ، فمثل هذا لا يلتفت إلى إثباته والتحلية في الرسوم إن وجدت لا يثبت بها نسب كما هو مشهور في اللامية وشروحها وحواشيها ، ولو كان ما يقوله الإفتاء حوله من ثبوت نسب الرحامنة وشهرته لشهد لهم به كل من هو من أهل بلدهم كبيرا وصغيرا مع أنه لم يشهد لهم كما في الإفتاء الأول المستنسخ حوله إلا بينة عدلية وحادثة ممن جاورهم من القبيلتين الغمارية والخمسية والمدينة الشفشاونية وقوله هذه الاستفاضة التي شهدت للمدعى عليهم وهم خصماء للمدعين فلا تجوز شهادتهم فمردود بأن المدعى عليهم في المقال أناس مخصوصون ولم يشهد واحد منهم ، على أنه قد نص غير واحد من العلماء على أنه إن وقع نزاع في حبس مسجد جاز لأهل المسجد أن يشهدوا فيه ، وقوله أن هذا لا يتواتر فيه استبعاد يقال له : إن كان هذا استبعاد فما هو بيد الرحامنة الذي لم يبلغ و لا قارب هذا التواتر أبعد وأبعد لأن شهودهم ليسوا من محلهم غيروزيم وإنما هم من القبيلتين الخمسية والغمارية ، وإذ لم يشهد في هذه النازلة مثل العلماء والأعيان والعدول والشاهدين للمدعى عليهم فمن ذا الذي يشهد ؟ مع أن كل صنف أعرف بصنفه من غيره فالشرفاء العلميون الشاهدون للمدعى عليهم هم أعرف لمن هو منهم وغيرهم ربما يعرف على اليقين ، وربما لا يعرف أصلا ، فهم أحق بالشهادة في هذه النازلة من غيرهم ، وهذا بعض مجارات للإفتاء المنتسخ حوله ، وأما حيث حصل التواتر والاستفاضة بالقدر المشار إليه من الأعيان والأشراف والعدول وخرج عن حد الشهادة فلم يبق نظر لإثبات و لا نفي و لا غيره من أي معارض ، ولم يبق اعذار وأمته صلى الله عليه وسلم لا تجتمع على ضلال ، وقد كتبنا في هذه النازلة مع غيرنا ما المعول عليه والدخول في النسبة مع هذا ليس بهين والحق غير خاف والله أعلم . وقيده عبد ربه ورهين كسبه الحسن بن محمد الزرهوني أصلا ودارا الفاسي العمراني الحسني كان الله له ولجميع عباده بمنه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
نقلا عن كتاب الحصن المتين للشرفاء أولاد مولاي عبد السلام مع أبناء عمهم العلميين ، للمؤلف النسابة الحاج الطاهر بن عبد السلام اللهيوي الوهابي العلمي .
وسأسرد فتوى أخرى في هذا الباب وهذه النازلة ( قضية الرحمونيين بغيروزيم ) للعلامة سيدي عبد الواحد بن عبد السلام الفهري الفاسي في المشاركة القادمة.
والســـــــــــــــــــلام.

 

 

التوقيع :
أدعو الله العلي العظيم أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم ويدخلني به وبما قدمت قبله وأقدم بعده إن شاء الله في زمرة الذين ينتفع بعملهم ، إنه سميع مجيب وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس