46
طريق جهاز الدعوة بطبيعة الحال-أخذ يدعو لنفسه. وعدم بقائه بتلمسان
برغم جهوده السابقة وجهود غيره في الدعوة للمذهب الزيدي-وتوجهه مباشرة
إلى طنجة واتصاله بإسحاق الأوربي لتأسيس الدولة أمر له دلالته على اتفاق
مسبق بقيام الدولة في المغرب الأقصى. ذلك الاتفاق الذي جرى بين الزيدية
والمعتزلة بعد اندماج دعوتيهما كما أوضحنا من قبل.
وليس أدل على ذلك من قول أحد الباحثين الثقاة ((كانت طنجة معقلاً
لدعوة اعتزالية تتصل بالقبائل لتكوين الخلايا)) يؤكد ذلك [mark=#ffff00]إنقاذ إدريس مولاه راشد [/mark](الصح:إنتقال إدريس ومولاه راشد) من طنجة إلى وليلى للاتصال بإسحاق الأوروبي وإعلامه بمقدم إدريس.
وبالفعل تم الاتفاق على أن ينزل إدريس مدينة وليلى حيث رحب [mark=#ffff00]إسوق[/mark](الصح:إسحاق) بمقدمه
وشرعا في إعداد العدة لتأسيس الدولة وبالفعل بويع إدريس الأول سنة
172هـمن قبل قبيلة أوروبة أولاً ثم بايعته القبائل الأخرى مثل زناته ومكناسة
وغياثة وغمارة وغيرها.
ودشن إدريس قيام دولته بخطبة هامة من المفيد أن نثبت بعض نصوصها
لتحليل ما تنطوي عليه من دلالات هامة وهناك بعض ما قال:
((الحمد لله الذي جعل النصر لمن أطاعه وعاقبة السوء لمن عانده
ولا إله إلا الله المتفرد بالوحدانية . . أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإلى العدل
في الرعية والقسم بالسوية . . . اعلموا عباد الله أن من أوجب الله على أهل
طاعته المجاهدة لأهل عداوته ومعصيته باليد واللسان وفرض الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر))
وتنم هذه الخطبة عن براعة سياسية؟! إذ حرص إدريس على إرضاء كافة