45
صاحب بريد مصر هو الذي اضطلع بتلك المهمة. وأياً كان الأمر نرى أن
جهاز الدعوة في مصر كان على علم بمقدم إدريس برفقة مولاه راشد. يفهم
ذلك من قول ابن خلدون أن ((واضح علم شأن إدريس وأتاه إلى الموضع
الذي كان به مستخفياً ولم ير شيئاًَ أخلص من أن يحمله على البريد إلى
المغرب.
ونجاح إدريس وراشد في الخروج من مصر إلى برقة دليل على تشيع
الكثيرين من عمال العباسيين. وخروجه مستتراً في زي غلام لراشد ((يأمره
فيأتمر له)) قرينة على البراعة في العمل السياسي السري الزيدي من ناحية
وعلى تعقب بني العباس من بقي من العلويين بعد فخ للحؤول دون استمرارية
دعوتهم من ناحية أخرى.
على كل حال-اتجه إدريس برفقة مولاه راشد إلى برقة ومنها إلى القيروان
ثم إلى تلمسان فطنجة. وكلها مدن تجارية هامة منثورة على الطريق الساحلي
بين المشرق والمغرب. وهو طريق يغص بالقوافل التجارية جيئة وذهاباً
لطالما ارتاده تجار المعتزلة ((الذين شكلوا نخبة من الأرستقراطية الفكرية
المنحدرة من أسر تجارية)) على حد قول باحث معروف. وهو أمر لا يخلو
من دلالة عن دور المعتزلة ورعاتهم في المغرب في تمهيد الطريق لإدريس من
برقة إلى طنجة.
من الثابت أن إدريس حتى وصوله تلمسان كان يدعو لإمامة أخيه يحيى بن
عبدالله الذي أسس دولة زيدية في بلاد الديلم. فلما وافاه خبر نهايته-عن