41
إن هذا الإعداد والتخطيط من أجل إقامة دولة في المغرب الأقصى
يترأسها إمام زيدي كفيل بإنهاء الخلاف المثار بين الدارسين حول تأويل
نصوص وردت بخصوص اللقاء بين إدريس بن عبدالله وإسحاق الأوربي. كما
أنه خليق بحلحلة ((الإشكالية)) الملغزة التي طالما توقف الدارسون عن البت فيها
أو أخطأوا في أحكامهم بصددها.
وهناك عرضاً لهذه النصوص وتحليلاً لمضامينها في ضوء رؤيتنا
الجديدة للقضية.
يقول البكري : ((نزل إدريس على إسحاق الأوربي المعتزلي فتابعه
على مذهبه)) ويقول جغرافي مجهول : ((كان إسحاق معتزلي المذهب
فوافقه إدريس على مذهبه)) ويقول البلخي : ((اشتمل إسحاق الأوربي على
إدريس بن عبدالله حين ورد عليه فأدخله في الاعتزال)) ويضيف ((إن أنصار
ولد إدريس بن عبدالله . . . . إلى يومنا بطنجة وما والاها من بلاد المغرب هم
المعتزلة)) ويقول ابن الفقيه : ((والغالب على طنجة المعتزلة وعميدهم
إسحاق بن عبدالحميد وهو صاحب إدريس)) ويقول ابن زرع : (( . . .
فنزل إدريس على صاحبها إسحاق الأوربي المعتزلي فأقبل عليه إسحاق وأكرمه
وبالغ في بره فأظهر له المولى إدريس أمره وعرفه بنفسه فوافقه على حاله
وأنزله داره وتولى خدمته والعناية بشؤونه)).
برغم اختلاف هذه المصادر حول من مِنَ الطرفين وافق الآخر على
مذهبه نرى أن الخلاف غير ذي موضوع خصوصاً وأن المذهبين الاعتزالي