40
والمعتزلة نفس سياسة الخوارج في اللجوء إلى المغرب خاصةً وأن بني العباس
لم يدخروا وسعاً في اضطهاد الزيدية والمعتزلة معاً بعد معركة فخ. وهذا يفسر
قدوم أعداد غفيرة منهم إلى بلاد المغرب عموماً والمغرب الأقصى على نحو
خاص. إن التوقيت المشترك لقدوم الزيدية والمعتزلة إلى المغرب الأقصى لم
لم يكن مجرد صدفة مجانية بل كان نتيجة تدبير وإعداد سابق لتحقيق هدف
موحد.
ومن سياق الأحداث نعلم أن كفة المعتزلة من المغرب الأقصى كانت أرجح
من كفة الزيدية ولنا أن نتساءل لماذا احتوت الدعوة الزيدية نظيرتها
الاعتزالية في المغرب برغم رجحان كفة الأخيرة؟
ليس لذلك من تفسير إلا أن يكون قد حدث اتفاق مسبق لتوحيد الدعوتين
وتكريسهما معاً لتأسيس دولة في المغرب الأقصى. لم يكن ذلك بمستغرب بعد
أن اتحدت الدعوتين من قبل في الشرق كما سبق إيضاحه : حتى قيل بأن المعتزلة
في الشرق كانوا إحدى فرق الزيدية . لقد احتوى الاعتزال التشيع الزيدي
فكرياً حتى أن الزيدية عظموا شيوخ المعتزلة بدرجة تعظيم آل البيت.
أما على الصعيد السياسي فقد احتوى التشيع الزيدي الإعتزال : نظراً
لأن زعماء المعتزلة ما كان بوسعهم منافسة آل البيت إذا ما تعلق الأمر بالزعامة
السياسية. ولم يجد المعتزلة غضاضة في ذلك خاصةً وأن فكرهم السياسي
يشترط العمل تحت راية إمام عادل ليس إلا.
كل هذا يفسر مناصرة معتزلة المغرب إدريس بن عبدالله سياسياً. ونرى
أن دعاتهم مهدوا له أمر رحلته من مصر إلى طنجة حتى لقائه مع إسحاق الأوربي
زعيم معتزلة المغرب الأقصى وفق إعداد مسبق وخطة مدروسة.