39
الخلق)) ونعلم أن دعاة المعتزلة الأوائل اتخذوا من إفريقية مقراً حيث كانوا
يتخفون في ملابس العلماء والتجار ويتصلون بزعماء القبائل خاصةً من زناتة
وأوربة. ولما كانت زناتة تضرب في كل نواحي المغرب من برقة إلى
طنجة فهز العين انتشار الاعتزال من سائر ربوع بلاد المغرب وخاصة بلاد
المغرب الأقصى حيث اعتنقته قبيلة أوربة التي كانت تتطلع إلى دور سياسي
مرموق.
يرجح ذلك ما أقدمت عليه من إعداد سياسي وعسكري إذ أن مدينة
البيضاء وحدها حوت ((مائة الف معتزلي يحملون السلاح )) ومدينة طنجة
كان كل سكانها من المعتزلة.
وما جرى من اندماج الدعوتين الزيدية والاعتزالية في الشرق والمغرب لم
يفت من طموحات قبيلة أوربة. فلم تمانع في العمل على تأسيس دولة تكون
رياستها لإمام علوي زيدي طالما كانت هي العصبية المؤسسة. وعلى ذلك
نرجح أن إسحق كان يعلم سلفاً بقدوم إدريس لتقلد حكم هذه الدولة كما كان
يعد العدة لاستقباله ومؤازرته. وإلا فما تفسير قعوده عن تأسيس الدولة قبل
مقدم إدريس؟ وما تفسير نزول الأخير بطنجة وإنفاذ المولى راشد للإتصال
بإسحق؟ وأخيراً ما تفسير عدم إقامة إدريس بتلمسان التي كانت أهم معاقل
الدعوة الزيدية؟
يقودنا هذا إلى طرح السؤال الأساسي لماذا وكيف اندمجت الدعوتين
الزيدية والاعتزالية في المغرب وتضافرتا على تأسيس دولة الأدارسة أثبتنا من
قبل وقوع هذا الإندماج في الشرق فكرياً ودعائياً وسياسياً وعسكرياً. وأثبتنا
كذلك إخفاق ((الشروع السياسي)) الزيدي المعتزلي لإقامة دولة في الشرق نظراً
لقوة الدولة العباسية وهيمنتها على قلب ((دار الإسلام)) لذلك اتبع الزيدية