38
دقيق لتأسيس دولة علوية بالمغرب الأقصى. دليلنا على ذلك أنه إبان رحلته من
مكة عبر مصر إلى المغرب كان يرافقه مولاه راشد الذي لم يكن اختياره عبثاً.
غذ نعلم أنه ينتمي في نسبه إلى قبيلة أوربة وهو أمر يتيح لإدريس الاتصال
بإسحق بن محمود بن عبدالحميد زعيم أوربة لتأسيس الدولة المنشودة.
يقول السنوسي : ((وراشد بن منصت الأوروبي كان قد سبي مع أبيه في غزوة
موسى بن نصير وقفل مع أبيه إلى المشرق وهو صغير ثم أتى مع مولانا
إدريس ودله على المغرب)).
ونرى أن دور راشد لم يكن مجرد أن ((يدله على المغرب)) ذلك أن
إدريس كان على دراية بمسالك المغرب الذي قدم إليه من قبل كداعية لمحمد
النفس الزكية كما أوضحنا سالفاً. كانت مهمة راشد إذن هي تمهيد الاتصال بين
إدريس وإسحق الأوربي لتأسيس دولة بني إدريس. وإجماع المصادر على
اعتناق إسحق مذهب المعتزلة-كما سنوضح فيما بعد- يقودنا إلى حقيقة اندماج
دعوتي الزيدية والمعتزلة في بلاد الغرب قبل قيام دولة الأدارسة. تلك الحقيقة
التي أشار إليها المقدسي في إشارة عابرة لكنها جد خطيرة.
وقد سبق إثبات حقيقة اندماج الدعوتين في الشرق كما أثبتنا في دراسة
سابقة أن دعوة المعتزلة أثمرت في بلاد المغرب قبل اندماجها في الدعوة
الزيدية. إذ قدر لها الإنتشار في إفريقية والمغرب الأوسط والمغرب الأقصى
على نحو خاص. لذلك لن نخوض في الموضوع إلا بالقدر الذي يوضح طبيعة
العلاقة بين إدريس وبين إسحق الأوربي.
ذكر البلخي أن ((واصل أنفذ إلى المغرب عبدالله بن المبارك فأجابه