35
الخلافة العباسية. كما بدأت إرهاصات التشيع تجتاح المغرب الأقصى مع
الدعوة الزيدية الاعتزالية كما سنوضح في الفصل التالي.
هكذا شهد الإقليم فسيفساء دينية ومذهبية أسهمت في تأجيج السخائم
العصبية واتخذت أغطية لحركات سياسية مهدت لقيام الدولة الإدريسية.
ولن نسترسل طويلاً في استعراض التطور السياسي بالإقليم إلا بالقدر
الذي يخدم موضوع الدراسة. فمعلوم أن المغرب الأقصى فتح على إثر
حملات موسى بن نصير. ومعلوم أيضاً أنه أصبح تابعاً لولاة بني أمية بالقيروان
الذين عينوا عمالهم على سائر أقاليمه. ونظراً لتطرفه جغرافياً عانى من مفاسد
الإدارة الأموية أكثر من سائر الأقاليم الأخرى. وهذا يفسر سر إقبال قبائله على
اعتناق المذهب الخارجي الصفري المتطرف. كما يفسر أيضاً سبقها إلى إعلان
الثورة على بني أمية كذا سبقها في تتويج ثوراتها بتأسيس دول مستقلة عن
الخلافة الأموية ومن بعدها العباسية.
وبرغم تأسيس هذه الدول سواء أكانت سنية كدولة نكور أو خارجية
كدولتي بورغواطة وبن مدرار فإن أياً منها لم تستطع تحقيق وحدة الإقليم
سياسياً. بل أدى الصراع بينها إلى ظهور إمارات طائفية صغرى نتيجة لحالة
الفراغ السياسي.
هكذا شهد المغرب الأقصى حالة من التمزق والتشرذم السياسي والإثني
والمذهبي أفضت إلى تهيئة الظروف لنجاح الدعوة الزيدية – الاعتزالية التي
مهدت لقيام دولة الأدارسة.
أما عن أصول الدعوة وأساليبها وأهدافها فذلك موضوع المبحث
التالي.