32
قيسية ويمنية معاً وبين البربر.
أما الفرس فقد وفدوا إلى الإقليم إبان حركة الفتوح. كما وفدت عناصر
خراسانية برفقة الحملات العسكرية العباسية التي أنفذت لقمع ثورات البربر.
ولم يلعب الفرس دوراً ذا بال في السياسة بقدر فعالية نشاطهم التجاري
والعمراني كتأسيس المدن وتشييد قنوات الري المغطاة. إلا أن وجودهم
في بعض المناطق التي استقر بها العرب لم يخل من إثارة نزعات شعوبية خاصة
في بلاد الريف وبلاد الهبط.
كما أن عناصر أندلسية وفدت إلى المغرب الأقصى لأسباب سياسية
واقتصادية. وغالباً ما كانت تستقر في الجهات الشمالية أو في المدن الهامة.
وقدر لها أن تلعب دوراً عمرانياً إيجابياً فضلاً عن آخر سياسي سلبي خصوصاً بعد
قيام دولة الأدارسة.
وبالمثل وفدت من الأندلس عناصر صقلبية لتعمل في أسطول في دولة
نكور أو لتباع في أسواق الرقيق. وكثير ما تفجر الصراع بين هذه العناصر
وبين سكان البلاد من البربر.
أما اليهود فقد وفدوا إلى المغرب الأقصى منذ وقت مبكر وقد
هيمنوا على النشاط المالي فضلاً عن التعدين. وقد شكلوا طبقة موسرة كانت
تتعرض دوماً للمصادرة والاضطهاد.